غزة: صندوق التشغيل يوفر فرص عمل مؤقتة لمئات الخريجين
غزة / سوا / وفر الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال خلال الأشهر الماضية مئات فرص العمل لخريجين عاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة.
وأتاح الصندوق لمعظم هؤلاء الخريجين خوض تجربة العمل للمرة الأولى في حياتهم في تخصصات متعددة كما هو الحال مع الخريج هيثم عبيدة من مدينة خان يونس الذي يعاني من إعاقة حركية افضل حالا من أبو بيض حيث تمكن هو الاخر من الحصول على نفس فرص عمل أبو بيض وضمن المشروع ذاته بعد سبع سنوات من تخرجه من الجامعة.
واتاح المشروع لعبيدة المتزوج بأن يمارس عمله في قطاع التدريس الحكومي لستة اشهر بعد ان استوفى كافة شروط المشروع.
وهذه المرة الأولى التي يعمل فيها عبيدة ويتقاضى راتباً يغنيه عن المساعدات التي كان يقدمها له والده للانفاق على اسرته.
واعتبر عبيدة البالغ من العمر ثلاثين عاماً المشروع بالارضية الجيدة لانطلاقته نحو العمل الحكومي خصوصاً بعد ابداعه في عمله بشهادة القائمين على المشروع ومدير المدرسة.
وقال عبيدة ان سبع سنوات من دون عمل امر غريب وكارثي رغم تردده على وزارة التعليم ووكالة الغوث مئات المرات خلال هذه الفترة.
وينطبق الحال على الطبيب العبد أبو بيض الذي مر على تخرجه من كلية الطب في إحدى الجامعات الأوكرانية منذ 11 عاماً ، حيث تمكّن أبو بيض من حي الشجاعية في مدينة غزة، من الحصول على فرصة عمل مؤقتة مدتها ستة أشهر.
وفشل أبو بيض (40 عاماً) خلال السنوات الـ11 الماضية من الحصول على وظيفة في الحكومة أو وكالة الغوث رغم دخوله جميع مسابقات التوظيف النادرة.
وينتاب أبو بيض وهو متخصص في طب الأطفال قلقاً بالغاً لقرب انتهاء فترة التشغيل التي تنتهي خلال الأسابيع القادمة لعدم وجود بوادر لوظائف جديدة او فرص توظيف أخرى.
ويقول أبو بيض الذي تم فرزه للعمل خلال هذه الفترة في المستشفى الاندونيسي الحكومي في شمال قطاع غزة انها المرة الأولى التي يعمل بها في احدى الدوائر الطبية الحكومية بعد 11 عاماً من الانتظار.
ويتقاضى أبو بيض الذي يعمل ضمن مشروع "التشغيل من أجل التنمية" الذي ينفذه الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (undp) بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية جدة ضمن منحة دول مجلس التعاون الخليجي لاعادة اعمار غزة 450 دولارا شهرياً.
وتتشابه ظروف ديانا أبو العمرين خريجة هندسة الحاسوب مع عبيدة والتي مر على تخرجها من الجامعة اكثر من اربع سنوات دون ان تتمكن من العمل حيث حظيت بفرصة عمل ضمن المشروع الذي سيشغل نحو 3000 خريج بشكل مؤقت خلال فترة تنفيذه الممتدة لعامين.
وتعمل أبو العمرين في السابعة والعشرين من عمرها في مشروع لتسوية العشوائيات الذي تنفذه سلطة الأراضي في قطاع غزة.
وقالت أبو العمرين خلال توقيعها على وثيقة لتجديد عقد العمل لثلاثة اشهر أخرى انها المرة الأولى التي تعمل ضمن نطاق عملها وتخصصها منذ تخرجها من الجامعة قبل اربع سنوات.
وأضافت أبو العمرين انها لم تترك أي مكان او حكومة او أي مؤسسة الا وتركت وثائقها واوراقها وشهادتها املاً في الحصول على فرصة عمل ولكن دون جدوى.
واعتبرت أبو العمرين من سكان مدينة غزة ان حصولها على فرصة عمل لستة اشهر هو حدث عظيم نظراً لانعدام هذه الفرص والمشاريع في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة.
وعبرت عن املها في ان يقدم المسؤولون في سلطة الأراضي على تثبيتها في السلطة لإنهاء معاناتها سيما وان السلطة بحاجة الى طاقم موظفين.
اما صديقتها المهندس عزة حميد والتي تعمل معها ضمن المشروع ذاته فقد وصفت عملها للمرة الأولى في القطاع الحكومي بالفرصة الذهبية لها كي تتعرف على طبيعة العمل بعد سنوات طويلة من التخرج والاعتكاف في المنزل.
وترنو حميد في أواخر العشرينات من عمرها لأن تواصل عملها بعد ان تنتهي فترة عملها المؤقتة.
وكان لمشروع التشغيل اثر واضح على حياة خريج اللغة العربية والتربية الإسلامية محمد خضر من مدينة خان يونس والذي تمكن بعد اربع سنوات من التخرج من التحرر من العمل في حقل الطوبار والبناء والذي اجبر عليه لعدم حصوله على وظيفة او عمل مؤقت.
وقال خضر انها المرة الأولى الذي يخوض خلالها تجربة التعليم في مدرسة حكومية بعد ان قضى الأربع سنوات الأخيرة في الاعمال الشاقة مجبراً ليوفر فرصة عمل لأسرته خصوصاً انه متزوج وعنده ولد.
ويأمل خضر ان يتيح المشروع له الفرصة للاستمرار في العمل في سلك التدريس ومغادرة مربع العمل الشاق الذي اضعف جسده وانساه الكثير مما تعلمه في الجامعة.
وتقول ابتسام الحصري المدير التنفيذي لصندوق التشغيل ان الصندوق يعمل جاهداً من اجل تجنيد الأموال لتنفيذ المزيد من المشاريع المشابهة الأخرى للتخفيف من حدة البطالة في الضفة والقطاع الى جانب السعي الحثيث لتنفيذ المشاريع التشغيلية.
وأضافت الحصري ان مشاريع التشغيل المؤقت وان كانت ليس حلاً جذرياً لازمة البطالة الا انها تخفف من حدتها بشكل نسبي وتتيح الفرصة امام الخريجين للانخراط في سوق العمل.
وعبرت الحصري عن ثقتها بقدرة الصندوق على تنفيذ المزيد من المشاريع المهمة على صعيد التخفيف من مشكلة البطالة وبشكل خاص مشاريع تقديم القروض الميسرة لفئات الشباب والخريجين والتي ستمكنهم بلا شك من مغادرة مربع البطالة وللأبد.
وقالت الحصري ان فلسفة الصندوق تقوم على العمل في تنفيذ المشاريع التشغيلية والتي تسمح بديمومة العمل للخريج او الشاب وتشغيل آخرين في المشروع ذاته، مبينة ان الصندوق العديد من الاتفاقيات والتفاهمات مع عدد كبير من المؤسسات والمنظمات الوطنية والدولية والتي تترجم آفاق التعاون وتؤسس شراكات متنوعة تهدف إلى تعظيم الأثر المتوقع إحداثه في كافة القطاعات الإنتاجية وتضمن استهداف كافة شرائح المجتمع، بوصف الصندوق المظلة الوطنية لجهود التشغيل وخلق فرص العمل.
