طولكرم: انطلاق أعمال مؤتمر البحث والابتكار في جامعة "خضوري"
طولكرم / سوا / افتتحت جامعة فلسطين التقنية- خضوري في طولكرم، اليوم الأحد، فعاليات اليوم الأول للمؤتمر الثاني حول البحث والابتكار في الهندسة وتكنولوجيا المعلومات "مشاريع تخرج الطلبة"، تحت رعاية رئيس الوزراء رامي الحمد الله.
وشارك في المؤتمر أكثر من 100 مشروع إبداعي من كليات الهندسة في الجامعات الفلسطينية، والعديد من الخبراء والأكاديميين الدوليين والفلسطينيين المغتربين والمؤسسات الراعية والداعمة للريادة والابتكار، تجسيدا لتوجه الجامعة الاستراتيجي بجعل البحث العلمي والابتكار أحد المحاور الرئيسة لمنظومة التعليم الجامعي وخصوصا في مجالي الهندسة وتكنولوجيا المعلومات.
وأعلن ممثل رئيس الوزراء، وزير التربية والتعليم العالي، صبري صيدم، عن إعطاء شارة البداية لدمج كليات فلسطين التقنية ( رام الله للبنات، والعروب) مع جامعة فلسطين التقنية – خضوري، بعد قرار مجلس الوزراء خلال جلسته التي عقدها الأسبوع الماضي بالموافقة المبدئية على عملية الدمج.
كما أعلن عن بدء العمل لاستحداث المجلس الاستشاري للجامعة الذي يعتبر بمثابة مجلس أمناء الجامعة المقبل، والعمل على إنجاز قانون خاص بالجامعة وتعزيز وتوسيع التخصصات والبرامج المهنية والتقنية وتوفير المزيد منها.
وأشاد بالمشاريع الإبداعية والنوعية للطلبة، داعيا باسم رئيس الوزراء، طلبة الجامعة وخاصةً المشاركين منهم بمشاريع التخرج في هذا المؤتمر، إلى زيارة المدارس الفلسطينية والتطوع فيها لنقل تجاربهم وخبراتهم وملخصات ونتائج أبحاثهم للطلبة، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية الراهنة واستثمار ذلك في خدمة الغايات التربوية والتعليمية ومساندة الوزارة في جهودها التطويرية الشاملة.
من جانبه، بين رئيس الجامعة مروان عورتاني ، أن هذا المؤتمر يأتي ترسيخاً لهوية الجامعة التقنية وتعبيراً آخر عن المكانة الرفيعة التي يتبوؤها الابتكار في أجندة السياسات الجامعية.
وقال: "أطلقنا منذ اليوم الأول لائتماني على رئاسة هذه الجامعة الغراء برنامجا متعدد الأبعاد يهدف إلى تجذير ثقافة ومعارف الريادة والإبداع والابتكار في مختلف مناحي العمل الجامعي، بغية تعديل وجهة الطالب من الاتكالية والبحث السلبي الحصري عن وظائف إلى التحلي بالأمل والثقة والجرأة والإقدام والاقتدار، لكي يتخيل ويخطط ويجازف ويبادر وزملاؤه إلى ابتكار مشاريع ريادية جديدة تؤمن له ولأقرانه فرص عمل وعيشا كريما".
وأكد ضرورة التركيز على صقل الذكاءات المتعددة وتنمية الملكات والقدرات والمهارات المركبة التي تشمل بعداً أو أكثر من الأبعاد العقلية، والعاطفية، والاجتماعية والروحية للمتعلم، مثل إشعال جذوة الأمل والشغف وتنمية ملكات ومهارات التحليل والتخطيط والاستشراف والمبادرة والريادة، والجرأة على التفكير خارج المألوف، والقدرة على التعلم وإعادة التعلم وغيرها، ما يسمى مجازا بمهارات القرن الحادي والعشرين التي غدت مركبات أساسية لقدرة الشباب على التعاطي مع تحديات العيش والنجاح والإبحار في عالم يزداد ترابطا وزحاما وتعقيدا.
وبين عورتاني أن الجامعة تحرص على تنظيم مؤتمرات خضوري في إطار شراكة وطنية جامعة، وأن تشهد هذه المؤتمرات مشاركة دولية مرموقة، "تجسيدا لتوجه الجامعة الاستراتيجي نحو العالمية وكفعل قصدي مقاوم للحصار الأكاديمي الذي يفرضه الاحتلال الغاشم، الذي كان وما زال أحد أكبر المعيقات لمساعينا النهضوية الطموحة سواء في التعليم أو البحث أو الابتكار".
وأشار الى أن الجامعات تواجه اليوم تحديات تعظيم دورها في بناء دولة فلسطين العتيدة وإرساء دعائمها المعرفية والتقنية والتكنولوجية والثقافية، وفي بناء اقتصاد ومجتمع المعرفة وفي تعزيز دورها كحاضنات للمواطنة الفاعلة المستنيرة، مضيفا أن الجامعات تواجه تحديات بطالة الخريجين والعزوف عن التخصصات العلمية والتقنية والمهنية وتحديات الاستدامة الرشيدة.
بدوره، أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، علّام موسى، أهمية المؤتمر كونه يرتكز حول محوري البحث والتكنولوجيا اللذين يعتبران من أهم روافع التنمية في فلسطين، التي يمكنها تجاوز معيقات الاحتلال بصفتها عابرة للقارات، داعيا الجميع إلى الاستثمار في قطاع التكنولوجيا.
وأوضح أن المؤتمر يطرح قضايا ذات علاقة بالعلوم والتكنولوجيا والريادة والإبداع والبحث والتكنولوجيا، مشيرا إلى أن تنظيم هذا المؤتمر يدل على اتفاق الرؤى والتوجهات في مجال البحث العلمي والريادة والإبداع التي تعتبر المحرك الدافع للنهضة المنشودة، وهو يتماشى مع الثورة الصناعية الرابعة التي شكلت تحوّلا جذريّا مع مفاهيم الحياة والعمل للأفراد أو المؤسسات على مستوى جامعات الوطن.
من جانبه، أوضح رئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميّز عدنان سمارة، أن موضوع البحث العلمي والابتكار يحتاج اهتماما للوصول إلى دولة حديثة علمية متطورة تدعم ثقافة الريادة والإبداع.
ودعا سمارة الأساتذة والطلبة إلى عدم اختيار مشاريع تخدم التحصيل الأكاديمي بل مشاريع تعالج المشاكل التي تعترض الحياة الفلسطينية، موضحا أن فلسطين لا تمتلك المواد الخام، وإن وُجدت، لا يمكن استغلالها، لذلك المشاريع الريادية هي الاحتياط الاستراتيجي، ومن هنا تأتي أهمية عقد مؤتمر البحث والابتكار والهندسة، مؤكدا استعداد المجلس الأعلى لرعاية واحتضان كافة المشاريع الطلابية الواعدة ودعمها.
وتخللت فعاليات المؤتمر جلسة الحوار السياساتية التي أدارها مساعد رئيس جامعة القدس المفتوحة لشؤون التكنولوجيا إسلام عمر، بعنوان "دور الجامعات الفلسطينية في بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز منظومة الابتكار".
وضمّت الجلسة كلا من: رئيس جامعة القدس عماد أبو كشك، والقائم بأعمال جامعة النجاح الوطنية، ماهر النتشة، ورئيس جامعة خضوري، ورئيس الجامعة العربية الأمريكية، علي أبو زهري، وجامعة بوليتكنيك فلسطين، عماد الخطيب، ورئيس جامعة الخليل، صلاح الزرو.
وتم خلال الجلسة التأكيد على ضرورة قيام الجامعات الفلسطينية بمبادرة جمعية يتم من خلالها تكثيف الجهود والقدرات وتشاطر الموارد وتكاملها في مجالات الريادة والابتكار، من أجل تقوية منظومة الإبداع والابتكار وجعلها أكثر فاعلية وقدرة على إنتاج واحتضان مشاريع منافسة وقوية، والتوجه نحو تأسيس شبكة لرعاية موضوع الابتكار والريادة والإبداع، بين الجامعات الفلسطينية رغم تباين خصائصها، بشكل يمكنها من تشاطر كل ما يتعلق بالمشاريع الريادية الطلابية.
ودعا المشاركون فيها، كلا من وزارة التربية والتعليم العالي والمجلس الأعلى للإبداع والتميّز إلى التعاون مع الجامعات لضمان إنشاء قناة تمويل مشتركة تعتبر كرافعة رئيسية لدعم مشاريع الطلبة الإبداعية، ضمن إطار من التكاملية والاستدامة.
كما تم خلال المؤتمر عقد جلسة حوارية ثانية أدارها المهندس كامل الحسيني حول دور الحاضنات والمسرعات في دعم الريادة التكنولوجية ومدى مواءمة التعليم الهندسي لسوق العمل، ومدى نجاعة نظام التعليم التعاوني التكاملي في الاستجابة للتحديات المتزايدة والمرتبطة بجودة التعليم الهندسي وجودته وتنافسية مخرجاته.
وشارك في الجلسة كل من: المستشار في مجال المبادرات الإبداعية أيمن صبيح، والوكيل المساعد في وزارة العمل سامر سلامة، ومدير مشروع الجمعية الألمانية للتعاون الدولي GIZ كريستين فريمان - وعميد التعليم الثنائي في جامعة القدس عصام اسحق.
كما تم عقد جلسة أخرى تناولت الحاضنات التكنولوجية في فلسطين ودورها في تنمية الريادة بمشاركة مدير مؤسسة قيادات شادي العطشان، ومدير عام الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات ماهر علاونة، ومديرة حاضنة بلدية الخليل جمانة دويك، ومدير حاضنة بيت لحم للأعمال صلاح العملة.
وتم خلال فعاليات المؤتمر عرض قصة نجاح للمبدعة الفلسطينية ومديرة العمليات في موقع "ويب طب" ليانا العمري، تم خلالها تسليط الضوء على تجربتها.
وتخلل المؤتمر افتتاح معرض المشاريع الطلابية التي زاد عددها عن 104 مشاريع في مجالات الهندسة المختلفة، خضعت جميعها لعملية التقييم والدراسة من قبل لجان تحكيم متخصصة.
وجرى في نهاية اليوم الأول للمؤتمر، إعلان أسماء أفضل المشاريع الفائزة من قبل رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر يوسف دراغمة، على مستوى مشاريع: هندسة الميكانيك، وهندسة الكهرباء، والحاسوب، والهندسة المدنية، وهندسة الاتصالات.
