"المنشطات الهرمونية" خطر يداهم صالات كمال الأجسام بغزة

المنشطات الهرمونية

غزة /سوا/جميل قاسم/ الكثير من اللاعبين الشبان بغزة يبحثون عن جسم رشيق مليء بالعضلات كغيرهم من أبطال رياضة كمال الأجسام, ومنهم من يسعى لتحقيق ذلك بأقصر وقت ممكن، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى التعامل مع المكملات الغذائية والهرمونات, دون أي إشراف أو إرشاد من أصحاب الاختصاص، إلى جانب عدم معرفتهم بما لها من آثار سلبية قد تؤدي إلى نتائج كارثية.

المكملات الغذائية والمنشطات الهرمونية أصبحت في الآونة الأخيرة؛ عالم جديد يغزو القطاع الرياضي وخصوصا لاعبي كمال الأجسام, رغم ارتفاع تكلفة تناولها والتي تصل إلى 1000 شيكل شهريا للاعب الواحد, إلى جانب غياب الدور الرقابي من قبل الجهات المختصة؛ تحديدا على المحلات التي تبيعها وتروّج لها.

أخصائي التغذية د. محمود الشيخ علي، أكد أن الهرمونات عبارة عن مستحضرات حيوانية لها العديد من المسميات التجارية والتي في الغالب غير مرخصة, وهي محرمة دوليا وفق منظمة الصحة العالمية.

وأوضح الشيخ علي أن عقار "الهرمونات المرخصة" التي يستخدمها اللاعبين يجب التعامل معها بحذر شديد وتحت إشراف طبي ومختصين، لافتا إلى أن هناك العديد من المشاكل التي تسببها منها العقم أو الضعف الجنسي والسرطان والصلع، بالإضافة إلى مشاكل في المعدة والفشل الكلوي.

وتابع: "المكملات الغذائية أكثر أمانا من الهرمونات، لأنها مستخرجة من مكونات طبيعية منها مصل اللبن، وهناك عدة معايير للتعامل معها منها ما يتطلبه الجسم، وكل نوع له فاعلية معينة".

وبالرغم من كون المكملات الغذائية أكثر أمانا من الهرمونات؛ إلا أن تناولها بشكل غير صحيح يسبب بعض المشاكل، أبرزها التأثير على الكلى وقد تصل إلى الفشل الكلوي, وهناك العديد من الحالات في غزة تم اكتشاف معاناتها من تلك المشاكل، وفق أخصائي التغذية.

وأكد الشيخ علي أن هناك غياب واضح للدور الرقابي والإرشادي على المكملات الغذائية والهرمونات وطغيان العامل التجاري وتحقيق الربح, إلى جانب انعدام الوعي لدى الكثير من اللاعبين في كيفية التعامل مع هذه المكملات, مما يجعلهم أكثر عرضة لمواجهة المشاكل الصحية.   

وأشار إلى أن هناك العديد من المكملات الغذائية غير الصحية "المزيفة" تأتي عن طريق التهريب وهي تحتوي على مكونات ضارة ومكونات مخالفة لما هو مدون على العلبة, يتم تحضير هذه الأصناف الزائفة في الدول المجاورة في محاولة للتغلب على مشكلة ارتفاع أسعارها وبيعها بسعر اقل.

لاعب كمال الأجسام " أ . ع " 37 عاما, احد الحالات التي تأثرت بشكل كبير جراء تناولها للمنشطات الهرمونية, حيث سببت له مشاكل في الإنجاب من خلال تأثيرها على نسبة الحيوانات المنوية وإضعافها.

يقول اللاعب: "قمت بإجراء فحص نسبة الحيوانات المنوية بعد الزواج، ووجدت النسبة قد تراجعت بشكل كبير والسبب هي المنشطات الهرمونية, مما دفعني لترك ممارسة اللعبة لفترة 10 شهور والابتعاد بشكل نهائي عن الهرمونات، ومن ثم قمت بمراجعة طبيب مختص وبحمد الله عادت النسبة إلى الحد الطبيعي".

من زاوية أخرى، يرى اللاعب محمد اقطيفان 46 عاما, بأن لعبة كمال الأجسام وخوض بطولات في هذا المجال ليس حكرا على من يتناول المكملات والمنشطات.

وشدد اقطيفان على أنه بإمكان أي لاعب أن يحصل على جسم مثالي دون الحاجة للمكملات والهرمونات, "لكن يجب عليه الاعتماد على غذاء طبيعي غني بالفيتامينات والبروتينات التي تساعده على بناء العضلات".

وأوضح أنه خاض بطولات عديدة على مستوى الوطن خلال مسيرته الرياضية باعتماده على الغذاء الطبيعي فقط والابتعاد الكامل عن أي نوع من المكملات أو الهرمونات، مشيرا إلى أنه حصل على عدة مراكز متقدمة إلى جانب حصوله على المركز الثاني للوزن المتوسط على مستوى دولة فلسطين عام 1999 في الضفة.

بدوره، أكد رئيس الاتحاد الفلسطيني لكمال الأجسام بغزة طارق أبو الجديان، أن الاتحاد يقوم بشكل دوري بتنظيم دورات توعية وورش عمل تستهدف أصحاب الأندية والمدربين وأبطال كمال الأجسام في القطاع للحديث عن أضرار المنشطات وكل ما يخص الجانب الغذائي للاعبين.

وأضاف أبو الجديان لـ "سوا"، أن هناك اتفاقيات وبنود تُلزم الأندية بعدم التعامل مع المنشطات, كما أن الاتحاد بصدد عمل فحوصات دورية شاملة لكل اللاعبين لنشر الوعي لديهم وإرشادهم.

من جانبه، بيّن مدير دائرة الرقابة الدوائية للإدارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة د. أيمن كردية، أن الدور الذي تقوم به الوزارة فيما يخص أغذية الرياضيين هو عملية تسجيلها والرقابة عند إدخالها عن طريق المعابر، إلى جانب عدة إجراءات بحيث يجب أن تكون الأصناف المستوردة مطابقة لما هو مسجل لدى الوزارة.

وأشار كردية لـ "سوا"، إلى أن هدف هذه الإجراءات هو ضمان الجودة وعدم وجود أي إشكاليات تتعلق بشهادات بلد المنشأ وشهادات صحية، مبينا أنه يتم فحصها من ناحية "ميكروبولوجية" وليس من ناحية مكونات، لعدم وجود إمكانيات لديهم من فحص المركبات التي تحتويها هذه الأغذية.

ونوه كردية إلى أن دور الوزارة يقتصر في رقابة ومتابعة مستودعات الأدوية والصيدليات في الأمور المتعلقة بالجودة  فقط, بالإضافة إلى الرقابة على المعابر عند إدخال هذه الأغذية, أما فيما يتعلق بالرقابة على المحلات والنوادي التي تبيع المكملات الغذائية والهرمونات "فهو ليس من اختصاصنا"، وفق قوله.

وتقوم وزارة الشباب والرياضة حاليا، بوضع قوانين ومعايير خاصة لأندية وصالات اللياقة وكمال الأجسام، لافتة إلى أن ما تم ترخيصه فعليا 10 صالات رياضية وهي بصدد إكمال الترخيص لكافة الصالات.

وكشف ياسر داوود رئيس قسم الشؤون الإدارية في دائرة الأندية بالوزارة، عن غياب الرقابة على محلات بيع المكملات والمنشطات الهرمونية، وقال: "حاليا ليس هناك أي دور رقابي, والأصل أن يكون هناك دور رقابي مشترك بين وزارة الصحة والاقتصاد ووزارة الشباب والرياضة, ونحن بصدد وضع معايير وضوابط  بالتعاون مع هذه الوزارات في الأيام المقبلة تخص بيع المكملات والهرمونات ومراقبة المحلات والنوادي التي تروجها".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد