رَزان النجار

اشرف أبو خصيوان

اشرف أبو خصيوان


لا تربطني صلة بالشهيدة الفلسطينية رزان النجار . ولكن منذ اليوم الأول لانطلاق مسيرات العودة في 30 من مارس/ آذار الماضي، صنعت رزان لنفسها مكانة لدى الجماهير المنطلقة في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة ، من خلال تفانيها في العمل على إنقاذ الجرحى النازفين، بفعل رصاص قناصة جيش الاحتلال الإسرائيلي، المنتشرين على الحدود.
عندما كُنت أعمل سكرتير تحرير لأشهر المواقع الفلسطينية على الأنترنت، وأكثرها متابعة، وأعني، دنيا الوطن، كُنت قد توافقت من طاقم المحررين وقتها على إجراء حوار طويل مع رزان النجار، الشابة العشرينية التي تُضحي بنفسها، وتقدم خدمات الإسعاف لعشرات الجرحى، في المستشفى الميداني بالقرب من الحدود الشرقية لبلدة خزاعة، وفعلاً أجرى الطاقم حواراً مع رزان، كانت خُلاصته أنّه لن يُثنيها عن عملها ولا عودة عنه إلا العودة أو الشهادة.


لا أقدر على صياغة أفكار جديدة تفي رزان النجار حقها، فقد تبعثرت الكلمات، بعدما اخترقت رصاصة إسرائيلية سترتها الطبية، ومزقت قلبها النابض بحب الوطن، بل أكتفي برصد ما كتبه أصدقائها ومن عايشها ومن رافقها في أثناء عملها في تضميد جراح مصابي مسيرات العودة.


كتب الكاتب والصحفي، أحمد جلال، وهو محرر ومذيع في "دنيا الوطن" على صفحته في "فيسبوك" "حدثتني حين التقيتها أنها لا تخشي رصاصات الاحتلال، ولا تخشى الموت.. حدثتني عن أحلامها ورسالتها للعالم". وكتبت الكاتبة الفلسطينية، نرمين عواد، من رام الله ، "رحم الله الشهيدة المسعفة رزان النجار التي رحلت، وهي تؤدي واجبها الإنساني للجرحى في قطاع غزة، لم يرهبها أزيز الرصاص ولا بطش الاحتلال، وأصرت على تقديم رسالتها الإنسانية بكل بسالة حتى ارتقت إلى العلى شهيدة الوطن، ستبقى صورة رزان بكل عنفوانها وشجاعتها وبطولتها مثالاً يحتذى للفتيات الفلسطينيات اللواتي سيكملن المسيرة حتى الحرية الناجزة وستبقى صورة رزان وذكراها العطرة حية في قلوبنا وأرواحنا".


وكتب وزير الثقافة الفلسطيني، إيهاب بسيسو، على جدار صفحته على فيسبوك: "كان عمرها 21 عاماً، أي أنها في أيلول 2000 لم تكن قد تجاوزت الثالثة، وانتفاضة الأقصى تخطو نحو بدايات التشكل، كان ذلك هو العام الذي تحول فيه محمد الدرة من طفل يحاول الاحتماء من رصاص القناص إلى ملاك مجنح. كان عمرها 21 عاماً، أي أنها في حزيران 2006 لم تكن قد أتمت العاشرة حين اتخذ الحصار بعدا جديدا، وصارت غزة ملحمة صمود يومي. كان عمرها 21 عاما، أي أنها في حزيران 2007 كانت طفلة في العاشرة، لم تتجاوز شهادة الابتدائية بعد، لتصبح طبيبة أو مسعفة ميدانية، كان ذلك هو العام الذي شهدت فيه البلاد شرخ الانقسام، الشرخ الذي صار وجعا مزمنا لم تشف منه البلاد. كان عمرها 21 عاماً، أي أنها في كانون أول 2008 لم تكن قد تجاوزت الحادية عشرة، لتشهد أولى الحروب كطفلة، عاشت خلالها فصول الوجع قبل أن تسجل الحرب حضورا مؤلما في الذاكرة.

كان عمرها 21 عاماً، أي أنها في تشرين ثان 2013 شهدت الحرب الثانية على غزة. كان عمرها 21 عاماً، أي أنها في تموز 2014 شهدت الحرب الثالثة، وكانت على أبواب الثانوية العامة. كان عمرها 21 عاماً، أي أنها في حزيران 2018 اختزلت كل التواريخ السابقة، واندفعت نحو السياج مسعفة ميدانية أتمت تكوينها العلمي، شاهرة حلما وطنيا لتنقذ شباب الحلم من رصاص القناص، شباب يشبهونها في الحلم والاندفاع نحو الانعتاق من سطوة الحصار على المفردات. لكنها عادت كفراشة في الأبيض، ترفع صوتها فوق الرصاص بكل كبرياء: اسمي رزان النجار، عمري 21 عاماً. كان عمرها 21 عاماً، وسيظل عمرها 21 عاماً مشرقاً إلى الأبد".

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية


الأخبار الأكثر تداولاً اليوم