الصم يعبرون عن أنفسهم بمشاهد وأفلام كرتونية صامتة

غزة / سوا/ صبا الجعفراوي/ على مسرح خشبي وقف مجموعة من الأطفال يمثلون مشهداً صامتاً يجسد معاناة أطفال غزة في فقدهم للحرية نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة وخوفهم من الاعتداءات الاسرائيلية التي يتعرض لها القطاع، لينقلوا للعالم معاناة أطفال غزة المستمرة.

ومثل مجموعة من الأطفال الصم عرضاً مسرحياً بعنوان "الحصرم" شمل مشاهد متعددة تمثل معاناة أهالي قطاع غزة ومشاكلهم، من كبت للحرية وحصار، والعدوان الاخير على القطاع الذي راح ضحيته مئات الأطفال، إضافة لنقص الامكانيات الطبية في تلك الفترة واغلاق المعابر في وجه المصابين والجرحى.

كان ذلك خلال اختتام جمعية فكرة للفنون التربوية مشروع "دعم مبادرات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين تأثروا من الحرب على غزة" يوم الاثنين الموافق 19/1/2015، لـ140 طفل من الأطفال الصم في جمعية أطفالنا للصم بمدينة غزة، بدعم مع الاكشن ايد وتمويل لجنة الطوارئ للكوارث.

وعبر الأطفال عن ارتياحهم من خوض التجربة والتدريب، حيث عبرت الطفلة لمى النجار بحركاتها التي ترجمت على لسان مترجم خاص، عن ارتياحها وسعادتها بعد تلقيها التدريب على التمثيل والدراما، الأمر الذي ساعدها بالحديث عن المشاكل التي تعرضت لها أثناء العدوان الاخير.
وأوضحت النجار أن الدراما علمتها عدم الكتمان عن المشاكل والخوف الذي تواجهه، والتعبير عما في داخلها للتخفيف عنها.

أما الطفل عبدالله غزال قال إن تلقيه تدريب على عمل أفلام الرسوم المتحركة ساعده على التعبير عن المشاكل التي يواجهها، وساعده بالتخفيف من عصبيته وتوتره التي كانت تتملكه في بداية التدريب.

وأكد غزال أنه سيكون مسرورا لو شارك مرة أخرى بمثل تلك الانشطة والتدريبات لأنها ساعدته على تحسين نفسيته وحب روح العمل الجماعي.
وتم عرض أربعة أفلام قصيرة بالرسوم المتحركة خلال الاحتفال من صنع الاطفال الصم، والتي كانت تتحدث عن تجارب وقصص واقعية عايشها الأطفال خلال العدوان الاخير على القطاع.

وحول تدريب الأطفال الصم خلال فترة البرنامج التي استمرت لأسبوعين، قال المدرب محمد حمدان إن تدريب هذه الفئة من الأطفال كان بمثابة تحدي لنا لأنهم فئة لديها ظروفهم الخاصة ويتأثرون بشكل استثنائي، الأمر الذي لفت انتباهنا لتسليط الضوء عليهم وعلى معاناتهم والمشاكل والخوف الذي تعرضوا له خلال الحرب الاخيرة على القطاع.

وأوضح حمدان أن الهدف من التدريب على التمثيل والدراما هو للسماح لهؤلاء الأطفال بالتعبير عن أنفسهم ومساعدتهم في عرض مشاكلهم النفسية من خلال الألعاب الجماعية وتشكيل مجموعات لكسر الحواجز وتبادل الثقة.

وعن البرنامج بشكل عام، قال مدير المؤسسة رسمي دامو إن الفكرة تبلورت لديهم بعد اطلاعهم على تقرير وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الانسانية، فان مستقبل قاتم ينتظر ما يقارب 40,0000 طفل يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، فإن هذا المشروع يهدف الى تزويد 1600 طفل تأثروا من الحرب على غزة بخدمات نفسية واجتماعية عن طريق الدراما والرسوم المتحركة التي تهدف الى تقليل مستوى الصدمة عند هؤلاء الاطفال من خلال معالجة احتياجاتهم الانفعالية والنفسية.

وأكد دامو أن المساهمة في المصالحة المجتمعية بشكل عملي وتشجيع العمل الجماعي مع الأطفال وتشجيعهم على تقبل بعضهم لبعض هي إحدى أهم أهداف المشروع الذي ننفذه، مشيراً إلى أنه في شهر يوليو القادم سيتم تنفيذ نفس البرنامج مع نفس الأطفال ولكن بعمل تبديل بين الأطفال المتدربين على المسرح والدراما مع الاطفال المتدربين على عمل أفلام الرسوم المتحركة.

وبما يتعلق بجمعية أطفالنا للصم، أكد ايهاب المدهون مدرب ومترجم لغة اشارة أن الجمعية ترحب دائما بمثل هذه البرامج غير المنهجية والمشاريع غير التقليدية، التي تساعد الأطفال على تحسين سلوكهم واسعادهم.

وقال المدهون أنه بعد الانتهاء من البرنامج لوحظ على الاطفال رغبتهم في الحصول عن تدريبات متقدمة في تلك المجالات، وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم وتزايد رغبتهم بالمشاركة في العمل الجماعي.

يشار إلى أن تقوم جمعية فكرة في الوقت الحالي بتنفيذ برنامج طويل الأمد في مجال الدعم لنفسي والاجتماعي باستخدام الرسوم المتحركة والدراما بالتعاون مع وكالة غوث اللاجئين ووزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والذي بدأ من 1 ديسمبر 2014 وسيستمر حتى 30 يوليو 2016 بتمويل من مؤسسة الأكشن ايد.

جدير بالذكر أن جمعية فكرة للفنون التربوية هي جمعية أهلية تأسست في العام 2001، تسعي الجمعية الي إثراء المشهد الثقافي والفني الفلسطيني وخلق حالة مسرحية، خاصة بين الاطفال والشباب، من خلال تصميم وتنفيذ عروض مسرحية متميزة وعقد دورات تدريبية متنوعة ومتخصصة لصقل المواهب الشابة دون تميز.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد