جوال

بمناسبة اليوم العالمي للسكان

الميزان يدعو المجتمع الدولي للتدخل العاجل لإنهاء حصار غزة

حصار غزة

حصار غزة


غزة - سوا

طالب مركز الميزان لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية والتدخل الفاعل؛ لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة ، والضغط على سلطات الاحتلال وإجبارها على احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المركز في بيان صحفي تلقت "سوا" نسخة عنه إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال حل المشكلات المعقدة التي يعاني منها السكان في قطاع غزة.

كما طالب كافة الأطراف الفلسطينية المختلفة باتخاذ التدابير الكفيلة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتعزيز صمود السكان وقدرتهم على البقاء، والحيلولة دون الانهيار الشامل للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وفيما يلي نص البيان كما وصل سوا:

يُصادف اليوم الخميس الموافق 11 تموز/ يوليو من كل عام، اليوم العالمي للسكان، ويُحتفل بهذه المناسبة كل عام، بهدف إذكاء الوعي بالقضايا

المتعلقة بالسكان، وحث الدول والحكومات والمنظمات إلى التركيز على الحقوق الأساسية لهم، كالحق في الصحة، والصحة الإنجابية، وتعزيز النظم الصحية، والحماية الاجتماعية؛ كما أن المناسبة بمثابة دعوة إلى قادة العالم وصانعي السياسات والمنظمين على المستويات الشعبية للمساعدة في جعل الحقوق الصحية واقعاً يعيشه الجميع.

وتحل هذه المناسبة هذا العام في ظل تغيرات ديموغرافية واجتماعية للسكان المقيمين في قطاع غزة، تنذر بخطورة كبيرة على مستقبل سكان القطاع، فوفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد بلغ معدل الكثافة السكانية في قطاع غزة 5453 فرداً/كم2، ونتيجة التغيرات الاقتصادية وتراجع معدلات التنمية، طرأ انخفاض في متوسط حجم الأسرة من 5.7 فرداً في العام 2018 مقارنة مع 6.5 في العام 2007، كما أشارت البيانات أن 9% من الأسر في قطاع غزة تترأسها إناث والتي ظلت مشاركتها في القوى العاملة متدنية مقارنة مع الذكور، واستمر اتساع الفجوة بين الاحتياجات السكان المطلوبة، والموارد المتوفرة، وهذه الفجوة من المتوقع أن تتسع على نحو خطير.

ووسط هذه الاتجاهات الديموغرافية، ظلت انتهاكات مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني ترتكب على نطاق واسع، طالت تأثيراتها الكارثية حوالي مليوني إنسان، وظهرت آثارها على جملة واسعة من الحقوق والخدمات الأساسية؛ كالحق في السكن المناسب، والحق في العمل، والحق في الصحة والتعليم، كما تراجع النمو في الأنشطة الاقتصادية، وضعفت قدرة السكان على التكيف ومواجهة الصدمات، حيث شكل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع للعام الثاني عشر على التوالي على سكان قطاع غزة أحد أهم الأسباب التي أفضت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، كما ساهم النمو السكاني السريع، وفي الوقت نفسه القيود المفروضة على حرية دخول البضائع في تفاقم أزمة السكن وقلة مساحة المساكن، والتي ترتب عليها مشكلات مزمنة، جراء انعدام المأوى الملائم الذي يوفر الخصوصية، والمساحة الكافية، ويحقق الأمان ويقي من مخاطر ناقلات الأمراض.

وفي هذا السياق واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدافها المنظم والمتعمد للمباني والشقق السكنية، وهجّرت الآلاف من السكان نتيجة لذلك، حيث بلغ عدد المساكن المدمرة في قطاع غزة منذ عام 2008م حتى يوم الخميس الموافق 11 يوليو 2019، وفقاً لعمليات الرصد والتوثيق التي يتابعها مركز الميزان لحقوق الإنسان (46599) وحدة سكنية، منها عدد (11.290) دمرت كلياً، فيما تضررت (35.309) بشكل جزئي، ونتيجة لذلك شرد (392345) فرداً، من بينهم (136098) من النساء، و (192473) من الأطفال. كما بقيت التحديات ماثلة أمام أصحاب المنازل المدمرة نتيجة تعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي إعاقة إعمار المساكن المدمرة، حيث منعت منذ عدوان "الرصاص المصبوب" دخول المواد اللازمة للبناء والتشطيب، من ثمّ أدخلتها بكميات محدودة وغير كافية وفق آليات معقّدة، كما تراجع حجم الدعم الدولي للمشاريع الإسكانية. وفي هذا الاتجاه تشير المعلومات المتوفرة للمركز أن حوالي (402) عائلة من اللاجئين الفلسطينيين الذين دمرت مساكنهم، يواجهون معاناة خطيرة كما ساءت أحوالهم المعيشية والاجتماعية نتيجة توقف إحدى المؤسسات الدولية عن دفع بدل الإيجار لهم، ووفقاً لهذه التغيرات، ظهرت مشكلات طالت معظم فئات المجتمع؛ وانعكست ضغوطاً نفسية على الشباب، وضاعفت من المشاكل الأسرية، ودفع بكثير من الشباب إلى العزوف عن الزواج.

وكنتيجة للتدهور في القطاعات الاقتصادية وتراجع معدلات الإنتاج والتشغيل إلى أسوأ مستوياتها نتيجة الحصار المشدد واستمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي وما ترتب عليه من ارتدادات سلبية نتيجة خصم رواتب الموظفين العموميين، وإحالة العديد منهم إلى التقاعد؛ أصبح الفقراء أكثر فقراً، ووفقاً وتشير البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وقطاع الأمن الغذائي أن حوالي (68.5%) من الأسر في قطاع غزة أصبحت تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وباتت تواجه صعوبات في توفير كمية ونوعية الطعام؛ لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يتأثروا وتظهر عليهم آثار انعدام الأمن الغذائي بصورة مباشرة، لعدم قدرتهم على مواجهة الصدمات الاقتصادية التي يتعرض لها أرباب الأسر، وحال دون مضي كثير منهم في حياتهم اليومية بكرامة. كما تركت آثاراً اجتماعية وأمنية، وتداعيات خطيرة على الحقوق الأساسية للإنسان شملت مظاهره الجوع وسوء التغذية، وضآلة الحصول على التعليم وغيرها من الخدمات الأساسية.

كما طرأ انخفاض في مستوى الاستهلاك في أوساط السكان، ويستدل على ذلك من الانخفاض الملحوظ في كميات النفايات الصلبة المرحلة إلى مكب النفايات الواقع في قرية وادي غزة (جحر الديك) في محافظة غزة، وهي الأكبر من حيث عدد السكان، بحيث انخفضت الكمية تدريجياً مقارنة مع الأعوام الثلاثة الماضية، وكانت على النحو التالي: عام 2016 (259,878.190) طن، عام 2017 (249,510.460) طن، عام 2018 (217,338.710) طن. بالرغم من أن معدلات الزيادة في السكان واصلت ارتفاعها ما يؤكد تدهور مستويات المعيشة والأوضاع الاقتصادية.

ولم يقتصر الأمر على الأمن الغذائي وآثاره الصحية، بل طالت الآثار الأوضاع الصحية بصورة عامة، ولاسيما الأدوية والمهمات الطبية في المرافق والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة في قطاع غزة، حيث بلغت الأصناف الصفرية في نهاية يونيو من العام الحالي 2019م من الأدوية 257 صنف دوائي، لتصبح نسبة العجز 49.8% من مجمل الأدوية المتداولة، بينما العجز في المهمات الطبية المتداولة 213 صنف بواقع 25% من أصنافها. واللافت في هذا الأمر أن أدوية صحة الأم والطفل بغ العجز فيها 20 صنف من أصل 29 صنف.

وانطلاقاً من الجهود الأممية نحو تعزيز حقوق الإنسان كونها الركيزة الأساسية في بناء عالم أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، ومن خلال تطبيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030م، فإن مركز الميزان لحقوق الإنسان يحذر من التداعيات الإنسانية الكارثية للواقع الإنساني الذي يعانيه سكان قطاع غزة، في المستقبل القريب؛ لأن الأزمات والانهيارات الراهنة لم تكن إلا نتيجة حتمية للحصار المفروض على قطاع غزة، والانقسام السياسي، وتراكماتها خلال السنوات المنصرمة.

مركز الميزان لحقوق الإنسان يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية والتدخل الفاعل؛ لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، والضغط على سلطات الاحتلال وإجبارها على احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

كما يدعو المركز جميع الأطراف الدولية السياسية والاقتصادية، إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال حل المشكلات المعقدة التي يعاني منها السكان في قطاع غزة، وهي مشكلات وإن أخذت في تداعياتها أشكال الكارثة الإنسانية، إلا أنها في الحقيقة انعكاس طبيعي للمشكلات السياسية القائمة، وتجسد عجز المجتمع الدولي على مدار السنوات الماضية عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وفرض احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في هذه المنطقة من العالم، كما يطالب الميزان كافة الأطراف الفلسطينية المختلفة باتخاذ التدابير الكفيلة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتعزيز صمود السكان وقدرتهم على البقاء، والحيلولة دون الانهيار الشامل للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم