جوال

سلطة المياه في غزة تدق ناقوس الخطر مُجددًا

طفل يشرب مياه من أحد المحطات الخاصة بغزة

طفل يشرب مياه من أحد المحطات الخاصة بغزة

غزة - سوا

قالت سلطة المياه في قطاع غزة يوم الاثنين، إن أزمة المياه في قطاع غزة ستستمر لسنوات قادمة ما لم يكن هناك تدخل عاجل من المجتمع الدولي، للضغط على الاحتلال لرفع الحصار عن قطاع غزة.

وأوضحت سلطة المياه في بيانٍ صحفي تلقت (سوا) نسخة عنه أن التدخل الدولي يجب أن يضمن الشروع فوراً في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي اعتمدتها سلطة المياه في خطتها لتوفير مصادر مياه تلبي الاحتياجات المختلفة للشعب الفلسطيني داخل قطاع غزة.

وطالبت المؤسسات الدولية والحقوقية بالضغط على الاحتلال لمساعدة الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه المائية المغتصبة منذ عقود.

ودعت الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية بضرورة تقديم كل الدعم المادي المطلوب لتنفيذ مشاريع البنية التحتية المتعلقة بقطاع المياه والصرف الصحي في قطاع غزة مما يساهم في حل أزمة المياه المتفاقمة.

وحسب البيان: يمثل قطاع غزة 1.4 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية والذي يعيش عليه أكثر من 2 مليون نسمة يشكلون أكثر من 15 بالمائة من الشعب الفلسطيني في الكرة الأرضية، إذ يعتبر الخزان الجوفي الساحلي داخل حدود القطاع المصدر الرئيسي لتلبية الاحتياجات المائية المختلفة لسكانه بنسبة 95 بالمائة بينما يتم تلبية الجزء المتبقي من خلال شراء المياه  من شركة ميكروت.

وذكر البيان أن سكان غزة يعانون من أزمة مياه خانقة تتمثل في انخفاض كمية المياه التي تصل المواطن الفلسطيني بشكل يومي، حيث يقدر متوسط نصيب الفرد من المياه (للأغراض المنزلية) بحوالي 80 لتر/الشخص/ اليوم. 

وقالت إن "هذا لا يتوافق مع الحد الأدنى لمعايير منظمة الصحة العالمية التي تتحدث عن حد أدنى لا يقل عن 150-100 لتر/الشخص/اليوم".

وحذرت من أن "هناك أزمة مياه حقيقية يعاني منها السكان داخل قطاع غزة حيث تتمثل هذه الأزمة بمحدودية مصادر المياه المتوفرة والمتاحة للسكان". 

وأوضحت ان "الخزان الجوفي الساحلي والذي يعتبر المصدر الرئيسي للمياه داخل القطاع، يعاني من استنزاف واضح من قبل الاطراف المختلفة المستخدمة له، حيث طاقته الطبيعية المتجددة لا تزيد عن 60-50 مليون متر مكعب سنوياً بينما ما يتم استخراجه يصل إلى ما يزيد عن 200 مليون متر مكعب سنوياً". 

ولفت إلى أن "هذا أدى إلى زيادة تركيز نسبة الأملاح في الكمية المستخرجة من خلال الآبار، حيث وصلت هذه التراكيز إلى مستويات عالية نسبياً مقارنة بالمعايير الدولية الخاصة بمياه الشرب والأغراض الأخرى"، مبينةً أن هذه الزيادة في الأملاح تعود إلى الانخفاض المستمر في مناسيب هذا الخزان الجوفي مما أدى إلى تداخل مياه البحر علاوة على اندفاع المياه المالحة الموجودة في الطبقات السفلى من هذا الخزان إلى أعلى.

وتشر الاحصائيات الموجودة لدى سلطة المياه إلى وصول المناسيب الجوفية إلى عدة أمتار تحت منسوب سطح البحر بسبب الضخ الجائر.

وبهذا الصدد، قالت إن "هذا مخالف للوضع الطبيعي".

 كما تشير الاحصائيات إلى وصول تركيز عنصر الكلوريد في كثير من آبار مياه البلديات (الخاصة بمياه الشرب) وقد تجاوز 2000-1000 ملجم/لتر، مؤكدةً أن "هذا يتعارض مع المعايير الدولية الخاصة بنوعية مياه الشرب، مما يشكل تهديد لصحة المواطن الفلسطيني".

ووفقا للبيان، فإن الخزان الجوفي الساحلي داخل قطاع غزة لا يعاني فقط من مشكلة ملوحة المياه فقط، بل يعاني من ارتفاع تركيز مركب النترات (NO3) بنسب عالية نسبياً مقارنة بالمعايير الدولية الخاصة بجودة مياه الشرب، حيث وصل تركيز مركب النترات في المياه الجوفية 600-300 ملجم/لتر، وهذا يمثل 12-6 أضعاف ما أوصت به منظمة الصحة العالمية بخصوص تركيز هذا المركب في مياه الشرب (50 ملجم/لتر).

وأكدت أن تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة والاستخدام المفرط للأسمدة النيتروجينية في الزراعة، خاصة في التربة الرملية، تعتبر من الأسباب الرئيسية لارتفاع تركيز هذا المركب في المياه الجوفية للخزان الجوفي الساحلي داخل قطاع غزة.

وفي سياقٍ متصل، قالت سلطة المياه إنه "نتيجة لتدني جودة مياه الشرب التي يتم تزويدها للمواطن الفلسطيني داخل قطاع غزة من قبل البلديات المختلفة فقد أصبح أكثر من 95 بالمائة من آبار مياه الشرب لا تتوافق جودة المياه لها مع معايير الجودة العالمية".

وأوضحت أن "هذا أدى إلى التأثير سلباً على صحة المواطن الفلسطيني، وعليه فقد انتشرت ظاهرة إنشاء محطات تحلية المياه الجوفية من قبل القطاع الخاص وذلك للتغلب على هذه المشكلة".

وتبين الاحصائيات المتوفرة لدى سلطة المياه وجود أكثر من 100 محطة تحلية يمتلكها القطاع الخاص بهدف تزويد المواطنين بالمياه لأغراض الشرب. 

وقالت سلطة المياه إنه يتم متابعة ومراقبة هذه المحطات من قبل سلطة المياه للتأكد من جميع إجراءات السلامة خلال عملية انتاج وتخزين هذه المياه في هذه المحطات وكذلك خلال توزيعها على المواطنين للتأكد من سلامة صحة المواطن الفلسطيني. 

وجددت التذكير بأن "أزمة المياه في قطاع غزة ليست وليدة اليوم حيث ندرة هذه المصادر موجودة منذ أكثر من ثلاثة عقود بسبب عدم توافق العدد السكاني والزيادة الطبيعية لهم مع حجم هذه المصادر وعليه ومنذ نشأة سلطة المياه منذ أكثر من عقدين من الزمن تم دراسة هذه الأزمة بتعمق من قبل المختصين والخبراء". 

وقالت : "وعليه فقد تم وضع خطة لإدارة وتطوير هذه المصادر بما يتلاءم والاحتياجات المستقبلية من المياه لهؤلاء السكان".

وبينت أن هذه الخطة اعتمدت على ضرورة توفير مصادر مياه إضافية إلى جانب مصادر المياه الجوفية للخزان الجوفي الساحلي وذلك من خلال إنشاء محطات لتحلية مياه البحر ومحطات لمعالجة مياه الصرف الصحي والاستفادة منها في إعادة استخدامها في الزراعة بالإضافة إلى تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار في تغذية الخزان الجوفي.

وأشارت إلى أنه "لأسباب متعددة خاصة بالواقع السياسي والاقتصادي والحصار الذي يحياه القطاع منذ العام 2006 وبعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، فقد تأخر تنفيذ هذه الخطة بشكل كبير، حيث أن نسبة ما تم تنفيذه حتى تاريخه لا يتجاوز 20-10 بالمائة من هذه الخطة". 

وذكرت أن "هذا التأخير  في عملية التنفيذ بالطبع أدى إلى مزيد من الاستنزاف للخزان الجوفي، ومزيد من التلوث لهذا الخزان، كما أدى الحصار الذي فرض على قطاع غزة وما تبعه من تقليص لكميات الطاقة الكهربائية كل ذلك أدى إلى تفاقم أزمة المياه فيما يتعلق بكميات المياه التي تصل المواطن وكذلك عدم المعالجة الكافية لمياه الصرف الصحي في محطات المعالجة المنتشرة في محافظات قطاع غزة، مما أدى إلى ضخ ما يقرب من مائة الف متر مكعب من هذه المياه بشكل يومي إلى البحر دون المعالجة الكافية، وبالتالي تلويث البيئة البحرية بشكل كبير، والذي يعتبر تهديد لصحة المواطن الفلسطيني، وفي بعض المناطق يتم تصريف هذه المياه غير المعالجة إلى الكثبان الرملية المجاورة لهذه المحطات مما يعتبر مصدر تلوث للخزان الجوفي خاصة في منطقة شمال غزة".

الأكثر قراءة هذا اليوم