جوال

مَنْ وسوس في أذن الرئيس.. رامي الشرافي

158-TRIAL- ليس من الواضح بعد مَنْ زيّن للسيد الرئيس محمود عباس ووسوس له تشكيل المجلس الاداري لوكالة الانباء الفلسطينية "وفا" على النحو المنشور في مرسوم رئاسي صدر قبل يومين, مستغلاً انشغال الرئيس بقضايا بحجم الوطن وما يدور فيه, وما يحاك ضده ليمرر ما يريد, مع يقيني أن السيد الرئيس لا يعرف أغلب أعضائه.

 حقيقة الأمر أنني ترددت كثيرًا في مناقشة محتوى مرسوم يتعلق بواحدة من أقدم وكالات الانباء العربية وشكلت منذ انطلاقتها عام 72 علامة بارزة في تاريخ الاعلام الفلسطيني وواحدة من أبرز مؤسسات الدولة المنشودة نظرا لما حافظت عليه من مصداقية وموضوعية. ولان وجودها معافاة يبقى ضمانة ومصلحة وطنية تجرأت. فكان لا بد من تسجيل ملاحظات, ضاق صدر مَنْ وسوس أو اتسع :

 1- قد تكون الأسماء المطروحة على درجة عالية من الكفاءة في إدارة دوائرهم, لكنني أشك في مقدرتهم على سؤال كيف يصبح موقع "وفا " الاكثر مشاهدة وتوظيفا لأخبارها؟ وكيف يعود للوكالة اسمها محليا ودوليا؟, وإلا لماذا لم يتم ذلك قبل تكليفهم إدارة المؤسسة؟ فضلا عن ذلك, فان بعضهم حديث تجربة ولم يمض على وجوده في العمل سوى بضع سنين.

2- الأسماء المعلنة كلها تعمل في الوكالة. واقتصار المجلس عليهم يعني حصر رؤية التطوير من الداخل واليه, وهي رؤية قاصرة تدل على حولٍ في نظر مَنْ زيّن للرئيس مثاليتها . كان لا بد من تطعيمها برؤيةٍ خارجية ممن لهم الخبرة والدراية في تطوير مؤسساتٍ اعلامية طالما أن مهمة المجلس استشارية لا تنطوي عليها ترقيات مكلفة.

3- طالما أن الأمر ينزع نحو قيادة جماعية, يبدو السؤال مشروعا عن سبب غياب أي من العاملين في مقر الوكالة في غزة , علما أن بينهم طاقات قادرة على وضع رؤى وسياسات اعلامية لمواكبة مرحلة جديدة. ومنهم مَنْ ساهم في تأسيس الوكالة منذ سبعينيات القرن الماضي ومنهم مَنْ يمتلك مهارات صحفية نادرة أثبتت جدارتها في مؤسسات أخرى, فضلا عن أن هؤلاء هم مَن سيقودوا العمل بعد فتح مكاتب الوكالة بغزة.

 4- على غير العادة, جاء القرار الرئاسي بتشكيل كافة أعضاء المجلس, وليس تكليفا لشخص بعينه , مما يعكس نزوعا نحو ايجاد قيادة جماعية غير أن َمنْ وسوس في أذن الرئيس وزيّن ما سيكون أخطأ مرة أخرى .

والخطأ إذا تكرر يصبح خطرا. كيف ذلك ؟ كان الخطأ الاول عندما تم دمج الهيئة العامة للاستعلامات في "وفا" مع أن أغلب إداراتها لا يوجد شبه علاقة بعمل الوكالة ورسالتها.

 وتبعا لذلك تم اضافة "المعلومات" إلى اسم الوكالة وهو ما لم يحدث في تاريخ وكالات الانباء العربية والاجنبية بتغيير اسمها على هذا النحو, نظرا لان الاخبار هي في حد ذاتها معلومات في جانب, لكنها تصبح من عمل أجهزة الأمن في جانب آخر, وإضافة تلك المفردة إلى اسم الوكالة احدثت خلطا بين عمل الجهتين ولو في الظاهر. فكان أشبه ببدعة منفرة ما كان لها أن تكون لكي يستقيم الاسم والرسالة معا.

 ما أخشاه أن تتكرر الاخطاء بزعم "التطوير" فيضيع الاسم والمضمون والرسالة, ونقول يا ليت الذي كان ما كان. 27

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية