جوال

مأزق نتنياهو بين ليبرمان وغانتس!

هاني حبيب

هاني حبيب


يبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ، فشل في مساعيه للتخلص من صديقه اللدود أفيغدور ليبرمان، عندما تمكن من إزاحته من ائتلافه الحكومي السابق، ودفعه إلى الاستقالة، الأمر الذي وفّر الظرف المناسب لعقد انتخابات برلمانية مبكرة جرت قبل أيام. ليبرمان كان أحد العناصر الحكومية المتمردة في ائتلاف نتنياهو السابق، باعتباره رئيساً للحزب اليميني الليبرالي غير المنتمي لليمين الديني المهيمن على الحياة الحزبية والاجتماعية في إسرائيل، ووقف مع حزبه بقوة أمام تطلعات الأحزاب الدينية و"الحريدية" الهادفة إلى امتصاص المزيد من الميزانيات ومميزات إضافية للحاخامات وإعفاء طلاب هذه الأحزاب من التجنيد.


الآن، يعود ليبرمان ليس كبيضة قبّان لتشكيل حكومة يمينية يقودها نتنياهو، أكثر من ذلك، وبعد أن فاز حزبه بخمسة مقاعد، فإن ليبرمان ومن خلال موقفه يمكن أن يدفع باتجاه خيار يؤيده رئيس الدولة رؤوبين ريفلين بتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع حزب الليكود مع تكتل "أزرق ـ أبيض"، حكومة من شأنها في هذه الحال أن تستند إلى أغلبية كبيرة غير خاضعة لابتزاز الأحزاب والكتل الصغيرة والتعاطي مع خطة ترامب التي يطلق عليها إعلامياً " صفقة القرن ".


ليبرمان وضع نتنياهو في وضع صعب، بعدما طالبه بحقيبة الدفاع وسن قانون تجنيد "الحريديين" بصيغته السابقة، ووقف التفاهمات، والتهدئة مع حركة " حماس "، وهي شروط ومطالب لا يمكن لنتنياهو القبول بها، خاصة أن "الحريديين" يعارضون بقوة معظم هذه الاشتراطات، ونتنياهو لا يمكن له الاستغناء عنهم إذا أراد أن يشكل حكومة يمينية، إلاّ أن نتنياهو، كرجل سياسي ذكي وداهية، يعلم كما يعلم ليبرمان أن هذا الأخير لا يمكن له التوجه للانضمام إلى تحالفات المعارضة بزعامة غانتس، إذ إن مقاعده الخمسة لا تجدي نفعاً إزاء قيام التكتل الأخير "أزرق ـ أبيض" بتشكيل حكومة بقيادته، وسيظل ليبرمان في حال مشاركته في حكومة ائتلافية بزعامة نتنياهو، طريداً منبوذاً، لا مكان له في اطاره اليميني، ولا إمكانية له ليغرد منفرداً مع تكتلات "الوسط واليسار"، ومكانه الطبيعي مع القوة المهيمنة، الائتلاف اليميني، وهذا يتطلب منه العودة عن شروطه وعناده، إذا أراد أن يشكل رقماً مهماً في الحياة السياسية والحزبية في الدولة العبرية.


يبدأ الرئيس الإسرائيلي غداً مشاوراته بشأن تكليف تشكيل الحكومة، ومن الواضح أن ليس أمامه أي خيار سوى نتنياهو، هذا الأخير بإمكانه تشكيل حكومة ائتلافية يمينية، لكنه يبقي على اقتراح رئيس الدولة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الليكود و"أزرق ـ وابيض" قد التداول، وليس لأنه متحمّس لهذا الاقتراح، ولكن للإبقاء على سلاح بيده في وجه ابتزاز مختلف الأحزاب والكتل المشكلة لائتلاف يميني وتهديدهم بأنه في حال المبالغة في ابتزاز وشروط هذه الأحزاب، فإن لديه خياراً آخر، وهو الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية ويستغني عن هذه الكتل والأحزاب الصغيرة، ومن المتوقع أن يستخدم نتنياهو هذا السلاح أثناء مباحثاته مع هذه الأحزاب والكتل، بهدف تشكيل الائتلاف اليميني لحكومته الخامسة، إلاّ أن هذا السلاح سيظل مرفوعاً حتى بعد تشكيل الحكومة، بهدف منع هذه الأحزاب أثناء عمل الحكومة الخامسة من معارضة نتنياهو إزاء مختلف اقتراحات القوانين المقدمة للكنيست، وإلى أن تتضح تفاصيل "صفقة ترامب"، بإمكان نتنياهو حل هذه الحكومة الائتلافية والتوجه لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع "أزرق ـ أبيض".


في حدود عامة، وفي سياق المباحثات لتشكيل نتنياهو لحكومته الخامسة، فإن المسائل الداخلية الإسرائيلية ستطغى على تفاصيل واشتراطات مختلف الأحزاب والكتل، المسائل السياسية، خاصة فيما يتعلق بالتهدئة مع "حماس"، أو "صفقة القرن"، وضم الضفة الغربية، ستظل على هامش اهتمامات هذه القوى، وستشكل المناصب الوزارية والحصص من الميزانيات جوهر هذه التفاهمات التي من شأنها أن تشكل العمود الفقري لعناصر حكومة نتنياهو الخامسة!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم