تهديد من السلطة أجبر إسرائيل على تأجيل هدم الخان الأحمر

السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس هددت إسرائيل في حال هدم الخان الأحمر

السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس هددت إسرائيل في حال هدم الخان الأحمر


تل أبيب - سوا

كشفت وسائل إعلام عبرية، أن قرار إسرائيل بتأجيل هدم حي الخان الأحمر شرق مدينة القدس، جاء بعد تهديد السلطة الفلسطينية بتعليق التنسيق الأمني معها.

ونقلت شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناتان 12و13)، في نشرتها المركزيّة، مساء أمس الأحد،عن مصادر سياسيّةٍ وصفتها بواسعة الاطلاع في تل أبيب، قولها إنّ قرار رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بتأجيل تنفيذ إخلاء الخان الأحمر، شرقي القدس، نابعٌ فيما هو نابعٌ من الضغوط الدوليّة التي مورِست على دولة الاحتلال مؤخرًا.

وشدّدّت المصادر عينها على أنّ التهديد الرئيسيّ، والذي أخذته دولة الاحتلال على محملٍ كبيرٍ من الجّد جاء من السلطة الفلسطينيّة في رام الله.

وأوضحت المصادر أنّ مسؤولين كبار في السلطة هدّدّوا الدولة العبريّة بتعليق التنسيق الأمنيّ بين سلطات الاحتلال وبين الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة في حال قيام الحكومة الإسرائيليّة بتنفيذ عملية الإخلاء، على حدّ تعبيرها.

وقالت المصادر إن نتنياهو خشي من أنْ تُخرِج السلطة تهديدها إلى حيّز التنفيذ، الأمر الذي سيعود بنتائج سلبيّةٍ للغاية على الأمن القوميّ الإسرائيليّ، وتحديدًا لأنّه في الآونة الأخيرة حذّرت الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة من أنّ الضفّة الغربيّة باتت على بركانٍ قد ينفجر في كلّ لحظةٍ، حتى قبل غزّة، على حدّ تعبيرها.

وكانت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، طالبت الحكومة الإسرائيليّة، بعدم هدم قرية الخان الأحمر قرب مدينة القدس المحتلة، وذلك بعد أنْ مهدت المحكمة العليا الإسرائيليّة الطريق أمام هدمها.

وقالت الدول في بيانٍ مُشتركٍ لها: ننضم للممثلة العليا/نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فيدريكا موغيريني في التأكيد مُجددًا على دعوة الحكومة الإسرائيليّة إلى عدم المضي قدمًا في خطتها لهدم القرية، بما يشمل مدارسها، وتشريد سكانها، وفق ما نقلته صحيفة رأي اليوم.

وأضافوا أنّ عواقب الهدم والتشريد ستكون خطيرةً للغاية على سكان هذا التجمع السكنيّ، بما في ذلك الأطفال، وأيضًا على آفاق حل الدولتين.

جدير بالذكر أنّ المحكمة العليا الإسرائيليّة كانت قد رفضت، الأربعاء الماضي، التماس سكان الخان الأحمر ضدّ إخلائهم وتهجيرهم وهدم القرية، وبالنتيجة فإنّ القرار يسمح للاحتلال بتنفيذ عمليتي التهجير والهدم.

ويأتي هذا القرار بذريعة أنّ القرية مُقامة على أراضٍ يعتبرها الاحتلال “أراضي دولة”، ولا يوجد ترخيص للمباني فيها، علمًا أنّه تعيش في القرية عشرات العائلات العربيّة البدويّة من عشيرة الجهالين الذين قامت سلطات الاحتلال بترحيلهم من أراضيهم في النقب في خمسينيات القرن الماضي، إلى مكان سكناهم الحالي.

يُشار في هذا السياق إلى أنّ الخان الأحمر، قرية فلسطينية تقع شرق القدس المحتلة، تبلغ مساحتها بحسب مسح الأراضي والسكان عام 1945 نحو 16،380 دونمًا. يقطنها نحو 180 شخصًا (بالعام 2018) يعيشون في خيام وأكواخ. أصلهم من قبيلة الجهالين البدوية التي طُردت على يد عصابات الاحتلال من النقب الفلسطينيّ في العام 1952.

وبعد احتلال الضفة الغربية في عام النكسة 1967، أقيمت على أراضي الخان مستوطنة إسرائيلية سميت “معاليه أدوميم” وهي ثاني أكبر مستوطنة في الضفة الغربية.

وقد احتُلّت القرية بالعام 1967، وهي تربط شمال وجنوب الضفة الغربية وهي واحدة من 46 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا في الضفة الغربية المحتلة، ومؤخرًا قررت المحكمة العليا الإسرائيليّة طرد السكّان منها.

بالإضافة إلى ذلك، قررت المحكمة بتاريخ 5 أيلول (سبتمبر) 2018، إخلاء الخان، وأمهلت الأهالي أسبوعًا واحدًا لإخلائه، بعد رفضها التماسات قُدّمت منهم ضدّ القرار. وبتاريخ 23 من الشهر الماضي سلّمت السلطات الإسرائيليّة السكان أوامر هدم ذاتي إمهالهم حتى تاريخ 1 تشرين الأوّل (أكتوبر) 2018 لتنفيذها، قبل أنْ تقوم بهذا الجرافات والآليات.

سُمّي الخان الأحمر بهذا الاسم نسبةً للون الأحمر المُستخرج من حجارة تتواجد في تلك المنطقة، على الطريق من القدس إلى أريحا.

وقد كان الخان عبارة عن بناء عثماني من القرن الـ 16، وكان مزارًا للتجار على هذا الطريق القديم الذي يربط ضفتي نهر الأردن حيث كانوا يتوقفون للاستراحة وإطعام الخيول.

ويضمّ الخان مدرسة وحيدة، أقيمت بالعام 2009، بالتعاون مع منظمة مساعدات إيطالية “Vento Di Terra” من مواد الطين والإطارات، بسبب قيود الاحتلال على البناء الإسمنتيّ أوْ الكرفانات في المنطقة، وأصدر الاحتلال عدّة قرارات بهدمها، رغم أنّها تخدم 5 تجمّعات سكنية مجاورة.

وتقع الخان الأحمر ضمن الأراضي التي تستهدفها سلطات الاحتلال، لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى” E1″، عبر الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الممتدة من شرقي القدس وحتى البحر الميت، والهادف إلى تفريغ المنطقة من أيّ تواجدٍ فلسطينيٍّ، كجزء من مشروع لفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها، وعزل مدينة القدس المحتلة عن باقي الضفة.


الأكثر قراءة هذا اليوم