جوال

غزة الى اين

رامي الشرافي

رامي الشرافي


رأى الفيلسوف هنري بيرغسون سنة 1932 أن السبب الذي يقف وراء عدم قدرة المجتمعات الفكرية "المنغلقة" حسب تعبيره على التطور لتصبح مجتمعات "منفتحة" يمكن في أن الدين يكون لديها نوعا من العادة العقلية التي تكبل الذكاء الإنساني بغريزة التضامن والاستمرار فبعض المجتمعات، لم تكن قادرة بكل بساطة على تخطي هذه "القيود الثقافية" لتتحول إلى مجتمعات ديناميكية.

أما كارل بوبر فيرى في كتابه المجتمع المن فتح وأعداؤه فقد أعاد صياغة رؤية بيرغسون ليقول بأن المجتمعات "المنغلقة" كانت معادية بشكل كبير لفكرة الحرية الإنسانية.

ان أوضاع قطاع غزة الحالية تثير القلق والمخاوف على نفسها وعلى القضية الفلسطينية، ومنذ 2006 بعد الانتخابات التشريعية ونحن ندخل في كارثة بعد أخرى، أريد لها أن تكون تحولا ديمقراطيا فإذا بها كل الجحيم. فأكثرية الحاكمين في العالم الثالث وتحديدا العالم العربي متشبثون بالكرسي حتى النفس الأخير، والعقلية والممارسات السياسية العربية لا تعرف الحلول الوسطى.

حركة حماس تصر على استمرارها بالحكم، رغم فشلها في إدارة قطاع غزة. ومعارضوها من كل الاتجاهات يصرون على إقصائها، والصراع حاد، والمزاج الغزي ساخن كما هو معروف. والخوف كل الخوف هو وقوع ما يشبه حرباً أهلية طاحنة في ظل غياب مؤسسة وطنية تحمي سلطة الحكم ومعرضيها.

هل تستجيب حركة حماس لدعوة فصائل العمل الوطني والتي رأت بالأزمة الكارثية التي يشهدها قطاع غزة أزمة مركبة في جوهرها سياسي سببها الاحتلال والحصار والانقسام عظّمتها الإجراءات وقرارات المسئولين في غزة بفرض المزيد من الضرائب وابتكار أشكال جديدة للجباية، ساهمت في غلاء الأسعار وتدهور الأحوال المعيشة والحياتية.

ورفضن كل أشكال القمع والتعدي على الحريات والحقوق سواء بالملاحقة أو الاعتقال أو الاستخدام أو التخوين والشيطنة، وحماية الحقوق والممتلكات العامة.

المعجزة في أن تتراجع حركة حماس في اللحظات الأخيرة. ولكننا لسنا في زمن المعجزات. الوضع الفلسطيني معقد جدا إذا انفجر لن يترك احدا سالماً، ولاسيما الاحتلال الإسرائيلي، ويصبح المجتمع الدولي أكثر عجزاً على حل الأزمات الفلسطينية. ومؤلم، مؤلم، أن تزداد الأوضاع الفلسطينية وفي ظل تخاذل عربي ودولي خطورة بعد خطورة. ومن السيئ إلى الأسوأ، وآسفاه.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم