تحقيق: إسرائيل ساعدت في تحويل نحو ملياري دولار من قطر إلى غزة

نقطة توزيع المنحة القطرية في غزة قبل 7 أكتوبر 2023

كشفت مجلة «تايم» الأميركية، مساء الأحد، في تحقيق استقصائي استند إلى وثائق ومراسلات لم تُنشر سابقًا، أن حكومات إسرائيلية متعاقبة، برئاسة بنيامين نتنياهو ، أدّت دورًا مباشرًا في تسهيل تحويل أموال قطرية إلى قطاع غزة على مدى أكثر من عقد، بما في ذلك المشاركة في وضع آليات توزيعها والإصرار على استمرارها، رغم اتهام الدوحة علنًا بتمويل حركة حماس .

وبحسب التحقيق، بدأت إسرائيل منذ عام 2012 بتسهيل التحويلات القطرية التي استُخدمت لتمويل مساعدات إنسانية وشراء الوقود ودفع مخصصات مالية لأسر فلسطينية، إضافة إلى دعم إمدادات الكهرباء في القطاع. ونقل التحقيق عن تقديرات أُعدّت لمسؤولين إسرائيليين أن إجمالي الأموال القطرية التي دخلت غزة بلغ نحو 1.1 مليار دولار بحلول عام 2018.

وأظهرت وثائق حصلت عليها المجلة أن التعاون الإسرائيلي لم يقتصر على الموافقة على هذه التحويلات، بل شمل الإشراف على آليات تنفيذها، وتحديد الأسر المستفيدة، والتنسيق بشأن إيصال المساعدات. كما أورد التحقيق رسالة وجّهها رئيس جهاز الموساد آنذاك، يوسي كوهين، إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2020، عبّر فيها عن تقدير إسرائيل للمساعدات القطرية إلى غزة، مشيرًا إلى دورها في تحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز الاستقرار. (للاطلاع على الوثائق والمراسلات أضغط هنـا)

وأشار التحقيق إلى أن قطر سعت في مراحل لاحقة إلى توثيق الترتيبات رسميًا، قبل أن تُنظّم آليات المساعدات ضمن إطار ثلاثي ضم قطر وإسرائيل والأمم المتحدة. كما نقل عن مسؤولين مطلعين أن حكومة نتنياهو عملت على استمرار البرنامج، حتى في الفترات التي تصاعدت فيها الانتقادات الإسرائيلية العلنية للتحويلات.

اقرأ أيضا/ ترامب يعلن دعمه الكامل لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية

وفي عام 2023، وقبل نحو أسبوعين من هجوم السابع من أكتوبر، توجّه رئيس الموساد ديفيد برنياع إلى الدوحة طالبًا تجديد التمويل، وفقًا لما أورده التحقيق نقلًا عن تقارير سابقة ومصادر مطلعة. وذكر أن المسؤولين القطريين وافقوا على التجديد، مع الإشارة إلى أنه سيكون الأخير، في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وحماس.

وأعاد التحقيق تسليط الضوء على الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو بشأن سياسته تجاه حماس، إذ يرى منتقدوه أن الإبقاء على الحركة في السلطة بقطاع غزة أسهم في تعميق الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة الغربية، وأضعف فرص قيام قيادة فلسطينية موحدة قادرة على التفاوض بشأن حل سياسي.

في المقابل، نفى نتنياهو، في مقابلة مع المجلة عام 2024، أن تكون التحويلات قد هدفت إلى تعزيز حماس، وقال إن الغاية منها كانت ضمان استمرار عمل الإدارة المدنية في غزة وتفادي انهيار إنساني، بما يشمل الحفاظ على خدمات المياه والصرف الصحي والتعليم.

من جهتها، قالت قطر للمجلة إن مساعداتها وُجّهت إلى المدنيين الفلسطينيين عبر آليات منسقة مع السلطات الإسرائيلية وشركاء دوليين، وإن إسرائيل أشرفت على عملية إيصالها. وأضافت أن أي أموال وصلت إلى حماس، وفق الاتهامات الموجهة إليها، تقع مسؤولية وصولها على عاتق إسرائيل، باعتبارها الجهة التي تولّت الإشراف على آلية التوزيع.

وخلص التحقيق إلى أن الجدل لا يتعلق فقط بتقديم المساعدات إلى قطاع غزة، بل أيضًا بالجهة التي تتحكم في تدفقها وآليات توزيعها، وذلك في وقت تتواصل فيه المناقشات الدولية بشأن إعادة إعمار القطاع وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين دون تعزيز نفوذ الفصائل المسلحة.

المصدر : مجلة تايم الأميركية - ترجمة خاصة

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد