من الخيام إلى المحاكم.. رحلة نساء غزة لاستعادة حقوقهن
حين التقت فاطمة بمحامية مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، الأستاذة امتياز حسب الله، في ورشة تثقيفية، لم تكن تحمل ملفًا قانونيًا مكتملًا، بل مشكلة تراكمت على مدى أربع سنوات: معاش زوجها المتوفى متوقف، ووثائقها الشخصية منتهية، وما بقي معها لإثبات حقها شهادة وفاة الزوج ووصل آخر دفعة من المعاش.
تكشف هذه الحالة نقطة البداية الفعلية للخدمة، وتمثل ورش التثقيف القانوني إحدى أهم طرق وصول النساء إلى الخدمة، حيث يتم بعدها استقبال النساء المحتاجات للخدمات، والاستماع إلى مشاكلهن، وفرز الوثائق المتوفرة والناقصة، وتحديد الجهة المختصة، ثم بناء مسار قانوني قابل للمتابعة.
بينما كانت فاطمة تقف عند أول الطريق، كانت امرأتان أخريان قد وصلتا إلى نتيجتين قانونيتين عبر مسارين شديدي الاختلاف. احتاجت "شهد" إلى زيارتين وأقل من أسبوع لتجديد وكالة سنوية في شؤون ولاية أطفالها، بمساعدة مركز شؤون المرأة. زارت المركز مرة، ثم حضرت إلى المحكمة في المرة الثانية وتسلمت الوثيقة من دون أن تدفع رسومًا. لم تواجه "شهد" معارضة عائلية؛ إذ وافق جد الأطفال على منحها الوكالة. والوثيقة التي حصلت عليها ليست وصاية كاملة، كما أوضحت في المقابلة، بل وكالة في شؤون الولاية تبقى بموجبها الولاية الأصلية للجد، بينما تستطيع الأم إنجاز ما يتعلق بشؤون أطفالها ضمن حدود الوكالة.
أما "هدى"، فقد واجهت حالة معاكسة. تقول إن جد طفليها رفض منحها وكالة في شؤون الولاية، ولم تنجح محاولات التسوية والاتصال والإرشاد الأسري في تغيير موقفه. بدأت إجراءاتها، لدى مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، في سبتمبر 2025، بمحاولة التوصل إلى حل ودّي، ثم انتقلت إلى الإرشاد الأسري و الإخطارات الرسمية. وتقول هدى إن مرحلة الاستدعاءات والتبليغات استغرقت وحدها ثلاثة أو أربعة أشهر. وبعد رفض الجد استلام التبليغ وعدم حضوره، عرضت المحامية وقائع الملف والإجراءات السابقة أمام القاضي، فصدر القرار بمنح الأم الوصاية المؤقتة في الأول من مايو 2026.
كانت هدى قد وصفت الوصاية قبل ذلك بأنها "سلاح" تستخدمه عائلة الزوج ضدها. وبصدور القرار، أصبحت تملك الأداة القانونية التي تحتاجها لإدارة شؤون طفليها، إلى جانب وثائق أخرى استخرجها المركز لها، من بينها حجج الحضانة والإعالة والترمل وحصر الإرث.
لا يعني الفارق الزمني بين شهد وهدى أن خدمة الأولى أكثر فاعلية. حالة شهد رضائية قامت على تعاون الجد، بينما احتاجت حالة هدى إلى إثبات التعنت واستنفاد محاولات التسوية وإتمام الإخطارات والحصول على قرار قضائي. وفي الحالتين، وصلت المؤسسة المختصة بالمستفيدة إلى النتيجة القانونية المناسبة لطبيعة ملفها.
هذه المقارنة تكشف أن المعيار الأكثر عدالة لتقييم الخدمة هو اختيار المسار القانوني الصحيح، وشرح مراحله، وتحمل مسؤولية المتابعة، والوصول إلى نتيجة مكتملة رغم العوائق التي لا تقع جميعها تحت سيطرتها.
يتتبع التقرير ثماني حالات لنساء تعاملن مع مركز شؤون المرأة، ومركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة. استُخدمت أسماء مستعارة حفاظًا على الخصوصية، وقورنت إفادات المستفيدات بمقابلات مع المحاميات، ومسؤولي المؤسستين، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، ومصادر قانونية مستقلة، إضافة إلى تقارير وقرارات قضائية وحقوقية.
اعتمد التقييم نتيجة قانونية محددة، وهي صدور الوثيقة أو الحكم أو الإجراء الذي طلبته المرأة. حققت سبع حالات نتيجة قانونية واحدة على الأقل: أربع عبر مسارات رضائية، وثلاث بعد نزاع استلزم تدخلًا قضائيًا، فيما بقيت حالة فاطمة عند الاستقبال. ولا تمثل هذه الحصيلة نسبة نجاح عامة، لصغر العينة وقصديتها.
تكشف المقابلات مع المستفيدات والعاملات في كلا المركزين أن ورشات التثقيف القانوني هي الآلية الرئيسية للوصول للحالات المستهدفة من خدمات الدعم القانوني. "حنين" مثلًا وصلت إلى مركز شؤون المرأة بعد زيارة فريق ميداني لمخيم تقيم فيه أرامل وأطفال أيتام. كان جد الأطفال متوفى. ولم يعترض أعمامهم، بل حضروا معها إلى المحكمة. أنجز المركز معاملاتها في يوم واحد، وتكفل بالرسوم. وفي معاملة لاحقة لاستخراج هويتها.
وحضرت "رفيف" جلسة دعم نفسي في المركز. وهناك عرفت للمرة الأولى أنها تحتاج إلى أوراق ثبوتية تتعلق بها وبأطفالها. فتحت ملفًا، ثم حصلت في اليوم نفسه على الوثائق المطلوبة، من بينها الوصاية والإعالة والحضانة والترمل وحصر الإرث.
أما "آمال"، فتعرّفت إلى الخدمة في مخيم خلال النزوح، وحين احتاجت إلى تجديد وثائق الوصاية والحضانة والإعالة والترمل، قدمت بياناتها وصورة هويتها، وتولى المركز الإجراءات حتى تسلمت الوثائق في اليوم نفسه.
وتشرح المحامية سهير البابا، منسقة العيادة القانونية في مركز شؤون المرأة، أن مسار الحالة يبدأ بتسجيل بياناتها وتحديد حاجتها، ثم إحالتها إلى المحامية إذا احتاجت إلى استشارة أو تمثيل قضائي، والدعم النفسي إذا احتاجت هذا النوع من التدخل، أو إحالتها إلى جهة أخرى إذا خرجت المشكلة عن اختصاص المركز.
وخلال فترات تعذر التقاضي المعتاد، أنشأ مركز شؤون المرأة ثلاث لجان للوساطة المجتمعية في غزة ودير البلح وخانيونس، للتعامل مع نزاعات مثل النفقة والمشاهدة والخلافات الأسرية. كما اعتمد الخط المجاني والاستشارات الهاتفية، والمساحات الآمنة والنزول الميداني للمخيمات.
في مركز الأبحاث والاستشارات، تصف المحامية امتياز حسب الله الخدمة كسلسلة تبدأ باستقبال الحالة وتقديم الاستشارة وأخذ موافقتها على مباشرة الإجراءات، ثم إعداد المستندات وإحضار الشهود ومراجعة المحكمة والتمثيل القانوني والوساطة والمتابعة مع الجهات المختصة.
وتوضح حسب الله، التي تعمل منذ نحو 26 عامًا في القضايا القانونية المرتبطة بالنساء، أن المعاملة العادية قد تُنجز في يوم أو أيام قليلة، بينما تحتاج حالات تعنت الولي إلى جلسات واتصالات واستدعاءات وتبليغات. وتؤكد أن المركز يتحمل الرسوم والمصاريف، وقد يغطي تكاليف المواصلات عندما تصبح عائقًا أمام وصول المرأة أو شهودها.
وفي الملفات المتنازع عليها، ظهرت أهمية المتابعة المستمرة، فقد احتاجت "دانة" إلى قرابة عام ونصف للوصول إلى الوصاية المؤقتة بعد رفض الجد وتكرار الإخطارات. وحصلت "سميرة" على وصاية مؤقتة وحكم بنفقة أحفاد على الجد. هذه الحالات لا تعكس معاملة روتينية، بل قدرة المؤسسة على الاحتفاظ بالملف ومواصلة العمل عليه عندما لا تنتج المحاولة الأولى حلًا.
وتوضح غادة الصوص، مسؤولة برنامج الحماية في المركز، أن إدارة الحالة تتيح ربط الاحتياج القانوني بالاحتياجات النفسية أو الصحية أو الإغاثية، سواء داخل المركز أو عبر الإحالة إلى مؤسسات شريكة. كما تقول إن المركز اعتمد مساحات آمنة وفرقًا تتحرك إلى مناطق وجود النساء، وطوّر نظام حفظ الملفات إلكترونيًا ووضع نسخ احتياطية يمكن نقلها خلال النزوح.
على مستوى الإدارة، تقول زينب الغنيمي، مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، إن أولويات التدخل لم تُحدد عشوائيًا، بل استندت إلى تقييم سريع أجراه المركز في يونيو 2024 حول مخاوف النساء وتحديات وصولهن إلى العدالة. وبناءً على ذلك، كثفت الإدارة التوعية القانونية، وركزت على استخراج الأوراق الثبوتية للأرامل والنساء اللواتي فقدن أفرادًا من أسرهن، ووسعت خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، واستخدمت الوساطة والتوفيق خلال الفترات التي تعذر فيها اللجوء المعتاد إلى المحاكم. كما قررت الإدارة جعل العيادة القانونية متنقلة مع مناطق النزوح، بدل ربطها بمقر ثابت.
وتفرق الغنيمي بين المشكلة الفردية والمشكلة التي تتكرر لدى مجموعة من النساء: الأولى تُعالج بمتابعة ملف صاحبتها، أما الثانية فيرفع المركز بشأنها مذكرات قانونية إلى الجهات الرسمية، طالبًا تعديًلا أو تعميمًا إجرائيًا. ويبرز هذا المسار في معالجة تعنت بعض الأولياء في منح الأمهات وكالة في شؤون الولاية.
تتفق إفاداتا المحاميتين امتياز حسب الله وسهير البابا على أن الحضانة لا تمنح الأم جميع الصلاحيات القانونية والمالية المتعلقة بالقاصرين. ويشرح حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، أن الولاية تكون للجد وفق القواعد المطبقة، لكن عند تعنت الولي، تستدعيه المحكمة وتبحث أسباب امتناعه قبل النظر في منح الأم وصاية مؤقتة، مؤكدًا أن التعميم ملزم للقضاه، وأن المقصود منه حماية القاصرين، وتيسير مصالح الطرف الأضعف.
وتقول الغنيمي إن الإدارة رفعت مذكرة إلى المحكمة الشرعية العليا بعدما تبين لها تكرار المشكلة وآثارها على النساء والأطفال. وتؤكد نسخة التعميم الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، بتاريخ 8 فبراير 2026، اعتماد إجراء يمنح الأم الوصاية المؤقتة على أولادها القاصرين عند تعنت الولي في منحها وكالة في شؤون الولاية، وفق الشروط والإجراءات التي تقدرها المحكمة.
تظهر فاعلية هذا التدخل في حالات هدى ودانة وسميرة، فقد أصبح هناك مسار قضائي يمكن للمحامية أن تسلكه بعد استكمال الإثبات والإخطارات. ومع ذلك، لا تُمثل الوصاية المؤقتة نقلًا تلقائيًا للولاية إلى كل أم؛ فهي إجراء قضائي مرتبط بوقائع كل حالة.
فيما يقول الجوجو إن مؤسسات الدعم القانوني عملت مع القضاء "جنبًا إلى جنب" في متابعة مشكلات المواطنين وتقديم التمثيل المجاني، مضيفًا: "مستحيل أن نعمل بمعزل عن مؤسسات المجتمع المدني... والكل يكمل بعضه البعض". ويقول إنه كان للقضاء قبل الحرب لقاء شهري مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنه يتقبل توصياتها في المسائل المجتمعية التي تحتاج إلى معالجة. داعيًا إلى عودة المؤسسات التي توقفت خلال الحرب إلى نشاطها السابق في تقديم خدمات الدعم القانوني، وإلى توسيع التشاور الفعلي والجلوس المشترك لتقديم خدمة أفضل.
ولا يبدو هذا التعاون مجرد خطاب مستقبلي. فالتقرير النصفي للمجلس الأعلى للقضاء الشرعي لعام 2026 يوثق اجتماعات وأنشطة مشتركة، منها جلسة في 14 مايو حول امتناع الولي عن منح الأم الحاضنة وكالة في شؤون الولاية، واجتماع في 21 مايو لتوحيد إجراءات العمل المتعلقة بالوصاية والولاية والحضانة. كما يوثق مشاركة القضاء في ورشة نظمها مركز شؤون المرأة في 18 يونيو حول الوساطة المجتمعية وإدارة النزاعات الأسرية، وانتهت بتوصيات سيأخذ المجلس بها.
من بين الحالات السبع المكتملة، لم تفد أي مستفيدة بأنها دفعت رسومًا قانونية أو قضائية. ويُعد ذلك جزءًا جوهريًا من فاعلية الخدمة، لأن معرفة الإجراء لا تكفي إذا كانت المرأة عاجزة عن دفع الرسوم أو الوصول إلى المحكمة. كما أكدن جميعهن أنهن تلقين معاملة حسنة، وشعرن أنهن محميات وكرامتهن مصانة، وعبرت بعضهن عن امتنان وشكر مباشر للمحاميات اللاتي عملن معهن.
في المقابل،تكشف المقابلات عن قيود لا تلغيها النتائج الإيجابية للحالات المتتعبة. فالتنقل ما زال محفوفًا بالمخاطر، والاتصالات تنقطع، وأماكن النزوح تتغير، فيما يتزايد الضغط على المحامين والقضاة. وتتقاطع إفادتا سهير البابا وغادة الصوص بشأن عمل طواقم المؤسستين تحت مخاطر مباشرة. من بينها القصف المفاجئ واحتمال الإصابة أو الموت. وتقول الصوص إن مدارس وخيامًا كانت طواقم مركز الأبحاث والاستشارات تنفذ فيها ورش التثقيف والتوعية تعرضت للقصف، وإن أحد أفراد الفريق أصيب بجروح إثر قصف المكان الذي كان متواجدًا فيه يؤدي عمله. كما تشير إفادتا البابا والصوص إلى أن نقص التمويل أو تأخر وصوله يشكل تحديًا لاستمرار الخدمة وسرعة إنجاز المعاملات.
لم تستطع معدة التقرير الوصول إلى بيانات إدارية موحدة ومتقابلة تسمح بحساب نسبة إنجاز عامة أو مقارنة عادلة بين البرامج في المركزين. لذلك يقتصر الاستنتاج على أن النموذج أثبت قدرته في الحالات المتتبعة، من دون تعميم النتيجة على جميع المستفيدات.
في تقييم مستقل، أكدّ المحامي والمستشار القانوني هاني رضوان أن دور برامج الدعم القانوني المقدمة من مؤسسات المجتمع المدني، مهم جدًا بالنظر للعدد الهائل من الأرامل، الذي أسفرت عنه الحرب، وشرح أن تعميم الوصاية المؤقتة قدّم تيسيرًا إجرائيًا واجتهادًا ملائمًا للوضع الحالي، وأنه أثبت، في تقديره، جدواه العملية في حماية مصالح القاصرين والأرامل. لكنه يربط استمرار نموذج الدعم القانوني وتوسعه بزيادة أعداد المحامين والعاملين، ونشر المزيد من المساحات الآمنة، والفروع الأقرب إلى المخيامات والأحياء، وتأمين التمويل والتجهيزات، وتعزيز التشبيك بين المراكز والمؤسسات القانونية وشدد على ضرورة الاستعانة بلجان الإصلاح وتدريبها على التحكيم لتحسين النتائج التي تحققها، بما يخفف الضغط عن النساء والجهات القضائية.
ومن جهتها، ترى المحامية الشرعية أسماء أبو ليلة أن تعميم الوصاية المؤقتة يستند إلى أساس قانوني ويحول دون تعطّل شؤون القاصرين بسبب تعنت الولي. وتصف خدمات المؤسسات بأنها جيدة جدًا في مساندة الفئات الهشة، لكنها ترى أن بعض الإجراءات تحتاج إلى مراجعة، خصوصًا حين يتولاها غير المختصين.
تكشف الحالات المتتبعة عن نواة آلية قابلة للتطوير، إذ ترصد العيادات القانونية في مؤسسات المجتمع المدني العوائق المتكررة في ملفات النساء، وتنقلها إلى القضاء، فتُبحث وتُعالج بإجراء أو توجيه موحد عند الحاجة. غير أن تحول هذا النمط من استجابة فرضتها الحرب إلى مسار دائم يتطلب تشاورًا دوريًا بين القضاء والمؤسسات القانونية والجهات الرسمية، مع الحفاظ على الاختصاص المهني والقضائي.
ويبدأ تطوير الخدمات بفرز الملفات وتسجيل مسار كل منها إلكترونيًا منذ الاستقبال، بين مسار رضائي سريع وآخر متنازع عليه قد يتطلب وساطة وإخطارات وتمثيلًا قضائيًا، مع توثيق أسباب التعثر والنتائج في بيانات قابلة للمقارنة. ويظل استمرار هذه الخدمات وتوسيعها مرتبطين بزيادة الكادر وتوفير تمويل مستقر يوسّع الوصول إلى النساء ويضمن متابعة الملفات حتى النتيجة القانونية. بذلك يمكن تحول العوائق المتكررة في الحالات الفردية إلى إجراءات مؤسسية مشتركة، بدل أن تبدأ كل إمرأة المسار من نقطة الصفر.
ملاحظة : تم اعداد هذا التقرير ، ضمن مشروع ( تمكين الإعلام المهني والحوار المجتمعي في غزة ) الذي تنفذه مؤسسة بيت الصحافة ، والممول من الاتحاد الأوروبي، وبتنفيذ من قبل Expertise France وCFI. إذ تعبّر الآراء الواردة عن وجهة نظر الكاتب وحده، ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي أو Expertise France أو CFI
