جوال

بعد الإطاحة بالرئيس عباس

مركز إسرائيلي: أبو ديس أو رام الله عاصمة لفلسطين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

القدس - سوا

رجح مركز دراسات إسرائيلي وضع  مدينة رام الله أو أبو ديس على طاولة الخيارات عاصمة للدولة الفلسطينية ، عندما يطاح بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ونشر"مركز القدس للشئون الخارجية" تقريرا تحت عنوان "عاصمة الدولة الفلسطينية أبو ديس أم رام الله؟" ، أكد فيه أن السلطة الفلسطينية بدأت في تشييد مبنى البرلماني في أبو ديس. وفقا له.

هذا التقرير جاء بعد أيام من نشر صحيفة "نيويورك تايمز" تسريبات التي أشارت فيها إلى موافقة مصر ضمنيا على اعتراف الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بالقدس عاصمة لإسرائيل ، قبل أن تؤكد الأخيرة زيف هذه الادعاءات.

وأذاعت الصحيفة الأمريكية تسجيلا صوتيا قالت إنه لأحد ضباط المخابرات يعطي تعليمات لعدد من الإعلاميين عن كيفية التعامل مع قرار الرئيس ترامب بشأن القدس، وتساءل خلاله "ما الفرق بين القدس ورام الله؟.

ramallah_2013.jpg
 

وبعد أيام من التقرير، جاء فيه أن الرئيس "محمود عباس" يرفض تماما خيار أن تكون أبو ديس عاصمة الدولة الفلسطينية مستقبلا، رغم أن هذه الأمر نوقش على نطاق واسع.

وقال المركز: " يوم 6 يناير لجنة القدس التابعة لجامعة الدول العربية برئاسة الأمين العام أحمد أبو الغيط اجتمعت في عمان لمناقشة إعلان ترامب بشأن القدس، وبحسب مصادر في حركة "فتح"، اندلعت مناقشة ساخنة بين وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ووزراء خارجية عرب، طالب خلالها الأول أن تعتمد اللجنة ثلاثة قرارات هامة".

وأشار إلى ان القرارات هي إنهاء الدور الأمريكي في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، ورفض أي خطة أمريكية أو مبادرة سلام حتى يلغي الرئيس ترامب إعلانه، وتنفيذ قرارات مؤتمر القمة العربية عام 1980، الخاصة بفرض عقوبات على أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس، إلا أن كل هذه المطالب رفضتها اللجنة.

وفي 7 يناير 2017، ذكرت صحيفة "العربي الجديد" أن السعودية ومصر طالبتا وزير الخارجية الفلسطيني عدم الدعوة لاتخاذ أي قرار ضد الولايات المتحدة، وردا على ذلك، قاطع المالكي المؤتمر الصحفي الذي عقده الأمين العام أبو غيط ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.

وعانت السلطة الفلسطينية من نكسة شديدة في مناقشات لجنة القدس، ولا يشك الفلسطينيون في أن إعلان الرئيس ترامب عن القدس كان يهدف إلى خفض توقعاتهم بأن الخطة السياسية الجديدة للسلام التي يعدها ستجعل القدس عاصمة دولتهم المتوقعة.

وجاء إعلان ترامب في اعقاب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن أن ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان طالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالموافقة على أن تكون أبو ديس العاصمة الفلسطينية في التسوية الدائمة.

وفي تقرير آخر للصحيفة نفسها، جاء فيه أنه بناء على طلب من الرئيس السيسي، أصدر ضابط في المخابرات تعليمات لعدد من الإعلاميين لإقناع الجمهور المصري بضرورة الضغط على الفلسطينيين لقبول أن تكون رام الله عاصمتهم.

وأكدت السعودية ومصر زيف هذه التقارير، وقالت إنه دعاية إعلامية تهدف للإضرار بولي العهد السعودي والرئيس المصري، ومع ذلك، فإن "الشارع" الفلسطيني مقتنع بأن التقارير دقيقة وصحيحة.

وبعد شهر من إعلان ترامب عن القدس، يتفق الفلسطينيين وحماس، والقيادة الفلسطينية في خوفهم من ضعف الأنظمة العربية التي لا تظهر - بغض النظر عن التحذيرات والإنذارات- ميلا لمواجهة إدارة ترامب بشأن القدس.

ومع ذلك، فإن أي محاولة للانتفاضة الفلسطينية الجديدة تتعثر، وبدأ الشارع الفلسطيني في سماع مواقع قديمة - جديدة مثل أبو ديس أو رام الله كبديل عن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

وتقول مصادر في فتح أن أبو ديس ورام الله بدأوا يتغلغلون في الوعي الفلسطيني، ورام الله بالفعل عاصمة بحكم الأمر الواقع، وتضم كافة مؤسسات القيادة الفلسطينية والوزارات ومؤسسات السلطة.

وبحسب المركز، فإن قرية أبو ديس بدأت تعود إلى العناوين الرئيسية، وفي عام 1995، ذكرت أنها عاصمة فلسطينية محتملة في التفاهمات التي توصل أليها عباس ويوسي بيلين، وشملت خطة لتوسيع الحدود البلدية للقدس، وإنشاء مجلس مدينة، وضم أبو ديس إلى للقرى المجاورة.

وتبلغ مساحة أبو ديس 1.5 كم، وقبل أسبوعين، قال زعيم حماس إسماعيل هنية، في خطة الرئيس ترامب الجديدة، سيتم بناء جسر علوي من أبو ديس إلى الأقصى حتى يمكن للمسلمين الصلاة بحرية في المسجد الأقصى.

abu_dis_map.png
 

وأبو ديس تربط بين شمال وجنوب الضفة الغربية، وتقع على المدخل الشرقي للقدس، وتؤدي إلى وادي الأردن، ووفقا لاتفاقات أوسلو، فهي جزء من المنطقة "ب" التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الفلسطينية.

وفي عام 1996، بدأ بناء مبنى البرلماني الفلسطيني في أبو ديس، وبعبارة أخرى، فإن الفلسطينيين لا يعارضون دائما فكرة أبو ديس أن تكون على الأقل عاصمة موقتة للدولة الفلسطينية.

وأوضح المركز، أن توقيع اتفاقات أوسلو أدى إلى إضعاف مطالب منظمة التحرير الفلسطينية فيما يتعلق بالقدس الشرقية باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية المقبلة، وتمنع هذه الاتفاقات السلطة الفلسطينية من القيام بأي نشاط في القدس الشرقية.

وأغلقت إسرائيل بعض المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، والحالة الأكثر شهرة هي (بيت الشرق)، الذي يعمل من خلاله المسؤول الفلسطيني البارز "فيصل الحسيني" وموظفوه

كما أغلقت السلطة الفلسطينية نفسها مؤسسات ورابطات تعمل في القدس الشرقية، مثل جمعيات الصحفيين الفلسطينيين، واتحاد العمال العام، وصحيفة الفجر، وبجانب بعض المؤسسات الفلسطينية الصغيرة بسبب نقص الأموال.

وفي نهاية تقريره، استبعد المركز بأن تلعب أبو ديس ورام الله دورا أساسيا في تسوية إسرائيلية - فلسطينية في المستقبل، لافتا إلى أن موجة الاحتجاجات الفلسطينية والعربية لم تنهار تماما، ويحتاج الفلسطينيون إلى حوافز للبدء في التكيف مع هذه الفرصة.

وتجري إدارة ترامب اتصالات غير مباشرة مع السلطة الفلسطينية لتخفيف معارضتها لإعلان الرئيس، وكلما قللت الدول العربية من هذه القضية، أدركت القيادة الفلسطينية أنها تقف وحدها، ولا يوجد في الوقت الحالي مؤتمر عربي حول القدس على جدول الأعمال، ولا يمكن تجديد النقاش، إلا في مؤتمر القمة العربية في السعودية المقرر مارس 2018.

وتطرق إعلان ترامب، في معرض تناوله لوضع القدس، إلى أحد الخطوط الحمراء لإسرائيل والفلسطينيين، ومع ذلك، فإنه لم يحدث أي تغيير حقيقي على أرض الواقع، ونقلت الإدارة رسائل إلى السلطة الفلسطينية بأنه إذا عاد الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات، فسيكون مستعدا لمناقشة حدود القدس الشرقية.

محمد-بن-سلمان-محمود-عباس.jpg
 

وفي هذه اللحظة، يتخذ عباس خطا أكثر صعوبة بشأن قضية القدس أكثر مما اتخذه ياسر عرفات، وتجاوز عباس سن الـ 82، وبدأ العد التنازلي لنهاية حياته السياسية.

ومن المحتمل أن يبرهن خلفه على قدر أكبر من البراغماتية ويقبل اتفاقا مؤقتا طويل الأجل يمتد من 10 إلى 15 سنة، وهو ما يعني التخلي عن أصعب المسائل المتعلقة بالتسوية الدائمة، وإذا كان الأمر كذلك، فقد تصبح أبو ديس أو رام الله مرتبطين مرة أخرى بالتسوية الإسرائيلية الفلسطينية.

يشار إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية ، ذكرت أن نائب ترامب مايك بنس سيجري زيارة خاطفة لإسرائيل في 21 يناير الجاري.

وكان من المقرر أن يصل نائب ترامب بعد منتصف الشهر الماضي ، إلا أن قرار إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ، وما نجم عنه من موجة غضب فلسطينية وعربية، ورفض السلطة الفلسطينية استقباله أدى لتأجيل الزيارة لهذا التاريخ.

مواضيع ذات صلة

منوعات