فاز مرشح التحالف القومي اليساري، الليبرالي المستقل المهندس أحمد سمارة الزعبي نقيباً للمهندسين الأردنيين، وبذلك انتهت سنوات التحكم والتفرد الحزبي والنقابي والسياسي لحركة الإخوان المسلمين بإدارة وقدرات وأموال النقابة منذ العام 1992 حتى العام 2018.


نجاح المرشح المستقل المدعوم من قبل التوجهات القومية واليسارية والليبرالية، والقطاع الأوسع من المحافظين والمستقلين، يعود لأسباب مهنية وسياسية بارزة يقف في طليعتها:
أولاً: هيمنة حركة الإخوان المسلمين منفردة على مقدرات النقابة وسياساتها وإجراءاتها لأكثر من ربع قرن مليئة بالنجاحات، وبالإخفاقات في نفس الوقت ما سبب امتعاضاً متراكماً من قبل أوسع قاعدة هندسية على خلفية معارضة لتفردهم وهيمنتهم على أكبر النقابات المهنية الأردنية وأكثرها ثراء وامتداداً.


ثانياً: تحالف واسع من قبل القوميين واليساريين والليبراليين والمحافظين في مواجهة حركة الإخوان المسلمين ومن يناصرهم، وقد استفاد القوميون واليساريون، وتحلوا بنكران ذات على غير عادتهم بحب الظهور، فنالوا نصيباً كبيراً من التقدير بفوز فكرتهم بإعطاء الأولوية لإسقاط خصمهم السياسي الإخوان المسلمين حتى ولو غابوا عن المشهد القيادي المتقدم.
ثالثاً: عدم تجاوب الجناح الإخواني المتشدد طوال سنوات الهيمنة والتسلط مع قرار الهيئة العامة لجسم النقابة بتشريع قانون التمثيل النسبي، الذي يعطي الجميع فرص التمثيل حسب حجمه، لا أن يبقى التفرد الحزبي والفئوي مهيمناً بقوة الأغلبية البسيطة والتحكم بالقرار رغم وجود قواعد سياسية ومهنية واسعة يتم تهميشها بقوة القانون المتخلف، وهو تحدٍ سيفرض نفسه على الائتلاف الذي فاز من أجل إقرار قانون التمثيل النسبي الأكثر عدالة أولاً واستجابة لقرار الهيئة العامة المعطل في الأدراج منذ سنوات طويلة، ثانياً.


أما سياسياً فقد دفع الإخوان المسلمون ثمن إخفاق حركة حماس في إدارة قطاع غزة لأكثر من عشر سنوات بعد إجراءات الحسم العسكري الذي مارسوه منذ العام 2007، فقدموا نموذجاً متخلفاً متسلطاً عن كيفية إدارة الإخوان المسلمين للسلطة حينما يصلون لها وإليها، مثلما دفعوا ثمن هزيمة الإخوان المسلمين سياسياً في مصر وليبيا وسورية واليمن، وشكلت هذه الخلفية من الهزائم والإخفاقات المتسعة للإخوان المسلمين حوافز للآخرين، حتى يستثمروا ذلك ويحققوا النجاح السياسي والنقابي الطموح لهم.


في الأردن، أكثر البلدان العربية، تماساً مع الأجواء العربية المحيطة الساخنة، بات أكثر استجابة نسبية لقيم التعددية مع ضعف البنى الحزبية باستثناء الإخوان المسلمين حيث مازالوا التنظيم الأكثر تماسكاً رغم الانشقاقات والانقسامات التي عصفت بهم وحولتهم إلى خمسة أحزاب وتنظيمات معلنة، ومع هذا بقوا تنظيما شرعيا معلنا، بعد أن رفضت الدولة مطالب إقليمية متعددة وملحة لإخراجهم عن القانون ورفضت وصمهم بالإرهاب كما فعلت بعض النظم العربية الحليفة.


نجاح قائمة التحالف العريض القومي اليساري الليبرالي المحافظ والمستقل، فرصة كي تتعزز قيم التعددية في بلادنا وانتصار نهجها، فالنقابات المهنية على خلاف النقابات العمالية المأزومة غير المستقلة، وعلى خلاف الانتخابات البرلمانية غير النزيهة، مازالت النقابات المهنية عنوان مباهاة للتقدم والنزاهة والاستقلالية الثابتة والمستقرة.

h.faraneh@yahoo.com

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد