التهدئة تكشف بشاعة ما ارتكبه الاحتلال في مناطق واسعة بقطاع غزة

224-TRIAL- غزة / سوا /  إنها جثث لعائلة كاملة قد استشهدت،يصرخ أحدهم بطواقم الاسعاف والدفاع المدني التى دخلت الى منطقة خزاعة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة فور بدء سريان وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل لانتشالها من تحت أنقاض منازلهم التى مر على قصفها أكثر من خمسة عشر يوماً.
وبدأ صباح اليوم الثلاثاء، سريان التعليق المؤقت لإطلاق النار في قطاع غزة، بين الفصائل الفلسطينية، والجيش الإسرائيلي لمدة 72 ساعة، بناءً على مقترح مصري، لتبدأ خلال هذه المدة مفاوضات حول التوصل إلى هدنة دائمة.
ويسارع طبيب بمساعدة المواطنين لانتشالها وهو يصرخ من هول ما يرى إنها متحللة وليس ببعيد يبكي شاب ويصرخ بصوت عالِ انها جثة والدي،فيما يصرخ آخر بصوت قد أنهكه التعب :" جثث متحللة مشاهد تفوق الوصف والخيال إجرام ما بعده اجرام".
ولا يقوى أحد باستثناء الصحفيين على ضبط عدسات كاميراتهم لالتقاط المشاهد الصادمة والمؤلمة في أحد المنازل ببلدة.
وتبدو بلدة خزاعة شرق خانيونس وكأنّ زلزالا ضربها وبقوة، وتسبب بخراب بيوتها، وأراضيها الزراعية الريفية.
يقول أحد المسعفون لوكالة (سوا):" لم اشاهد مثل هذه المجازر طول حياتي حيث أنني اعمل في قسم الاسعاف والطوارئ ما يزيد عن 30 عاما ولكن هذه المرة كانت من أعنف وأشد المرات ، حيث الجثث في الشوارع والاعدامات الميدانية والابادة الكاملة للعائلات".
ويضيف :" اسرائيل نفذت اعدامات ميدانية وبشعت في المدنيين تحديداً وتعمدت استهدافهم لا سيما الاطفال والنساء،نقلنا العشرات من الجثث خلال فترات التهدئة السابقة ولكن اليوم استطعنا الوصول لاماكن أكثر عمقا في المنطقة".
وتوافقت فلسطين واسرائيل على اتفاق تهدئة لوقف اطلاق النار لمدة 72 ساعة يبدأ سريانه منذ الساعة الثامنة من صباح اليوم الثلاثاء.
وأكدت تقارير إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أنهى انسحابه من قطاع غزة مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار لحيز التنفيذ الساعة الثامنة، وذلك بعد قبوله رسميا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأعلن مصدر إسرائيلي قبل قليل أن الجيش الإسرائيلي أنه  الانسحاب من قطاع غزة مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الساعة الثامنة، مشيرا  إلى أن «مهمة تدمير الانفاق انتهت».
"المشهد أكثر دمويّة" مما نتخيل، يصرخ أحد الزملاء الصحفيين ويرد آخر:" لن تكفي أيام لكي نوثق هَول الدمار والركام، في المنطقة، المأساة أكبر من يتم اختصارها بكاميرا، أو قلم".
ويقول أحمد سليم من حي الشجاعية شرق مدينة غزة وهو يقف بالقرب من بيوتٍ بدا وكأن إعصارا أو زلزالا ضربّها بقوة وعنف، إنّ بيته المكون من أربعة طوابق تحول إلى ما هو أشبه بقطعة البسكويت وهي تذوب في كأس الشاي.
وتابع وهو يُمسك بحذاء طفلة: "هذا ما استطعت أن أعثر عليه، لا شيء هنا سوى رائحة الموت".
وما من أحد يمشي في طرقات المناطق الشرقية لقطاع غزة إلا ويضع إما يده على فمه، أو يده على عينه، قبل أن يسارع المارة لتغطية الأجساد بأغطية يحاولون انتشالها من تحت ركام وأنقاض البيوت.
ويصيح أحد رجال الدفاع المدني، بغضب ومرارة، وقد اختنق من رائحة الجثث: “أفلام الرعب التي نراها لا شيء، أمام هذا كله”.
وفي المكان تسقط أعمدة الكهرباء أرضا، وأسلاك الهواتف تتناثر، فيما تتفجر خطوط المياه، وفي كل شارع تطل الحفر الواسعة وهي تتصدر مشاهد الدمار.
ويُمسك أحدهم بفستان يقول إنه لطفلة ماتت هي وكل عائلتها في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، وتحول بيتهم إلى كومة من التراب.
وتسقط في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة عشرات الأشجار التي احترقت بفعل القذائف، وفي كل خطوة لطواقم الإسعاف ورجال الدفاع المدني، كان الخراب في طريقهم.
وتبدو صور المارين بين طرقات البلدة، وكأنها عبارة عن أقزام تمشي وسط أكوام عملاقة، بين الدمار، وجبال تراصت تروي حكاية مسحٍ كامل للبيوت والشوارع.
ووفق وزارة الصحة في غزة أدى عدوان الاحتلال حتى الآن إلى استشهاد 1867 منهم (429 طفلا، و243 امرأة، و 79 مسناً. وأوضحت أن من بين جرحى العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة هم تحت العناية المكثفة، ما قد يرفع أعداد الشهداء.
114
اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد