جوال

المملكة والملوك

أتاح لي عملي السياسي طويل الأمد أن أتعرف ومن موقع قريب على السياسة السعودية تجاه فلسطين والفلسطينيين، وفي عملي مع الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الحالي محمود عباس ، أمكن لي، وفي مفاصل كثيرة ومهمة، أن أسمع الموقف من ألسنة صناعه، إلى جانب ما كنت ألمسه وخلال المنعطفات الخطرة التي مررنا بها من دور فعّال للمملكة، في حمايتنا من بطش أعدائنا المقتدرين، وإن لم يتسنَّ ذلك تماما، فمن خلال توفير إمكانيات صمودنا واستمرارنا في معادلات القوى والسياسات. كان ذلك خطا ثابتا للملوك والمملكة.
وفي حالات قليلة كانت العلاقات الفلسطينية السعودية تمر بأزمات كانت أهم خصائصها أنها تزول بسرعة، وفق مبدأ قاله لنا ذات يوم أحد كبار المسؤولين في المملكة «نحن آخر من يغضب، وأول من يصفح».
لم يكن من قبيل المجاملة أن يعتمد إجماع فلسطيني المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز شهيدا للقدس، بعد أن أجمعت الأمة جرّاء موقفه في حرب أكتوبر (تشرين الأول) على أنه شهيد الأمة.
أما المغفور له الملك فهد بن عبد العزيز، فقد تخطى كل الاعتبارات السائدة في زمنه وأعلن نداء الجهاد المقدس من أجل فلسطين، وبما لديه ولدى المملكة من نفوذ، فقد فتح الأبواب واسعة لدعم إسلامي للقضية الفلسطينية، ما زالت تتغذى عليه حتى الآن، أما المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز، فلن ينسى الفلسطينيون وقفاته الصريحة والشجاعة، سياسيا حين أنتج المبادرة السعودية للسلام، وتوحد عليها العرب والمسلمون جميعا ومن دون استثناء، كأساس لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، واضعا الحقوق الفلسطينية شرطا حتميا لإقامة السلام الدائم والشامل.
لقد أوجعنا غياب هذا الرجل القوي والشجاع وصاحب القرارات الأساسية، ليس في أمرنا كفلسطينيين نواجه على الدوام ظروفا حرجة، وتحتاج إلى من يدعم ويساند ويتبنى، ولكن كفصيل من فصائل الأمة العربية والإسلامية، التي كان الملك عبد الله والمملكة من أفضل حماتها وداعميها، إلا أن عزاء الفلسطينيين بتولي سلمان بن عبد العزيز العرش من بعد شقيقه، مبرر بتاريخ الرجل وتجربته على مدى عقود طويلة، حيث كان الملك سلمان ملاذا معنويا يلجأ له الفلسطينيون كلما عظمت التحديات، بل وألم بالعلاقة مع المملكة عارض سلبي.
والملك سلمان الذي كان على تماس فعال مع جميع الملوك الذين سبقوه في الجلوس على العرش، مثلما كان على صلة حيوية بجميع قضايا الأمة وقواها السياسية، وكان للفلسطينيين على الدوام حصة فيه، سوف يكون بالتأكيد ضمانة لا يستهان بوزنها وفعلها للفلسطينيين في كفاحهم الصعب من أجل الحرية والاستقلال.
وخلال الفترة القادمة التي يدرك الجميع جسامة التحديات فيها أمام المملكة الكبرى ومصر ودول الخليج جميعا والأردن ولبنان وفلسطين وسوريا والعراق وغيرها من الساحات العربية، فرهاننا على الملك والمملكة يظل في محله.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

الأخبار الأكثر تداولاً اليوم