جوال

سوق الزاوية.. شاهد على تاريخ غزة

سوق الزاوية - غزة

سوق الزاوية - غزة


غزة - سوا - محمد خير الدين

يزخر قطاع غزة بالكثير من المحلات الأثرية والحرف الموروثة التي تعود إلى أجيال مضت، وحقب تاريخية قديمة، أصر اصحابها ان يكتب لها الاستمرار.
 وتنتشر في قطاع غزة ثقافة توريث المهن خاصة الحرفية منها، حيث يقوم صاحب المهنة أو الحرفة أو المحل التجاري أو حتى سفينة الصيد بنقلها الى احد ابنائه على الاقل وهكذا جيلًا بعد جيل.
ويعد سوق الزاوية بأقواسه الأثرية شاهدًا تاريخيًا على هذه العادة، حيث انه يضم الكثير من المحال التجارية التي توارثها اصحابها أبا عن جد. كما أنه يعتبر الأقدم في قطاع غزة، إذ يعود للعهد العثماني.
ويتفق عدد من التجار وأصحاب المهن أن الواقع الاقتصادي السيئ جراء استمرار الحصار والانقسام، يهدد باختفاء الحيوية والنشاط التجاري من أروقة السوق، الأمر الذي قد يؤدي إلى إغلاق أبوابها.


 وبهذا الصدد، يقول فايز زين الدين أبو أسامة (82 عامًا) الذي يمتلك محلًا للعطارة منذ 60 عامًا : "انشأ جدي هذا الدكان في العهد العثماني وورثه أبي الذي علمني العطارة وتحضير الاعشاب والخلطات الطبية، وعندما توفي في أوائل الثمانينات حللت مكانه حتى الآن
ويوضح زين الدين لمراسل (سوا) أنه طور نفسه بهذه المهنة من خلال قراءة الكتب والتجربة، حيث نجح في صناعة خلطات وأدوية عديدة.
ويؤكد حرصه الكبير على تعليم المهنة لأبنائه، حفاظًا عليها من الانقراض وضمان بقائها، متمنيًا قيامهم بتوريثها لأبنائهم دون إغلاق دكانه.
ويشير الرجل إلى أن سوق الزاوية كان السوق المركزي الوحيد في غزة، وسمي بهذا الاسم نسبة لأن مداخله وأجزاؤه تبدو على شكل زوايا، وفيه زاوية شهيرة للعبادة تسمى "زاوية الهنود".

WhatsApp Image 2019-02-18 at 10.36.37 AM (1).jpeg
 

ويلفت إلى أن سوق الزاوية يتضمن مداخل تاريخية، منها مدخل الهنود والقيصرية وكذلك المغاربة، حيث كان عبارة عن ملتقى تجاري، لا سيما عندما كانت الحركة التجارية في اوج ازدهارها إبان الحكم المصري لقطاع غزة.
"التجار والمشترون كانوا يقصدونه من كافة أنحاء العالم متخذيه نقطة م نقاط طريق تجارتهم من مصر إلى الشام وغيرها، والاستفادة من منتجاته وما يحتوي من البضائع، فكان السوق يضم الحداد واللحام والقماش وجميع الحرف، موفرًا كل احتياجات رواده، قبل نشوء أسواق أخرى نتيجة الزيادة السكانية والتوسع. وفق زين الدين.


كما تحدث تاجر الزيوت الطبيعية كمال شكور، عن 40 عامًا من العمل في هذه المهنة التي ورثها عن جده الذي أسس معصرة لصناعة الطحينة.
يقول شكور في حديثه لسوا: كان اجدادي يمتلكون معصرة للسمسم في مدينة بئر السبع، قبل أن يهاجر جده الى مدينة غزة، متابعاً "معظم أصحاب المحلات في سوق الزاوية توارثوا محلاتهم من آبائهم".

WhatsApp Image 2019-02-18 at 10.36.37 AM.jpeg

ويشير إلى أنه علم أولاده مهنة أجدادهم ويعملون لديه في السوق، إصرارًا منه للحفاظ عليها من الاندثار.
وعلى الرغم من محافظة العديد أصحاب المحال التجارية على نشاطهم التجاري الذي يعتبرونه إرثًا لهم، قام كثيرون بتغيير نشاط محالهم إلى مصادر رزق أخرى لأنها  لم تعد تجد بهم نفعاً؛ نظرا لتردي الأوضاع الاقتصادية واختلاف متطلبات السوق.


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم