وتركت القضايا الفلسطينية تحت هيمنة الاحتلال

الديمقراطية: أوسلو شكل انقلاباً سياسياً على برنامج منظمة التحرير

طلال أبو ظريفة عضو الكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

طلال أبو ظريفة عضو الكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين


غزة - سوا

أكد طلال أبو ظريفة عضو الكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن اتفاق أوسلو شكل انقلاباً سياسياً على البرامج الوطنية، وترك قضايا القدس واللاجئين والاستيطان والأمن والمياه والحدود والاقتصاد تحت هيمنة الاحتلال طوال خمس سنوات من المرحلة الانتقالية للحكم الذاتي التي امتدت لـخمسة وعشرين عاماً، كما ترك حقوق اللاجئين في مهب الريح يتقاذفها خطر التوطين جراء إسقاط القرار 194 من الاتفاق وملاحقه.

جاء ذلك في مؤتمر وطني عقدته القوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية، اليوم الخميس، في قاعة مركز رشاد الثقافي بمدينة غزة، رفضاً لاتفاق أوسلو، بعنوان "25 عاماً على أوسلو الكارثة: الوحدة هدفنا والمقاومة خيارنا"، بمشاركة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجهاد الإسلامي، وحركة حماس والجبهة الشعبية .

وأضاف أبو ظريفة في كلمته التي ألقاها أمام الحضور، أن هذه الاتفاقية أفضت إلى تجزئة القضية الوطنية الفلسطينية، وتجزئة الأراضي المحتلة عام 1967 وتحويلها إلى معاقل وبانتوستانات، تشير لها الوقائع الاستيطانية، وبما يمنع قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948.

وطالب بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية بالانتخابات الشاملة لجميع المؤسسات الفلسطينية بالتمثيل النسبي الكامل، ودعا لطيّ صفحة المفاوضات الثنائية الفاشلة ورفض الضغوط والاشتراطات الأمريكية والإسرائيلية ووقف التطبيع السري والعلني مع إسرائيل، كل الأشكال الاقتصادية والسياسية وغيرها والعمل على عزل إسرائيل دولياً .

كما طالب بفك الارتباط باتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، وسحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، وفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، وسحب اليد العاملة الفلسطينية من مشاريع المستوطنات، إضافة إلى وقف التعامل بالشيكل الإسرائيلي، وسحب سجل السكان من الإدارة المدنية للاحتلال، وسحب سجل الأرض منها أيضاً.

ووصف اتفاق أوسلو بأنه كان عنواناً للفشل والرهان الخاسر على أوهام العودة للمفاوضات العبثية بشروطها القديمة، مفاوضات «الباب الدوار» الذي استغلته إسرائيل لابتلاع الأرض ومصادرتها وتهويد القدس وتكثيف الاستيطان، إضافة إلى سياسات القتل وتدمير الاقتصاد الفلسطيني، والتهجير والتشريد والتي كان آخرها قرار هدم قرية «الخان الأحمر». مضيفاً أن الاستيطان الإسرائيلي تضاعف في القدس المحتلة والضفة الفلسطينية ثماني مرات، كما تضاعف عدد المستوطنين بشكل كبير من 73 ألف إلى 857 ألف مستوطن.

ورأى أن معطيات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الفلسطينية والقدس الشرقية وحزامها الجغرافي، بعد عودة الاحتلال الإسرائيلي الدموي المباشر الى المنطقتين المصنفتين «أ» و «ب» في نيسان/ ابريل 2002، أكدت أن هذا الاتفاق، لم يكن «اختراقاً نحو السلام» بحسب الادعاء الصهيوني حينها، بل كان لتمرير ما يسمى بـ «الأمر الواقع» على الأرض الفلسطينية بعدما حولها اتفاق أوسلو من أراض محتلة إلى مناطق متنازع عليها يتم حلها عبر طاولة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تحت سقف الانفراد الأميركي، وبدون رعاية الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .

وبين أن اتفاق أوسلو قد تجاوزه الزمن مع كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته في «صفقة العصر» التي يجري تنفيذها بشكل متدحرج خطوة خطوة، ما أسقط الرهانات الفاشلة للقيادة الرسمية الفلسطينية، بعد إزاحة القدس والاستيطان واللاجئين عن طاولة المفاوضات، من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (6/12/2017) ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس (14/5/2018)، ووقف المساهمة الأميركية في تمويل وكالة الأونروا (3/8/2018) والضغط من أجل تفكيكها وتجفيف مواردها، والضغط لنقل وظائفها وخدماتها للدول المضيفة تمهيداً لحلها وإنهاء تفويضها.

وقال إن السياسة التي تدعو إليها العديد من "القوى الفلسطينية، هي السياسة التي تتبعها وتتبناها وتعمل لأجلها الجبهة الديمقراطية "، تحت عنوان: «إستراتيجية الخروج من أوسلو»، والتي تتقاطع إلى حدود بعيدة في عناصرها مع ما بلورته وثائق الإجماع الوطني (وثيقة الوفاق الوطني 2006) وحوارات القاهرة (2009+2011+2013، وأخيراً 22/11/2017) وعمان ورام الله وبيروت، وقرارات المجلس المركزي في دورتيه الـ 27 والـ 28 (2015 +2018)، والمجلس الوطني في دورته الـ 23 (30/4/2018) .

وأشار أن هذه السياسة تعمل على مواجهة الهجمة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني من الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال، داعياً إلى ترتيب أوضاع البيت الداخلي الفلسطيني لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية القائمة على قاعدة الشراكة والمشاركة وفقاً لاتفاق 4/5/2011 واكتوبر ونوفمبر 2017.

وشدد على أن ذلك يتطلب توفير المناخات والأجواء عبر رفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة، والبدء بحوار وطني شامل يفضي لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مسؤولية فك الحصار الظالم المفروض على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، مع ضرورة الإعداد لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية متزامنة مع انتخابات مجلس وطني توحيدي يضم جميع ألوان الطيف السياسي والمجتمعي الفلسطيني على أساس التمثيل النسبي الكامل .

وشدد على أهمية التوجه لطلب العضوية العاملة لدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بناء على القرار 19/67 في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 وحلّ قضية اللاجئين بموجب القرار 194 إضافة إلى طلب الحماية الدولية لشعبنا وأرضنا ضدّ الاحتلال والاستيطان.

وجدد الدعوة لمؤتمر دولي تحت سقف الأمم المتحدة، وبموجب قراراتها ذات الصلة، وبرعاية الدول الخمس الدائمة العضوية، بما يضمن قرارات ملزمة لقيام دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود 4 حزيران 67، ورحيل الاحتلال والاستيطان، وضمان حق العودة للاجئين.

وطالب بنقل جرائم الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية بشكاوى نافذة لنزع الشرعية عن الاحتلال وعزل إسرائيل مع إعادة صياغة مؤسسات السلطة وبرامجها، لتتحوّل من مشروع وهمي لبناء الدولة المستقلة تحت الاحتلال إلى سلطة وطنية لحركة التحرّر الوطني لشعبنا، لوضع حدّ لواقع أنها «سلطة بلا سلطة تشكل وكيلاً للاحتلال واحتلال بلا كلفة».

ودعا بإطلاق المقاومة الشعبية، على طريق الانتفاضة الشاملة والتحوّل إلى العصيان الوطني، لوضع حدّ لواقع الاحتلال بلا كلفة ورفع ثمن بقائه، اقتصادياً عبر المقاطعة وسياسياً في المحافل الدولية ومادياً في الميدان.

ودعا لدعم شعبنا في مدينة القدس عبر مؤسساته الوطنية والأهلية في وجه الحصار والاحتلال الإسرائيلي ومقاطعة أية دولة تنقل سفارتها الى القدس المحتلة، وتوحيد حركة اللاجئين لمجابهة المخاطر التي تتهدد الأونروا وحق العودة والتمسك بمسيرات العودة كرافعة كفاحية للنضال من اجل كسر الحصار الظالم، والتأكيد على الحقوق الوطنية وتعميم هذا النموذج الجماهيري السلمي في المقاومة ليشمل الضفة الفلسطينية بما يستنزف طاقة الاحتلال ويرفع كلفته .

وطالب بتكثيف الضغط الشعبي ، عبر النضال في الميدان ضد الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وتصعيد سياسة الاشتباك معه، والنضال في المؤسسة الوطنية الجامعة، أي م.ت.ف، والدفاع عن دورها وصونه، في مواجهة سياسة "المطبخ السياسي" الساعية إلى تهميشها وإقصائها، وتذويب مؤسساتها في مؤسسات السلطة، للضغط على القيادة الرسمية للتسليم بوصول اتفاق أوسلو إلى الطريق المسدود، وفشل الرهان على بقاياه، أو على إمكانية الوصول إلى "حل وسط" ما مع الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو.


الأكثر قراءة هذا اليوم