باحث فلسطيني يصف الاقتصاد الفلسطيني بضعيف البنية وقليل الموارد ومتأثر بالعوامل الخارجية
غزة / سوا / وصف الباحث والمختص في الشأن الاقتصادي رائد حلس الاقتصاد الفلسطيني بأنه ضعيف البنية بسبب صغر مساحته وقلة موارده ويتأثر بشدة بالعوامل الخارجية، وترتبط هذه الخصائص بشكل كبير بالسياق السياسي والتاريخي للاقتصاد الفلسطيني، الذي لم يسفر منذ نحو قرن من الزمان عن وجود دولة فلسطينية سواء قبل إنشاء دولة الاحتلال أو بعدها.
وقال الباحث حلس في تقرير له جاء بعنوان "الاقتصاد الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة "فقد نما الاقتصاد الفلسطيني وتشكل في ظل دولة أخرى محتلة وقبلها في ظل دولة منتدبة، مما ترتب على هذا الوضع أن الاقتصاد الفلسطيني نما وتشكل في ظل بيئة تشتمل على العديد من المخاطر والتحديات، وتمثل التحدي الأول في هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على التجارة الخارجية الفلسطينية، فقد عمد الاحتلال الإسرائيلي على تكريس تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، من خلال تقييده حرية الحركة والنفاذ للأفراد والبضائع وسيطرته على معظم التجارة الخارجية الفلسطينية (الصادرات والواردات)، حيث أن 87% من الصادرات الفلسطينية تذهب إلى إسرائيل، و70% من الواردات الفلسطينية من أو عبر إسرائيل.
وأكد حلس أن التحدي الثاني يكمن في استغلال الاحتلال الإسرائيلي للأرض والموارد، إذ أن 60% من مساحة الضفة الغربية تحت السيطرة الكاملة للاحتلال الإسرائيلي (المنطقة ج)، إضافة إلى إقامة منطقتين عازلتين في قطاع غزة، منطقة عازلة برية على امتداد الحدود الشمالية الشرقية لقطاع غزة، ومنطقة عازلة بحرية على امتداد بحر قطاع غزة إذ لا يسمح بالصيد إلا في حدود 3-6 ميل بحري في حين يسمح اتفاق أوسلو للصيادين الفلسطينيين بالصيد في مسافة 20 ميل بحري.
ولفت إلي أن التوزيع المجحف للموارد المائية يشكل التحدي الثالث، حيث تستحوذ إسرائيل على 85% من المياه، بينما لا تتجاوز كمية المياه التي تستخدمها فلسطين 15%.
وأضاف حلس أن التحدي الأخطر هو التحدي الرابع ويتمثل في عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية من خلال حصار مطبق تزامن مع حالة من الانقسام الفلسطيني، وقد أدى الحصار الاقتصادي بالفعل إلى وقف عمليات الإنتاج على نطاق واسع وإلى فقدان فرص العمل، وألحق دماراً هائلاً بالاقتصاد المحلي وبالموارد الإنتاجية والبنية التحتية وأثَر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على العديد من المرافق الصناعية والزراعية والتجارية والسكنية بسبب البنية التحتية المنهكة والندرة الحادة في المدخلات والكهرباء والوقود، بينما الانقسام الفلسطيني أفضى إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني من خلال آثاره الثقيلة والتي ألقت بظلالها على مجمل العمل التنموي وحالت دون تحقيق تنمية حقيقية في فلسطين وكان عائقاً أمام كافة الخطط التنموية التي أعدتها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة.
واعتبر هذه التحديات مسئولة عن العديد من الهزات والصدمات التي تعرض لها الاقتصاد الفلسطيني، لذلك لابد من مواجهة هذه التحديات بخطوة أولى إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل الكل الفلسطيني لأنه لا يمكن الحديث كيفية مواجهة التحديات المتعلقة بالاحتلال في ظل بقاء الانقسام كما هو عليه، ومن ثم العمل على مواصلة النضال الفلسطيني الموحد لدحر الاحتلال وبناء دولة فلسطينية ذات سيادة وهذا يحتاج فقط نوايا صادقة لتنفيذ الخطط الاستراتيجية التي حال دون تنفيذها الاحتلال والانقسام.
