جوال

أصوات غزة الموسيقية بين التحديات والأحلام

حفل موسيقي في غزة

حفل موسيقي في غزة


غزة - سوا_ إسراء الغول

انتاج غزة الموسيقي حفر لنفسه نفق العالمية، فبين أصوات الطرب الأصيل والجاز والراب يقتنص الشباب فرص التعبير عن أحلامهم تارة وعن واقعهم تارة أخرى.

غزة عزفت لسنوات ألحان الحروب والحصار، فيما بدأ شبابها في السنوات الأخيرة، بعزف ألحان آمالهم بحضورٍ عالمي يفتن المسامع.

محمد يكتب ويغني للخير

لا تكتفي ساحة الغناء في القطاع بالأصوات فبدأت بالتصوير والإخراج، جيش من المجهولين يقودون مركب العالمية هنا، هكذا بدأ محمد السوسي بوضع عمدان موهبته الغنائية مع كتاباته ورؤيته الاخراجية.

قالب فني متكامل يقدمه محمد مع شقيقه أسامة اللذين أنشئا فرقة "صناع الثورة" منذ عام 2009، وأطلقا أغنية أناديكم بأداء يذكرنا بجريان الثورة في العروق، ثم حاربا الواقع المر في "على خير".

من ماله الخاص وبمعدات بسيطة أطلق محمد كليبه الأخير، يداً بيد مع زوجته التي حرصت على استمرار حلمه الغنائي. يقول لـ(سوا): "منذ تزوجت أصبحت زوجتي أول من اطرح عليه الكلمات والأفكار، تسعفني بمعرفتها وآرائها"، مشيرا إلى أنه "كتب لها أغنية ليعبر عن تقديره لها".

يؤكد السوسي أن الكثير من الأعمال الفنية قد تُلغى لعدم وجود حاضنة اجتماعية تتقبلها، منها موسيقى الراب التي يجهل الكثيرون رسالتها وحتى المواضيع التي يطرحها الفن قد يرفضها "المجتمع الغزي".

ويعبر محمد عن أحلامه الغنائية وأحلام من سبقوه فيقول:" القيود على فناني غزة تفوق قدرة البعض على إقامة الحفلات، الكثير من المعجبين ينتظرون مشاركتنا إلا أن الأحكام الواقعة علينا كآراء الناس والشروط الحكومية التعجيزية لإقامة الحفلات تمنعنا من مقابلة الجماهير، والمفارقة بأن العديد من فناني غزة اضطروا للهجرة للتقرب من الجمهور عبر طرح الأفكار جميعها بلا أحكام".

محمد السوسي.jpg
 

بين أغاني الحب وتصوير الواقع المر، ينحاز "محمد" لإبراز هويته الفنية المستقلة ليؤسس مشروعه الفني الخاص برغم العوائق:" أكرس اسمي لفن يدوم ويخلّد بعيداً عن الإعلانات واتجه للأعمال التي تقتنص أفكارها من الواقع".

ويمتلك "محمد" حساً اخراجياً يصنف بأنه الأفضل، استقطبته عدة شركات فنية في القطاع للعمل تحت إدارتها إلا أنه يفرش لنفسه بساطاً من الهمة لتحقيق حلمه باسمه.

رحلة الرهف على مسامع ام كلثوم

طرب عبد الوهاب وأم كلثوم وفيروز في حنجرة مغنيها، رهف شمالي ابنة الـ 16 ربيعاً، احتضنت ببحة صوتها معالم الطرب الأصيل لتنشده بين كفي جدتها ومن كفتيها كانت البداية.

بدأت رهف بدندنة الألحان الطربية بدءاً من أم كلثوم وليس ختاماً بالنغمات الخفيفة التي تألفها آذان أصحاب جيلها، شجعتها عائلتها وأمدتها بالتدريب للحفاظ على صوتها، لتسير من مهرجان الروزنا الشعبي حتى تتابع الغناء على خطى مركز سيد درويش الموسيقي في غزة الذي حدد لها توجهها الغنائي.

وتبتعد رهف عن غناء الحزن وتحاول جاهدةً نشر الأمل والضحك والحب، فتغني باسمةً "رسالتي من خلال الغناء هي رسالة حب ورسالة القضية الفلسطينية".

وتعددت المواهب الكامنة في ريعان الشباب، فكان صوت رهف وهي تغني منحةً للبعض، فيما يعتبره الشق الآخر من المجتمع عاراً يجب تغطيته في مجتمع محافظ.

وبرغم اختيار رهف غناء الأشعار العربية لنجاة الصغيرة وام كلثوم، وميلها بشكل كبير لغناء المقاطع الطربية الثقيلة إلا أنها تشارك محبي الموسيقى في غزة الأغاني الحديثة كعضو في فرقة صول الموسيقية والتي تنال اعجاب الآلاف حول العالم.

وكما يحاصر الاحتلال حدود القطاع، فإنه يحاصر حناجر الفن، تقول رهف:" من الصعوبات التي تواجهنا ممانعة الاحتلال لتمثيلنا فلسطين في أكثر من حفل خارج حدود قطاع غزة من خلال منع تصاريح السفر للبعض".

واستطاعت فرقة صول تجاوز الحواجز الإسرائيلية بدعم من اليونسكو لإحياء يوم اليونسكو العالمي لموسيقى الجاز 2019 مع عدد من الفنانين على مسرح بلدية رام الله ، وصوت رهف يتوسط أربعة أصوات شبابية.

وبرحلات الفرقة إلى رام الله يرى البعض بأنها شكلت جسراً بين القطاع والضفة بعد انقطاع الوصل بينهما والتشتت السياسي منذ 13 عاماً، فوحدة الموسيقى كانت الأقوى لجمع الشمل.

فرقة صول الغنائية.jpg
 

وتعتز رهف بغزاوية صوتها، وتؤكد بأن المواهب الفنية في غزة متعددة بين الغناء والتمثيل والرقص الفلكلوري والدبكة إلا أنها تفتقر للثقافة الفنية والجهات الحاضنة للتطوير.

وبينما يشجو صوت رهف بنغمات العود إلا أن حبالها الصوتية لا تزال في سن الطفولة، هذا ما يؤكده مدربها الشخصي أبو هشام سرور.

ويقول المدرب : "رهف سنها صغير وخامة صوتها لم يكتمل نضجها بعد وبذلك أتوقع أن تسجل علامة فارقة في الساحة الفنية الفلسطينية في السنوات القادمة".

وتمتلك رهف ما يميزها في لحاق النوتات، فبداية صوتها المميز ببحة خفيفة ونطقها القوي للحروف يجعل السامع يطرب لأدائها.

دندنت غزة كسرتها بأصوات الشباب وألحان طربهم فسمعها العالم أجمع بصوت رهف وحلم محمد وعبقرية أدائه الفذ فحفروا نفق العالمية بأوتارهم، فغزة التي تعرف الحرب تعرف الحياة أيضاً.


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم