جوال

شباب غزة بين البقاء والهجرة إلى المجهول

مهاجرون يستقلون قوارب مطاطية في عرض البحر - أرشيفية

مهاجرون يستقلون قوارب مطاطية في عرض البحر - أرشيفية

غزة - سوا - خلود أبو سلطان

قيل إن الشباب يمثلون عماد المستقبل لأي أمة تريد أن تتفوق على غيرها، إلا أن الوضع في قطاع غزة يبدو مغايرًا في ظل تدهور الاقتصاد وشُح فرص العمل.

وتعيش غزة حصارًا إسرائيليا مستمر في عامه الثاني عشر وانقساما داخليا بين شطري الوطن يتوسطه احتلال، في وقت تشتد الأزمات، إذ لم يعد أمام "عماد غزة" سوى الهجرة إلى الخارج؛ بحثا عن أي حياة أخرى بعد أن نال منهم اليأس.

الشاب محمود أبو ناجي، افترق عن أهله وأصدقاءه، وغادر القطاع خلال الحرب الإسرائيلية عام 2014، بعد أن أبقته الظروف الصعبة والفقر عاجزًا في صفوف المُعطلين عن العمل لسنوات.

يقول محمود لـ(سوا) إنه حينما بدأ بإجراءات السفر لم يكن يعلم إلى أي بقعة من كوكب الأرض يتجه، مضيفًا: "لكن أردت الخروج من هذا السجن الكبير".

ويشير إلى المصاعب العديدة التي واجهته أثناء خروجه من غزة على متن قارب مطاطي صغير في عرض البحر، إلا أن وصل لإحدى الدول الأوروبية وسُجن أربعين يوما هناك.

ويمكث أبو ناجي في بلجيكا الآن، لكنه لم يحقق هدفه بعد وسط مطالبات حثيثة من أهله بالعودة للعيش بينهم من جديد في غزة.

ويرفض محمود العودة إلى القطاع كما غادره، ويقول: "قطعت شوطا كبيرا وأنا مصر على إكمال مشواري (..) كل المخاطر تتلاشى أمامي عند النظر لحال غزة الكارثي الآن".

حلم مغادرة غزة!

ورغم ما تحدث به محمود إلا أن نظيره الشاب محمد خالد ما زال يحلم منذ سنوات بأن يحظى بذات الفرصة والخروج من قطاع غزة.

يقول محمد لـ(سوا): بعد تخرجي من الجامعة لم أجد عملا، فقررت البحث عن فرصة خارج القطاع، لكن ظروفي المادية الصعبة تقف عائقا أمام ذلك.

ويضيف: "بالكاد وفرت مصاريف الجامعة، على أمل الحصول على فرصة عمل حتى لو بعقد مؤقت بعد سنوات الدراسة، لكن هذا لم يحدث".

وحاول محمد أن يستدين ثمن تأشيرة السفر، لكنها مكلفة جدا في ظل هذه الظروف المتردية. يتابع الشاب الذي يرى أن غزة باتت "غير قادرة على حماية واحتضان أبناءها المتعلمين".

وتوقف محمد قليلا ثم قال: "الحصار والانقسام دمرا أجيالا من الشباب الموهوبين، القادرين على الإبداع في كل مجال، والجميع بات محبطا الآن".

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أظهرت نتائج مسح واقع الشباب الفلسطيني أن حوالي 24 بالمئة من الشباب (15 إلى 29 عاما) في الأراضي الفلسطينية لديهم الرغبة في الهجرة إلى الخارج.

وتعد الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة السبب الرئيسي لزيادة نسبة الرغبة في الهجرة إلى الخارج، حيث بلغت نسبة الشباب الذين يرغبون في الهجرة إلى الخارج في القطاع 37 بالمئة مقابل 15 بالمئة في الضفة الغربية.

كما يلاحظ أن الذكور الشباب أكثر ميولا للتفكير في الهجرة إلى الخارج مقارنة بالإناث الشابات؛ حيث بلغت هذه النسبة للذكور 29 بالمئة مقابل 18 بالمئة للإناث الشابات.