جوال

صفقة القرن: مليارات وتبادل أرض وكونفدرالية بين دول ثلاث

خريطة المنطقة ستتغير بعد صفقة القرن

خريطة المنطقة ستتغير بعد صفقة القرن

بيروت - سوا

بات الإعلان عن تفاصيل ونشر صفقة القرن قريباً جداً وذلك بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرها في التاسع من الشهر الجاري وما ستتضمنه من بنود تتعلق بوضع غزة والضفة الغربية وسيناء.

ففي الجانب المصري، وما سوف يناقش فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كما ورده من خلاصة زيارة وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، فتتطلب الصفقة تسهيلات مصرية في ما يتعلق بالوضع في الشيخ زويد ورفح والعريش أيضاً، لكن بدلاً من ضم هذه الأراضي إلى غزة لتوسيع حدود القطاع، وضمّ أجزاء من صحراء النقب إلى مصر، تضمنت المقترحات آليات عمل مشتركة في هذا النطاق من الحدود المصرية تضمن دخول الفلسطينيين إليها وخروجهم منها، وإقامة مشاريع صناعية لهم في هذا النطاق بقوانين مصرية تُقرَّر لاحقاً، مع إمكانية منحهم الجنسية وفق ضوابط محددة وميسرة. في المقابل، ستحصل القاهرة في حال تنفيذ ما هو مطلوب منها كاملاً على ما يقارب 65 مليار دولار أيضاً على صورة دفعات ومشاريع في منطقة شمال سيناء لاستيعاب العمالة المتوقعة. أما لبنان، فمن المقرر أن يكون جزءاً من الصفقة بما لا يتعارض مع التركيبة السكانية هناك «بصيغة يجري التوافق عليها»، فيما سيسمح بالتنسيق مع بعض الدول لاستيعاب أو توطين اللاجئين لديها من أجل إنهاء الملف كلياً، على قاعدة عدم مطالبة هؤلاء بالعودة إلى فلسطين المحتلة مستقبلاً.وفقا لصحيفة الأخبار اللبنانية

في سياق متّصل، قال المراسل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية، عاموس هرئيل، في تقرير نشر الاثنين الماضي، إن الخطوات الاقتصادية التي تنوي إسرائيل تنفيذها في القطاع بعد الانتخابات تندمج أفكارها مع صفقة القرن، ومن بينها دعم تطبيق الملحق الغزي للخطة وتنفيذه كمرحلة أولى، في إشارة إلى خطط تمت بلورتها قبل سنتين تقريباً، في ما سبق أن وُصف بـ«خطة بولي».

ويشرح هرئيل أنه في ذلك الوقت تم الحديث عن ضخ مليار ونصف مليار دولار تقريباً إلى غزة، معظمها من أموال دول الخليج، لكن بتشجيع أميركي وأوروبي، وهدفها إقامة مناطق صناعية في رفح المصرية، وتحسين البني التحتية للغاز والكهرباء، وإقامة محطات لتحليه المياه.

«بنود خطيرة» على الأردن

طبقاً لتلك المصادر، وتبعاً لتصريحات عبد الله التي كشف فيها قبل نحو أسبوع أنه يتعرض لضغوط شخصية كبيرة في شأن الصفقة، تتقاطع المعلومات حول أن ما اطّلع عليه ملك الأردن «خطير للغاية ولا يمكن تمريره بسهولة، ومباشرةً»، على رغم أن عمّان قادرة على تنفيذ جزء كبير من البنود المطلوبة منها، لكن تبقى مسألة الأراضي المطلوب تبادلها والتغييرات التي ستحدث نتيجة الصفقة غير مضمونة العواقب مستقبلاً. هذا الأمر، توضح المصادر أيضاً، يجعل الرئيس المصري «يتعامل بحرص (مع الملف)، ويتلقى يومياً تقارير مختلفة عن التصورات التي طرحت بالفعل في لقائه مع عبد الله وما يمكن تنفيذه وقبوله، وشروط ذلك، وما يستحيل تطبيقه».

مع أن هناك بنوداً كثيرة عرضتها الصحافة الأجنبية والإسرائيلية للصفقة، خاصة منذ زيارة مستشار ترامب وصهره، جاريد كوشنر، الأخيرة إلى المنطقة، توجد تقاطعات أساسية بين عدد منها. وفق المصادر، طُلب من الأردن توطين نحو مليون لاجئ فلسطيني على دفعات، تكون أكبرها الدفعة الأولى بنحو 300 ألف (تشمل الغزاويين داخل المملكة)، على أن يحصل مقابل ذلك على نحو 45 مليار دولار على صورة مشاريع ودفعات مالية تساعد في إحداث انفراجة في الأزمة الاقتصادية التي يمر بها منذ أشهر (يتقارب هذا المبلغ مع الدين العام للمملكة المقدر بـ53 ملياراً). ولم يتضح بعد من أي دول سيكون تجنيس العدد المطلوب، وهل سيشمل ذلك الموجودين في الضفة و القدس المحتلتين والمهجرين في المملكة وخارجها، خاصة أن من بقوا في الأردن من غير المجنسين لا يتجاوزون 200 ألف.

من ضمن التصورات، التي اطّلع عليها عبد الله، التنسيق في شأن منطقتي الباقورة والغمر اللتين انتهى «استئجارهما» إسرائيلياً، ورفض الملك الأردني في تغريدة لافتة (21/10/2018) بقاء وضعهما على ما كان عليه بسبب اتفاقية التسوية بين بلاده والإسرائيليين، إذ قال آنذاك: «لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقاً من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين». فبينما ردّت إسرائيل بنيتها التفاوض مع الأردن مجدداً، من دون اتضاح نتيجة ذلك حتى الآن، تقترح الخطة الأميركية الحصول على قطعة أرض تعادل مساحتهما من السعودية، على أن تتكفل الأخيرة بالشراكة مع الإمارات وقطر بتمويل هذا التبادل. وفي التفاصيل، يفترض أن تكون الدوحة صاحبة النصيب الأكبر في السداد، فيما سيكون دور الرياض تمرير التبادل، مع إمكانية دفع السعودية مالاً للأردن في مقابل تنازل الأخير عن توسعة حدوده إذا قبل، لكنه احتمال تراه الإدارة الأميركية صعب التنفيذ حالياً.

أيضاً، أخبر عبد الله القيادة المصرية أنه أُطلع على خرائط تضم التصور الجديد للأراضي الفلسطينية المحتلة (ولا سيما الضفة والقدس)، مع رأي يرجح إقامة كونفدرالية تجمع الدول الثلاث (المملكة، والسلطة الفلسطينية، والإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة بعد ضمّ القدس إلى إسرائيل ووضع المستوطنات تحت السيطرة الإسرائيلية). لكنه أخبر السيسي أن هذا يمثّل تهديداً لاستقرار النظام الملكي لاحقاً، ولذلك يفضّل أن يكون بلده «مشاركاً في الإشراف على المقدسات الدينية في القدس الشرقية من دون أن ينغمس في تفاصيل أخرى مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي». وفي هذا الإطار، تقول مصادر في القاهرة إنها رصدت تغييرات في المخابرات الأردنية هدفها تحصين الملك وتضييق دائرة صناعة القرار حوله، وإبعاد أصحاب الأصول الفلسطينية على نحو شبه كامل حالياً، وذلك لأنه «يخشى تبعات التطورات المقبلة، وهو ما دفعه إلى إنهاء الخلاف الذي نشب بينه وبين السيسي قبل شهور، وبحث المسألة معه في زيارته الأخيرة إلى القاهرة». لكن يصعب التحقق من ذلك، لكون الصحافة الأردنية المحلية مسيطراً عليها من الدولة، ولا ترد مثل هذه الأنباء إلا في الدوائر الضيقة داخل القصر والأمن.

وكان السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد كشف عن ثلاثة محددات أساسية للصفقة، خلال كلمة الأسبوع الماضي أمام المؤتمر السنوي للجنة «آيباك» في واشنطن، وهي: السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على الضفة، والوجود الأمني الإسرائيلي الدائم في منطقة «غور الأردن» (بين الضفة والأردن)، واعتبار القدس «عاصمة لإسرائيل».