جوال

قادة المستقبل في غزة !

قادة المستقبل

قادة المستقبل


غزة - سوا _ إسراء أبو زايدة

رُبما تصدم للوهلة الأولى حينما ترى طفلا يقوم بقياس ضغط الدم لدى صديقه الذي لم يتجاوز الخمسة عشر عاما، غير أن هذه هي الحقيقة التي يُمكن أن تشاهدها داخل مؤسسة أنامل للخدمات التعليمية بقطاع غزة.

"أنامل صغيرة" مؤسسة خدماتية تعليمية، انطلقت كفكرة ريادية قبل حوالي أربع سنوات، يتم فيها إخضاع أطفال من سن الرابعة حتى الخامسة عشر لاختبارات عملية ونظرية؛ لاكتشاف موهبته وتأسيسه في مهنته المستقبلية مبكرا.

حين وصول مراسلة (سوا) إلى المكان المُجهز بأجهزة علمية حديثه، كان عز الدين حبشي (14 سنة) منهمكاً في قياس الضغط لأحد زملائه، لتقاطعه مندهشة بسؤال حول الذي يقوم به!


قادة المستقبل في غزة.jpg
رد عز الدين بأنه يفحص ضغط الدم لزميله، في إطار برنامج تدريبي مكثف بدأه وهو في التاسعة من عمره، متابعاً "هنا اكتشفوا موهبتي، وصقلوا مهاراتي، وأحلم بأن أصبح طبيبا".

بعد خضوع الطفل حبشي لتدريبات مكثفة في المجال الطبي، بات قادراً على ممارسة المهارات الصحية، وعلى دراية بعلم التشريح، كما وأنه خاض التجربة نظريا وعمليا.

وفي زاوية أخرى، قابلنا الطفل محمد النزلي (15 عاما) وسط تركيبات المحاليل المعقدة، داخل مختبر التحاليل الطبية في "أنامل"، إذ بات همه الوحيد الوصول إلى حلمه من خلالها.

طلاب أنامل1.jpg
وعن بداياته في المؤسسة، قال النزلي : "خضعت لتدريبات مكثفة منذ انضمامي إلى هنا قبل أربع سنوات، وتشكلت لدي ثقافة حول سحب الدم، وتركيب المحاليل (..) شكلت نقلة نوعية في توجهاتي العلمية".

وأضاف: "أنامل صغيرة وجهتني بالطريقة السليمة نحو طموحي في المستقبل لأتخصص تمريض، وصقلت لدي المهارات والأساليب العلمية الصحيحة لتطبيقها بشكل عملي على أرض الواقع".

آلية التدريس

المدربة في المؤسسة إيمان الحلو، تحدثت لـ(سوا) عن تفاصيل العمل في "أنامل"، حيث تتم ضمن خطة متكاملة، يقسم من خلالها الأطفال إلى مستويات حسب الفئة العمرية.

وحول المنهج الذي يتم تدريسه، قالت : "يتم تصغير المنهج الأكاديمي الجامعي، وعرضه للأطفال بشكل مبسط، حتى يتم استيعابه وفهمه بالطريقة الصحيحة، سعياً لتحقيق الهدف من العملية التعليمية داخل المؤسسة، ويصبح لديهم الخبرة والمقدرة على تشخيص المرض وتحديد نوعه".

وحسب الحلو، فإن البرنامج التدريبي يتم بطريقة لا تتعارض مع العملية التعليمية للطفل في مدرسته، لافتة إلى أنه يجري الدمج بين الجانب النظري والتطبيق العملي في المستشفيات والمختبرات والأقسام الأخرى بشكل لا يتنافى مع قدرات الطفل، بل يزيد من سرعة الاستجابة لديه، عبر تنمية المهارات وربط المعلومات التي تلقاها في المدرسة مع تدريبات المؤسسة.

قادة المستقبل

أما محمد النزلي مدير "أنامل صغيرة"، فتحدث لسوا عن نشأة المؤسسة، إذ أنها انطلقت كفكرة ريادية منذ أربع سنوات، مبينا أنه "يتم إخضاع الطفل لاختبارات تركز على لغة الجسد، وقدراته العقلية؛ بهدف اكتشاف موهبته، وتوصيله لمهنته المستقبلية".

من أربع سنوات وحتى 15عاماً، يخضع الطفل لعشرة مستويات، يفتتحها بالتمهيدي الذي يتعرف من خلاله على (50) مهنة تحت سقف أنامل، إضافة لمروره بخمسة اختبارات، حتى يصبح لدى الطاقم التدريبي رؤية حقيقية لتوجيه الطفل نحو مجاله وطموحاته المستقبلية، وفق النزلي.

وحول طبيعة المجالات التدريبية، قال:" تتنوع ما بين المجال الصحي، الهندسي، الفني، الديني، الترفيهي، العلمي، المهني، الإعلامي، كما أن كل قسم يندرج أسفله مجالات أكثر تخصصية".

وأضاف: "يتم تدريس المواد نظريا، وثم الانتقال للمرحلة العملية مع المؤسسات المحلية التي وقعت أنامل مذكرات تفاهم معها، حيث من خلالها يتم إتاحة الفرصة للطلبة لتطبيق المعلومات عمليا".

ووفق النزلي، فإن الطالب يتخرج من "أنامل" بعد إتمامه 10 مستويات، ليصبح فيما بعد ضمن طاقم عملها، إضافة لاستمراره في التدريب العملي مع المؤسسة التي يندرج اسمه فيها، وحتى انتهاء مرحلة الثانوية العامة.

طلاب أنامل3.jpg
طلاب أنامل.jpg
 


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم