فلسطين بين مطارق المؤتمرات وسندان السلطة: دهاء ايراني.. تواطؤ تركي.. وتمويل قطري

فريح أبو مدين

غزة / كتب وزير العدل السابق فريح أبو مدين / اكتب بعد هوجه و موضه المؤتمرات الموجهة وحال الشعب الفلسطيني لا يخفى على أحد ولسان حاله يقول تكسرت النصال على النصال ولا يعرف اينما كان من اين يتلقى الطعنات والضربات ويحتار كيف يتقيها بكفه العاري دون سند حقيقي فللوضع الراهن قيادات منزوعة الوطنية تبيعه كلمات وشعارات بلا معنى الا الجلوس على ظهره وهي تدور في أفلاك ودوائر يتحكم بها بالرموت كنترول ماليا وسياسيا على اختلاف مشاربهم سواء كانت عواصم عربية او اسلامية او غربية او حركات سياسية عابرة للحدود.

وهاكم بعد ما يجري فمن نكد الدنيا أن نرى دوراً كبيراً لحليف اسرائيل التاريخي وأقصد تركيا الني رسخت دورها عدواً لحركة التحرر العربي منذ قيام اسرائيل بدءاً من حلف بغداد بتعليمات جون فوستر دالاس الأمريكي حتى تم اسقاط ذلك التآمر بالشعب العربي و المد القومي بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر ان كنتم تذكرون؟!

ونرى الآن تركيا تريد أن تمتطي القضية وشعبها تدجيناً لصالح حليفتها اسرائيل مستندةً إلى سطوة المال الخليجي القطري فمع كل الاحترام لكثير من حضروا لإسطنبول وبيانهم جميل الكلمات حيث صيغ بطريقة استدراكية لحساسية الموقف وخطورة المكان والزمان الا أن الشعب الفلسطيني لم يلبس قبعة غير فلسطينية ولا يرفع راية غطاء سني يتحالف مع اسرائيل بشراكة سعودية.

وعلى الضفة الآخرى نرى مؤتمر طهران وهنا لا أقارن ولا أفاضل بل أرصد أن الذكاء و الموقف الايراني كان واضحاً في العناوين والطرح والعداء لإسرائيل ونرى كيف تحاول ايران مع حزب الله الحاظ على سوريا فغير مقسمة كما يريد بعض العرب وتركيا واسرائيل وأمريكا

فالجيش التركي في شمال سوريا جيش احتلال وفي الجولان جنوباً حليفه جيش اسرائيل وداعش تراوح بين هذا وذاك فلا غرابة أن يقول السيد حسن نصرالله ” سنكون حيث يجب أن نكون”.

بعد ما تقدم نعود إلى حالنا بعد أن طاشت البوصلة وتشرذم الواقع الفلسطيني انقساماً وصراعأ ولم تعد منظمة التحرير التي أسست كجامع للشعب الفلسطيني برئاسة المرحوم أحمد الشقيري حتى تولى أمرها من نزلوا إلى ساحة المقاومة بعد هزيمة 1967  ولم تكن المنظمة تروق لبعض الدول العربية ناهيك عن اسرائيل وأمريكا ودارت الدوائر على المنظمة بعد اتفاق أوسلو وللأسف بأيدي فلسطينية وطويت صفحة تمثيلها للكل الفلسطيني في جميع أماكن تواجده وفرغت من محتواها وفقدت عمودها الفقري” المجلس الوطني” وتولت السلطة مقاليد الأمور متجاهلة الشتات الفلسطيني بتهميش دوره من خلال أكثر  من تسعون مكتباً في الخارج تتبع وزارة خارجية السلطة بدلاً من الدائرة السياسية التي كان يرأسها الصديق فاروق القدومي باسم المنظمة .

المعروف أن السياسة و القضايا الوطنية لا تعرف الفراغ فنرى تحرك متعدد الاتجاهات تيار للإسلام السياسي وآخر له أبعاد قومية وعروبية وآخر شغل مكايده ومجاملة لا أكثر ولا أقل أليس هذا تعدد انقسامات حتى في اسطنبول كانت هناك قامات وطنية كبيرة تصدرت المشهد مع قناعتي أنهم ادخلوا للمشهد حشراً لتاريخهم الغني عن التعريف ولولا المكان والراية الأحادية لباركنا كثير مما تم.

أما في تركيا وسطوة المال القطري فتلك قضية آخرى لا تحوز اجماعاً فلسطينياً وأصبحت أفكار  المنظمين والممولين يجري غسلها كغسيل الأموال اذا جاز التعبير.

والحديث يطول ولعلي لا أبالغ اذا قلت أن الشعب الفلسطيني صاحب الشرعية الوحيد والمغيب لا يبالي ولا يلقي أي اهتمام للمؤتمرات ولا للقيادات سلطة وتنظيمات وأصبحت مباراة لكرة قدم تلقى اهتمام عشرات الألوف لدرجة خروج الشباب إلى الشوارع يطلقون الرصاص ويرقصون الدبكة لفوز برشلونة أو الفريق المصري في أفريقيا ناهيك عن أرب آيدول ، ولقد صعقت في غزة البطلة حاضنة ورافعة النضال ومفجرة الانتفاضات والعمل المسلح وهذا المشهد في شوارعها بعد ثلاثة حروب كان شعبها هو البطل لكن لا لوم على شبابها وشاباتها سرقة لحظة فرح تاركين خلفهم ما ينغص حياتهم من ساسة وسياسة وكأن لسان حالهم يقول “لا تمثلونا” ويعطيكم العافية وصلتم خط النهاية وتم ترحيل القضية إلى أجيال لم تولد بعد ومستعدين أن نبدأ من جديد فلا تزال فلسطين وشعبها ولادة المناضلين وسيفيق الشعب فلسطينياً وعربياً من حالة الغياب والموت السريري وموعدنا الغد.

هناك مقولة تردد ” لا بد من صنعاء إن طال السفر لأنها ستهزم الرياض وكل عدوان واحتلال”



 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد