جوال

الخشية من تملص إسرائيل من جرائمها

تزامنت إستقالة رئيس لجنة التحقيق البروفسور وليام شاباس المعنية بالتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية في عدوانها الصيف الماضي على قطاع غزة ، مع نشر فيديو مصور لإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة من قبل تنظيم داعش في عملية إرهابية و ترويجية بشعة وغير مسبوقة لبث الرعب و تخويف الآخرين وتسيء للإسلام والمسلمين و تماهت مع عمليات الإرهاب الذي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين.


والخشية من تملص اسرائيل من جرائمها و إستغلالها لذلك، وهي تعتبر نفسها جزء من التحالف الدولي ضد داعش و تغطية هذا الإرهاب الذي تقوم به داعش على الإرهاب المنظم و الممنهج الذي تمارسه دولة الإحتلال الإسرائيلي منذ عشرات السنين، وتحاول أن لا تظهر أي من تلك الجرائم موثقة بالصور كي تنفي أي علاقة لها بها و لا تلقى أي تعاطف أو إدانة دولية وللتهرب من المسؤولية القانونية والأخلاقية والمساءلة.


شاباس بعد يوم واحد من إستقالته من رئاسة لجنة التحقيق قال: إنه لا يكن الإحترام لقادة إسرائيل، وذلك ردا على سؤال لصحيفة "يديعوت أحرونوت". إذا ما كان شعر بالإهانة من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ومن بينهم نتنياهو، و ليبرمان، فقال شاباس: كي تشعر بالإهانة ينبغي أن تكون تحترم منتفديك، لكنني لا أكن الاحترام لهم.


إستقالة شاباس، في هذه الظروف من شأنه أن يقنع جهات دولية كثيرة بأن التقرير غير متزن، وأنه كتب من خلال الإنحياز السياسي الحاد ضد إسرائيل، وهذا كان وما يزال الهدف الأساس لإسرائيل والذي مارست الضغط عليه وعلى لجنته وعلى مجلس حقوق الإنسان وشنت حملة التشكيك والتشويه بحقه منذ تولّيه هذا المنصب، بهدف التغطية على الجرائم التي إرتكبتها خلال عدوانها على قطاع غزة.


كما أن إسرائيل تهدف من وراء ذلك إلى إجهاض أي جهد دولي للتحقيق في جرائمها ومساءلة و محاسبة مرتكبيها من المسؤولين السياسيين والضباط والجنود في الجيش الإسرائيلي، وموقفها ليس غريب وهو سيكون نفس الموقف من أي لجنة تحقيق بغض النظر عمن يرأسها أو أعضائها، فتاريخها حافل بمثل هذه الممارسات للتغطية على جرائمها، فهي أعلنت رفضها لتشكيل اللجنة أو التعاون معها حتى قبل تسمية رئيسها وأعضائها ومنعت اللجنة من الوصول إلى قطاع غزة، وهو ما سبق وأن قامت به مع لجنة التحقيق التي تشكلت في العام 2009 برئاسة القاضي غولدستون.


الهجوم على شاباس محاولة لوأد تقرير لجنة التحقيق مع اقتراب انتهائها من أعمالها وتقديمه لمجلس حقوق الانسان في جلسته نهاية الشهر القادم، ويأتي على وجه الخصوص، بعد قيام فلسطين بتوقيع صك الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، ومباشرة المدعية العامة للمحكمة لدراسة أولية للحالة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وخشية إسرائيل من فتح تحقيق مستقبلي يفضي إلى مساءلة محتملة لقادة إسرائيل المتهمين بارتكاب جرائم حرب.


مطلوب من الأمم المتحدة إتخاذ موقف واضح من حملة الضغط والحملات التي تمارسها إسرائيل على اللجنة، وأن تعمل على الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي للتعاون مع لجنة التحقيق، وإن عدم قيامها بذلك لن يردعها ويشجعها للإستمرار في ممارساتها وجرائمها.


ويجب على الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون من خلال صلاحياته ودور الأمم المتحدة تمكين لجان التحقيق من ممارسة ولايتها والدفاع عن مبادئ العدالة والإنصاف، فإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ترفض التعامل مع لجان الأمم المتحدة وهي التي قصفت مقار تابعة للأمم المتحدة أكثر من مرة في الأرض الفلسطينية المحتلة دون أن تتخذ الأمم المتحدة أي موقف جاد من ذلك.


كما على المجتمع الدولي والمجموعة العربية الإنتباه لنوايا وأهداف اسرائيل و خطورة محاولاتها وأد تقرير لجنة التحقيق والمساعي لتقويض عمل اللجنة واستكمالها لما خولت به من تفويض، و إفلات إسرائيل من المساءلة و المحاسبة. إسرائيل مصدر الإرهاب المنظم والخشية قائمة من قدرتها على الإفلات من العقاب والقول أنها مستهدفة والتغطية الدولية لها من الولايات المتحدة، و إستغلال ما تقوم به الجماعات المسلحة المنسوبة زوراً على الإسلام من ارتكاب عمليات إرهابية وتمنح اسرائيل المبرر للتغطية على إرهاب الدولة الرسمي بحق الفلسطينيين، وسبقا داعش و قامت بحرق الفلسطينيين منذ سنوات وكانت جريمتها الإخيرة بحرق الطفل محمد أبو خضيرة من القدس .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية