جوال

سبل تعزيز حوكمة المؤسسات غير الربحية الفلسطينية..بقلم: المهندسة ياسمين خليل الكعكي.

ركائز الحوكمة

ركائز الحوكمة

الخليل - سوا

دائما ما تثار تساؤلات و نقاشات حول مفهوم جديد و مستجد ألا و هو الحوكمة أو ما يعرف فلسطينيا بالحكم الرشيد و عادة ما تكون هذه التساؤلات في اتجاه معرفة ماهية هذا المصطلح الرنان و دوره في تنشئة مؤسسات قوية قادر على دفع التنمية و رفع مستوياتها في شتى مجالاتها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، و لان الموضوع على قدر كبير من الأهمية فقد برز تساؤلا رئيسيا في إحدى حلقات النقاش بين طلبة الماجستير "للتنمية المستدامة و بناء المؤسسات"، وقد كانت معظم الآراء تنصب في اتجاه قصور واضح في الدور المحوري لمؤسسات المجتمع المدني و خاصة منها المؤسسات غير الربحية التي من المفروض أن تطلع بدور محوري في بناء الإنسان و المجتمع و هل وضعها الحالي يساعد في قيادة قاطرة التنمية الشاملة و المستدامة في فلسطين كما هو الحال في كثير من الدول.

و يجزم معظم رواد التنمية الإدارية و المؤسسات الدولية التي تعنى بالنظم الإدارية و تحقيق مبادئ التنمية المستدامة إن عدم تطبيق الحكم الرشيد هو احد أهم أسباب الفساد في المجتمعات، لذا لا بد من وجود حكم و نظام اداري و مؤسسات فلسطينية عصرية و حديثة تضمن كرامة المواطن الفلسطيني و تقدم له الخدمة المميزة و تحقق متطلباته،و لان فلسطين تعاني من الاحتلال و الاغلاقات المتكررة و الحصار و الحواجز و الجدار العازل فان كل هذه العوامل تدفعنا لإعطاء مساحة اكبر لمأسسة وتوسيع نطاق استخدام آليات بأدوات المساءلة المجتمعية و تدفعنا إلى ضرورة توفير البيئة الممكنة لنجاح تطبيق هذه الأدوات و إعطاء مساحة اكبر لمشاركة المواطنين التي هي من صلب الحوكمة و الحكم الرشيد ، و في سبيل ذلك يتعين على المؤسسات غير الربحية الأخذ بالأسباب التي تقود إلى تطبيق مبادئ الحكم الرشيد و ذلك من خلال مثلث متساوي الأضلاع أو ثالوث الحوكمة ألا و هو ( القانون النافذ ، الثقافة المؤسسية ، التخطيط الاستراتيجي ) .

والحوكمة لا تقتصر فقط على تحقيق التنمية المستدامة بل هي مدخل مهم من مداخل تقييم الأداء و تقليل فرص الفساد و نظام للرقابة و التوجيه بما يضمن الحقوق و العلاقات و اتخاذ القرارات الرشيدة، خاصة في ظل وجود مجتمع فلسطيني يمر في مرحلة انتقالية طويلة ، مما يضعف الحكم الصالح كالمساءلة و الشفافية و النزاهة و الديمقراطية و الكفاءة و الفاعلية في أدائها.

ويعود لفظ الحوكمة إلى كلمة إغريقية قديمة تعبر عن قدرة ربان السفينة ومهاراته في قيادة السفينة وسط الأمواج والأعاصير والعواصف وما يمتلكه من قيم وأخلاقيات نبيلة وسلوكيات نزيهة شريفة في الحفاظ على أرواح وممتلكات الركاب ورعايته وحمايته للأمانات والبضاعة التي في عهدته وإيصالها لأصحابها ودفاعه عنها ضد الخطر وضد القراصنة التي تعترضها أثناء الإبحار.

وتعزيز الحوكمة لا يقتصر على جهة محددة و انما يتطلب تكاتف الجهود و مشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة مثل السلطة و وزارات الاختصاص و مؤسسات المجتمع المدني و معهد الحوكمة الفلسطيني و المؤسسات الاكاديمية و غيرها من الأطراف ، و يمكن اجمال توصيات تعزيز الحوكمة في المؤسسات غير الربحية بالاتي :

تحديد الأولويات في معالجة مواطن الضعف و التركيز على مواطن القوة و تعزيزها كي تكون حافزا للمؤسسات غير الربحية لوضع الإفصاح و الشفافية على سلم الأولويات .

إزالة التعارضات الموجودة مع بعض قواعد الحوكمة كإشغال المناصب في المؤسسات غير الربحية و التي تقتصر على الأقارب او على أحزاب سياسية .

افصاح المؤسسات غير الربحية عن مسؤوليتها الاجتماعية و البيئية و المسؤولية الاجتماعية ، بحيث تظهر في تقريرها السنوي بشكل صريح ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية في حال غياب هذا العنصر ، الامر الذي يشكل حافزا للمؤسسات الاخرى للعمل على تعزيز المسؤولية الاجتماعية حيث ستتجنب ذكر عدم وجود اية أنشطة ذات علاقة بالمسؤولية الاجتماعية و بالتالي ستعمل على نشر هذه الأنشطة في التقرير السنوي .

تطوير أداة لقياس مدى التزام المؤسسات غير الربحية بقواعد الحوكمة ( مثل بناء مؤشر للحوكمة ، و بناء مؤشر للمسؤولية المجتمعية ) و نشر النتائج و المؤشرات كأدوات تحفيز للمؤسسات لتطبيق قواعد الحوكمة و ذلك من خلال لقاءات و ورشات عمل مع الأطراف المعنية لعرض النتائج .

ضرورة وجود موقع الكتروني فاعل للمؤسسات غير الربحية يظهر معلومات تعريفية بالمؤسسة بالإضافة الى بيانات مالية و النظام الداخلي ، بالإضافة الى أعضاء مجلس الإدارة .

ضرورة قيام معهد الحوكمة الفلسطيني بعمل دورات تكوينية و برامج توعوية لموظفي المؤسسات غير الربحية لتعزيز الوعي و الثقافة الخاصة بمبادئ حوكمة المؤسسات .

تقوية البنية المؤسسية السياسية و الإدارية و استحضار المساءلة و الشفافية في كل موقف .

تنفيذ حملات توعية مستمرة لتعزيز اطر التعاون والتفاعل ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع وأفراده، وذلك من خلال توفير المعلومات بالاتجاهين ومع ذوي العلاقة، وخاصة في القضايا المحورية والحاسمة وذات المساس المباشر بحقوق الإنسان وحرياته.

المشاركة مع السلطات التنفيذية والتشريعية في مناقشة والتداول في القضايا الهامة، وخاصة في صياغة القوانين وتعديلها، وكذلك في اتخاذ القرارات الإستراتيجية.


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم