المرصد الأورومتوسطي: خطر المجاعة يتجدد في غزة
حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من تجدد خطر المجاعة في قطاع غزة ، مع شحّ الدقيق والمواد الغذائية الأساسية وتوقف مخابز عن العمل وانهيار القدرة الشرائية للسكان، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على الإمدادات الإنسانية والتجارية، مؤكدًا أنّ إحكام الحصار والتحكم في كمية الغذاء ونوعيته وانتظام دخوله، بعد تدمير مصادر إنتاجه وسبل الحصول عليه، يُبقي أكثر من مليونَي فلسطيني تحت وطأة الحرمان من مقومات البقاء، ويكرّس استخدام التجويع أداةً في جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي، اليوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إنّ فريقه الميداني أجرى جولات رصد شملت الأسواق المركزية والمحال التجارية وتجمعات النازحين في محافظات القطاع، تبيّن خلالها شحّ شديد في الخضروات والفواكه ومواد أساسية أخرى، وارتفاع أسعار الأصناف المتبقية بما يتجاوز القدرة الشرائية لغالبية السكان، الذين فقدوا مصادر دخلهم واستُنزفت مدخراتهم بفعل سياسات الحصار والتدمير والتهجير المتكرر والإفقار الممنهج التي تفرضها إسرائيل بالمخالفة للقانون الدولي.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ أزمة نفاد الدقيق وشحّ وقود التشغيل أدت إلى إغلاق عدة مخابز أبوابها خلال الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك توقف مخبزين رئيسيين عن العمل في مدينة غزة يوم أمس الأربعاء، الأمر الذي أعاد مشاهد طوابير الخبز الطويلة والمرهقة إلى الظهور من جديد وسط غلاء عام وحاد في أسعار الطحين والمواد الغذائية الأساسية المتبقية، مشيرًا إلى أنّ توقف المخابز يحرم آلاف العائلات النازحة والمقيمة من المصدر الغذائي الأهم الذي تعتمد عليه للبقاء على قيد الحياة في ظل غياب غاز الطهي وصعوبة إعداد الطعام داخل الخيام ومراكز الإيواء المكتظة.
وبحسب رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة، فإنّ سبعة مخابز متبقية تعمل بدعم من برنامج الأغذية العالمي مهددة بالتوقف خلال 48 ساعة، بسبب عدم السماح بدخول شاحنات الطحين التي تعتمد عليها حتى صباح الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول على أقل تقدير، وسط انعدام اليقين بشأن حركة المعابر.
ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ فريقه رصد في قطاع غزة منذ يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري حالة من الهلع الجماعي واستحضار الصدمات القاسية المرتبطة بموجات المجاعة السابقة، إذ يعبّر الأهالي عن خشيتهم الجدية من الانزلاق مجددًا إلى مراحل الجوع الحاد بعد اختفاء الخضروات والفواكه من الأسواق، وشح الطحين وارتفاع أسعاره، في ظل انهيار قدرتهم على تأمين وجبات أطفالهم، على نحو دفع عائلات كثيرة إلى تقنين وجباتها اليومية إلى الحد الأدنى واللجوء إلى بدائل غذائية تفتقر إلى العناصر الأساسية، فيما تواجه أمهات صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء الملائم لأطفالهن، بما يشمل الحليب للرضع الذين يحتاجون إليه والمكملات الغذائية الموصوفة لهم.
وأشار الأورومتوسطي إلى أنّ السلطات الإسرائيلية أوقفت تنسيقات إدخال البضائع التجارية منذ يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وحتى الإعلان عن إعادة السماح الجزئي بها يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، غير أنّ هذا الإعلان لم يُنهِ الأزمة فعليًا على الأرض، إذ بقيت كميات البضائع المسموح بدخولها محدودة للغاية مع استمرار منع إدخال الخضروات والفواكه الطازجة، في حين أفاد مواطنون وتجار للفريق الميداني بأنّ إغلاق المعبر يومَي الجمعة والسبت من كل أسبوع يضعهم في حالة غموض تام قبل يوم الأحد بشأن إمكانية دخول أي شاحنات، ما يجعل من إغلاق يمتد ثلاثة أيام كفيلًا باستنزاف المخزون المحدود أصلًا ومفاقمة شحّ السلع ورفع أسعارها إلى مستويات تزيد عجز السكان عن تأمين احتياجاتهم الأساسية.
ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ معطيات الرصد الميداني وتحليل حركة المعابر تؤكد استمرار إسرائيل في تقليص كمية البضائع ونوعيتها بحيث لا يتجاوز إجمالي ما يدخل إلى قطاع غزة في أحسن الأحوال نحو 37% من حاجته الفعلية، مبيّنًا أنّ السلطات الإسرائيلية تتعمد التحكم في طبيعة الشحنات التجارية عبر السماح المحدود بدخول سلع ثانوية كالمقرمشات والمشروبات الغازية بالتوازي مع تقييد المواد الغذائية الأساسية والسلع الصحية، وهو نمط يعكس سياسة متعمدة لإفقار السكان غذائيًا وإبقائهم في حالة عوز دائم وعدم يقين معيشي، بعيدًا عن أي اعتبارات أمنية أو ترتيبات لوجستية عارضة.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ السماح بدخول سلع ثانوية، بالتوازي مع تقييد الأغذية الأساسية، لا ينفي سياسة التجويع؛ إذ لا تُقاس كفاية الإمدادات بمجرد وجود بضائع في الأسواق، بل بقدرة السكان على الحصول فعليًا على غذاء كافٍ ومتنوع يلبّي احتياجاتهم، مؤكدًا أنّ تقييم هذه القيود يقتضي النظر إلى أثرها المتراكم مع تدمير الإنتاج المحلي ومصادر الدخل، وما يترتب عليها من إبقاء السكان معتمدين على إمدادات تتحكم إسرائيل في كمياتها ونوعيتها ومواعيد دخولها.
في إفادته لفريق المرصد الأورومتوسطي قال عبد العزيز سعيد (65 عاما): "أنا رجل مسن وأعاني من المرض، وأحتاج إلى طعام منتظم ومتنوع حتى أستطيع تحمل ظروفي الصحية، لكن معظم ما يتوفر في السوق أصبح فوق قدرتي على الشراء، والخضار التي كانت جزءا أساسيا من طعامنا لم تعد متاحة. نعتمد على ما نستطيع الحصول عليه من الخبز والأرز والعدس، وأحيانا نكتفي بوجبة واحدة بحسب ما يتوفر في البيت".
بدورها أفادت أم خالد (43 عاما): "أعاني من مرض السكري، وأحتاج إلى تنظيم وجباتي واختيار الطعام الذي يناسب حالتي، لكن شح المواد الغذائية وارتفاع أسعار الخضار جعلا ذلك صعبا. حياتنا عذاب، كل يوم مشكلة، مرة المعبر مغلق، مرة لا يوجد تنسيقات، مرة إدخال بضائع ليس لها قيمة غذائية أبدا. أغلب الوقت لا أجد ما أستطيع شراءه من الطعام المناسب، وكل شيء أسعار جنونية. أخشى أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تدهور إضافي لصحتي، لأنني كمريضة سكري أحتاج إلى غذاء منتظم".
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ هذه الأزمة الميدانية تتزامن مع إعلان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 قراره وقف المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل، مع تحذيره من أنّ الاحتياجات ما تزال كبيرة ومن خطر حدوث ارتفاع حاد ومفاجئ في معدلات سوء التغذية الحاد خصوصًا بين الأطفال والنساء الحوامل، مشيرًا إلى أنّ تقاطع هذا التقليص الأممي مع القيود الإسرائيلية الصارمة على الإمدادات يضع عشرات آلاف الأسر أمام فجوة غذائية مضاعفة، ويقوّض ما تحقق من تحسّن محدود في الأشهر الماضية، وينذر بانتكاسة خطيرة مع حلول فصل الشتاء.
وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ هذه التطورات الخطيرة تأتي في وقت ما تزال فيه آثار التجويع السابق ماثلة بوضوح، إذ أعلنت وزارة الصحة في غزة يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وفاة ما لا يقل عن 466 فلسطينيًا، بينهم 157 طفلًا، جراء سوء التغذية والمجاعة منذ عام 2024، وتسجيل أكثر من 158 ألف حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة حتى أغسطس/آب 2026 مع تقدير حاجة 74,200 طفل للعلاج حتى أبريل/نيسان 2027، فضلًا عن ارتفاع نسبة فقر الدم بين الحوامل إلى 61% خلال عام 2026 بعد أن كانت 41% قبل الحرب، وتسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من العام بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف الأشهر الستة السابقة.
ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" من أنّ المكاسب المتحققة في مكافحة سوء التغذية داخل قطاع غزة ما تزال هشّة للغاية وقد تتراجع سريعًا عند أي اضطراب في سلاسل الإمدادات، لا سيما أنّ أحدث التقييمات الصادرة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تشير إلى استمرار معاناة نحو 1.4 مليون شخص، أي قرابة ثلثي سكان القطاع، من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل تدمير الأراضي الزراعية وسبل الإنتاج المحلي واستمرار الارتهان الكامل لما تسمح السلطات الإسرائيلية بمروره عبر المعابر الخاضعة لسيطرتها.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بموجب المادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة بضمان إمداد السكان بالغذاء والمواد الطبية بأقصى ما تسمح به الوسائل المتاحة لها، واستيراد ما يلزم حين تكون موارد الإقليم غير كافية، وبموجب المادة (59) بالموافقة على عمليات الإغاثة وتيسيرها بكل الوسائل المتاحة عندما يعاني السكان أو جزء منهم من نقص المؤن. كما تلزمها القاعدة العرفية (55) بالسماح بمرور الإغاثة الإنسانية المحايدة وتيسيره بسرعة ودون عوائق، مع خضوعها لحق الرقابة المشروع، مبيّنًا أنّ هذا الالتزام يشمل تمكين نقل الإمدادات وتوزيعها فعليًا وبأمان على المدنيين، وهو ما تنتهكه إسرائيل بتدمير البنية اللوجستية اللازمة لنقل الغذاء والدواء وعرقلة إصلاحها رغم علمها بانتشار الجوع والأمراض.
وأوضح أنّ هذه الالتزامات لا تنحصر في السماح للشاحنات بعبور الحدود؛ بل تشمل تيسير نقل الإمدادات وتوزيعها بأمان، وحماية العاملين في الإغاثة ومرافقها، وتمكين إصلاح البنية الأساسية اللازمة لوصول الغذاء والماء والدواء، مؤكدًا أنّ تعمّد حرمان المدنيين من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك عرقلة الإغاثة عمدًا، يشكّل جريمة حرب بموجب المادة 8(2)(ب)(25) من نظام روما الأساسي متى ارتُكب بقصد تجويعهم أسلوبًا من أساليب الحرب، ولا يجوز التذرع بالاعتبارات الأمنية أو بإجراءات التفتيش لتبريره.
وذكّر بأنّ الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية وجدت، عند إصدار مذكرتَي توقيف بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أسبابًا معقولة للاعتقاد بمسؤوليتهما عن جريمة الحرب المتمثلة في استخدام التجويع أسلوبًا من أساليب الحرب، وهو ما يقتضي التحقيق في استمرار سياسة التجويع وتحديد المسؤولية الجنائية الفردية عنها، ويؤكد ضرورة وفاء الدول الأطراف في نظام روما الأساسي بالتزاماتها بالتعاون مع المحكمة وتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عنها.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ إخضاع الفلسطينيين عمدًا لظروف معيشية تحرمهم من مقومات البقاء ويُراد بها تدميرهم المادي كليًا أو جزئيًا يندرج ضمن أفعال الإبادة الجماعية المنصوص عليها في المادة الثانية (ج) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، مؤكدًا إلى أنّ استمرار فرض هذه الظروف المهلكة، بعد تحقق آثارها المميتة والعلم بها والتحذير المتكرر منها، يشكّل، عند قراءته مع التدمير المنهجي لمقومات الحياة ومنع استعادتها وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين الدالة على نية تدمير الفلسطينيين في قطاع غزة، أدلة متضافرة على القصد الخاص للإبادة الجماعية، بما يجعل إدارة المعابر والإمدادات أداةً لتنفيذ الإبادة الجماعية وإدامة الظروف المؤدية إلى التدمير المادي للسكان.
وأضاف المرصد الأورومتوسطي أنّ استمرار هذه الممارسات يمثّل كذلك عدم امتثال للتدابير المؤقتة الملزمة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في عام 2024، ولا سيما أمرها الصادر في 28 مارس/آذار، الذي ألزم إسرائيل باتخاذ جميع التدابير الضرورية والفعالة لضمان تقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية العاجلة على نطاق واسع ودون عوائق، بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة، بما يشمل زيادة قدرة المعابر البرية وعددها وإبقاءها مفتوحة ما دام ذلك ضروريًا.
وأضاف أن المحكمة أكدت في رأيها الاستشاري الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 واجبات إسرائيل في ضمان الإمدادات الأساسية وتيسير الإغاثة والتعاون مع الأمم المتحدة، بما فيها الأونروا ، ولا يعلّق إعلان وقف إطلاق النار هذه الواجبات ما دامت السيطرة الفعلية والاحتياجات الإنسانية قائمتين.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى اتخاذ إجراءات فورية وملزمة لإنهاء الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة، ووقف جميع الأعمال العدائية، ورفع الحصار الشامل وغير القانوني المفروض على قطاع غزة، وإلزام سلطات الاحتلال بالرفع الفوري وغير المشروط لجميع القيود المفروضة على إدخال البضائع والمواد الغذائية والوقود بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للسكان، مع فتح جميع المعابر البرية أمام التدفق الإنساني والتجاري المنتظم وتشغيلها وفق جداول واضحة ومعلنة، وإنهاء كافة القيود الكمية والإجراءات التعسفية، ووضع سقف زمني ملزم للتفتيش والتخليص، ونشر بيانات يومية مفصلة عن عدد الشاحنات وحمولاتها ومواعيد دخولها ووصولها الفعلي إلى وجهاتها.
وطالب المرصد الأورومتوسطي الدول باتخاذ تدابير فعلية لمساءلة إسرائيل عن استمرار الإبادة الجماعية وسياسة التجويع، وفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية عليها، وحظر شامل على تصدير الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إليها واستيرادها منها، بما يشمل قطع الغيار والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري وخدمات الصيانة والتدريب، ووقف أشكال التعاون والدعم التي تسهم في ارتكاب الجرائم أو إدامتها.
وحثّ المرصد الأورومتوسطي الدول المانحة والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها برنامج الأغذية العالمي ومنظمة "يونيسف"، على التدخل المالي واللوجستي العاجل لسد فجوة التمويل والتراجع الفوري عن قرار وقف المساعدات الغذائية الشهرية لنصف مليون شخص في قطاع غزة، والعمل على تكثيف إمدادات الدقيق والمكملات الغذائية العلاجية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة، فضلًا عن دعم إعادة تشغيل المخابز وتأمين سلاسل التوريد المحلية، بما يضمن استعادة السكان قدرتهم على الوصول الآمن والمستدام إلى الغذاء والماء والدواء وسبل العيش دون الارتهان لقرارات إسرائيلية متقلبة.
ودعا وكالات الأمم المتحدة العاملة في القطاع إلى نشر بيانات دورية ومفصّلة عن الاحتياجات الفعلية للسكان، وكميات الإمدادات الإنسانية والتجارية المسموح بدخولها ونوعيتها وانتظام تدفقها، وما يصل منها فعليًا إلى المستفيدين في مختلف مناطق القطاع، وتحديد الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات وأسبابها، بالإضافة إلى توثيق قرارات المنع والتأخير الصادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي وآثارها على حياة السكان وصحتهم، وإعلان نتائج هذا الرصد بما يتيح مساءلة المسؤولين عن عرقلة الإمدادات، مشدّدًا على أنّ معيار كفاية الاستجابة هو حصول السكان فعليًا وبأمان وانتظام على الغذاء والماء والدواء بما يلبّي احتياجاتهم، وليس مجرد عدد الشاحنات التي تعبر إلى القطاع.
ودعا مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في استمرار سياسة التجويع وقرارات تقييد الإمدادات، وحفظ أدلتها وتحديد المسؤولية الفردية لمسؤوليها المدنيين والعسكريين ومن يساهمون فيها، وطلب أوامر توقيف إضافية متى استوفت الأدلة شروطها القانونية. كما طالب الدول الأطراف بالتعاون لتنفيذ مذكرات التوقيف، وحماية المحكمة من العقوبات والعرقلة، وبمباشرة التحقيق والملاحقة أمام القضاء الوطني، بما في ذلك بموجب الولاية القضائية العالمية حيث تتوافر شروطها، لضمان ألا يستمر حرمان الفلسطينيين من مقومات البقاء دون مساءلة.
وطالب المرصد الأورومتوسطي بإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع ما يمكن، إعمالًا للقانون الدولي ولما خلصت إليه محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو/تموز 2024، بما يقتضي الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ورفع الحصار، وإنهاء السيطرة على معابره وموارده، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره والسيادة على أرضه وثرواته، مشدّدًا على عدم جواز توظيف ترتيبات الإغاثة وإعادة الإعمار لإدامة الاحتلال أو إبقاء حياة الفلسطينيين رهينة للقرار الإسرائيلي، داعيًا الدول إلى اتخاذ تدابير فعلية لإنهاء هذا الوجود غير القانوني، والامتناع عن الاعتراف بالوضع الناشئ عنه أو تقديم أي عون أو مساعدة تسهم في استمراره.
