الزهار يعقب على الترجيحات الإسرائيلية باندلاع حرب بعد انتخاب السنوار
غزة /سوا/ قلل عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور محمود الزهار، من شأن تهديدات كيان الاحتلال بشن عدوان جديد على غزة، والتي كان آخرها تصريحات القائم بأعمال رئيس الحكومة يوفال شتاينتس، بأن المواجهة القادمة "مسألة وقت ليس إلا"، على ضوء نتائج انتخابات الحركة.
وقال الزهار في مقابلة مع وكالة أنباء فارس الإيرانية:" التهديد بالحرب كان قائمًا قبل انتخابات حركة حماس، ولو تابعت هذه القصة ستلاحظ أنها ليست جديدة، وليس لها علاقة بالانتخابات ونتائجها".
وعلّق الزهار على تصريحات شتاينتس بأن "انتخاب يحيى السنوار لقيادة حماس، سيُعجل الحرب على غزة، بسبب اتسامه بالاندفاع من غير تروٍ وقساوته"، (وفق تعبيره)، قائلًا :" هذا كلام غير صحيح، لأن حركة حماس أصلًا لا تأخذ قرارًا إلا بالتشاور، ولا يُخضع فيها أمر أيًا كان على رأسها أو في أعضائها إلا بالتشاور".
ومن المعلوم أن شتاينتس – وزير الطاقة الإسرائيلي –يقوم بأعمال رئيس حكومة الاحتلال حاليًا، كون بنيامين نتنياهو يقوم بزيارة رسمية إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ولفت الزهار إلى أن حركته مستعدة لأي مواجهة إذا كان عند الاحتلال مخطط للاعتداء عليها، منبهًا إلى أنه "لن يكون أمامهم إزاء أي عدوان سوى خيار واحد، وهو الرد، والرد بقوة كما رددنا في كل الحالات السابقة، واعتقد أن معركة "العصف المأكول" (عدوان صيف 2014) خير دليل على ذلك"، كما قال.
وأعرب القيادي البارز في حركة حماس عن اعتقاده بأن التهديدات الإسرائيلية ضد غزة، لا تعدو كونها للاستهلاك المحلي، موضحًا بالقول :"لو تابعت أيضًا ما يقال بأنهم لا يرغبون في الحرب ستجد الكثير، المحصلة عندنا أرادوها حربًا سنرد عليهم، التزموا بها (التهدئة) فنحن ملتزمون".
وفي سؤاله عمّا إذا كان نتنياهو سينفس عن أزماته بشن عدوان جديد على غزة، أجاب الزهار :" لا اعتقد، لكن نحن لا نأمن جانبه".
وتابع يقول :" من يريد شن حرب على غزة أو غيرها يجب أن يحظى بإجماع في "إسرائيل"، ونتنياهو لا يحظى بذلك، حتى وزير الحرب في حكومته افيغدور ليبرمان، لغته حول الحرب تغيّرت، هم الآن يحاولون إرعاب المنطقة، تصديرًا لأزماتهم الداخلية".
وتناول الزهار في حديثه العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، مبينًا أن الموقف الأميركي دائمًا مرتبط بالموقف الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنه اليوم أصبح ليس فقط الموقف الأميركي، فكثير من الدول التي تريد أن تستقر أنظمتها، لابد على الأقل إذا لم تؤيد الكيان الإسرائيلي، يجب ألا تهاجمه.
ولفت إلى أن الموقف الأميركي لا يعدو كونه موقفًا دعائيًا انتخابيًا، فتأييد أميركا التاريخي لليهود، ليس فقط لأنهم يخدمون مصالحهم في المنطقة، ولكن أيضًا عقيدتهم (الأميركان) هكذا، منوهًا إلى أن غالبية من يعمل في وزارة الخارجية الأميركية، هم صهاينة، يأخذون القرار الإسرائيلي في الاعتبار، وهم يعرفون أن نتنياهو وضعه صعب في الحكومة حاليًا، وأيضًا هو يريد أن ينتعش بدعم أميركا في مواجهة الأزمات التي يعيشها، فيما أميركا تبيع دعاية انتخابية مثل قضية السفارة وغيرها، واعتقد أنهم سيواجهون الحقيقة، وهي أن ترامب جاء بما لا يستطيع أن يفعله، وأن نتنياهو ليس دواؤه في أميركا.
وأجمل الزهار القول في هذه المسألة :" هذه هي الحالة المشخصة، حالة غير مستقرة، ولا أحد يستطيع أن يعرف إلى أين ستتجه الأمور؟!، لأنه في تغيرات واضحة تواجه ترامب، وأيضًا تواجه نتنياهو"، مستشهدًا بالمثل المعروف "التقى المتعوس بخايب الرجاء".
وفي سؤاله عن رأيه فيما تضمنه التقدير الاستراتيجي الإسرائيلي لعامي 2016- 2017، من توصيات لعل أبرزها: تعزيز العلاقات مع الدول العربية السنية، قال الزهار: "هم يحاولون إنعاش فكرة السنية في مواجهة الشيعية، لتفريق المنطقة وتمزيقها".
وحذّر القيادي البارز في حركة حماس من محاولات الاحتلال الإسرائيلي اختراق المنطقة حتى يحظوا بقبول لوجودهم، لأنه من عام 1948 حتى اللحظة لم يجدوا قبولًا شعبيًا لوجودهم، مشيرًا إلى أن بعض الدول العربية طبّعت علاقاتها معهم، لكن الشعوب لا تزال على موقفها الأصيل.
وبخصوص مشاركة حركة حماس في المؤتمر الدولي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية، الذي ستستضيفه طهران يومي الثلاثاء والأربعاء 21/22 فبراير/ شباط الجاري، أوضح الزهار قائلًا :"نعم سنشارك، ونحن نريد وجاهزون الآن بعد الانتخابات".
واستدرك:" ولكن للأسف الشديد معبر رفح مغلق، وحتى الآن لا توجد إشارة على فتحه قريبًا، حتى نستطيع الخروج، المهم فتحه قبل موعد المؤتمر".
ورد الزهار على ادعاء منتدى التفكير الإقليمي الإسرائيلي، بأن حركة حماس تعتزم صياغة ميثاق مبادئ جديد، تبدي من خلاله مرونة سياسية، قائلًا:" هذه لعبة مكشوفة".
ومضى يقول :"يجب أن نميز بين الميثاق (المبادئ) وبين البرنامج السياسي، هم يحاولون أن يخلطوا البرنامج السياسي ليسقطوه على الميثاق"، مشيرًا إلى أن "الميثاق عندهم هي المبادئ، فيما البرنامج السياسي له آليات وأدوات لتنفيذه حسب الظروف".
وشدد الزهار على أن ما يشاع ويتردد عبارة عن محاولات لإرباك الفكر عند الناس، وكأن "حماس" ليس لها برنامج عقائدي ثابت.
