معاريف: إسرائيل ترفع حالة التأهب الأمني قبيل الانتخابات

إسرائيل ترفع حالة التأهب الأمني قبيل الانتخابات

تراقب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تطورات الأوضاع على مختلف الجبهات، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات المقرر في السابع والعشرين من الشهر الجاري، وسط مخاوف من استغلال جهات معادية هذه الفترة لتنفيذ عمليات عسكرية أو اختبار جاهزية الجيش الإسرائيلي.

وبحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، اليوم الاربعاء 14 أكتوبر 2026 ، فإن النظام السياسي الإسرائيلي يعيش حالة تأهب قصوى قبل الانتخابات بنحو أسبوعين، فيما تتابع المؤسسة الدفاعية عن كثب الجبهات السبع، لتقدير احتمالات تحرك أي من الدول أو التنظيمات التي تعتبرها إسرائيل معادية، وطبيعة هذه التحركات المحتملة.

وأشارت الصحيفة إلى عدم وجود تحذيرات محددة حاليًا بشأن نوايا أي دولة أو منظمة مسلحة.

وتجري المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقييمات منفصلة للتهديدات المحتملة على كل جبهة، في وقت يتبنى فيه الجيش الإسرائيلي، وفق الصحيفة، نهجًا حذرًا منذ هجمات السابع من أكتوبر، انطلاقًا من إدراكه أن التحديات العملياتية قد تظهر حتى في غياب معلومات استخباراتية مسبقة.

إيران في صدارة التهديدات الإسرائيلية

تُعد إيران، وفق تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي أوردتها «معاريف»، التهديد الرئيسي في المرحلة الراهنة. وتصف الصحيفة المشهد الإيراني بأنه معقد، إذ تشير إلى أن طهران وقّعت اتفاقًا لوقف إطلاق النار والتزمت باتخاذ خطوات عملية، لكنها لا تنفذ التزاماتها، بحسب الرواية الإسرائيلية.

وتضيف الصحيفة أن الحكومة الإيرانية والمسؤولين العسكريين والحرس الثوري يعملون على استعادة القدرات العسكرية وبناء قوة قادرة على شن هجوم مضاد ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وترى أن مثل هذا الهجوم قد يقوض شرعية أي تحرك عسكري إيراني، ويزعزع استقرار الاقتصاد العالمي، ويؤثر في حرية الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر.

وفي هذا السياق، تشير «معاريف» إلى أن الضغوط الأمريكية تمارس تأثيرًا كبيرًا على إيران، وأن القيادة الإيرانية تتابع تطورات الوضع وتقيّم احتمالات تحرك الشارع الإيراني على خلفية الضغوط الاقتصادية.

وبحسب الصحيفة، يتبلور تدريجيًا لدى المؤسستين الأمنيتين في إسرائيل والولايات المتحدة تقدير مفاده أن القيادة الإيرانية قد تفضل الدخول في جولة مواجهة عسكرية مع إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى في الخليج العربي، بدلًا من مواجهة انتفاضة داخلية، في ظل تزايد شعور المواطنين الإيرانيين بأنهم لم يعودوا يملكون ما يخسرونه.

وتخشى إسرائيل، وفق التقرير، أن تستغل إيران الانتخابات المقبلة، التي لم يتبق عليها أقل من 14 يومًا، لتنفيذ عمليات عسكرية.

الحوثيون واحتمالات التصعيد في البحر الأحمر

وفي اليمن، تشير الصحيفة إلى أن جماعة الحوثيين منشغلة حاليًا بالمواجهة مع السعودية، مرجحة أن الجماعة ليست مستعدة في الوقت الراهن لخوض جولة قتال جديدة مع إسرائيل.

لكن التقرير يلفت إلى أن إسرائيل ترى أن إيران تتمتع بنفوذ كبير على الحوثيين، ويمكنها دفعهم إلى تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، أو استهداف السفن المتجهة إليها، أو الإضرار بالمصالح الإسرائيلية من خلالهم. ولذلك، تواصل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مراقبة التطورات على هذه الجبهة عن كثب.

غزة : تكثيف الاغتيالات واستهداف البنية العسكرية ل حماس

وفي قطاع غزة، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية التي تستهدف عناصر من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بحسب ما أورده التقرير.

وتقول «معاريف» إن مرور عام كامل على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي صادف يوم السبت الماضي وفق التقرير، لم يمنع الجيش الإسرائيلي من مواصلة عملياته، مشيرة إلى أنه قتل مئات العناصر في عمليات اغتيال مستهدفة منذ بدء سريان الاتفاق، وقدّرت عدد القتلى بنحو 750 شخصًا.

ووفق الصحيفة، شملت العمليات قادة بارزين في حركة حماس، من بينهم قادة ألوية وكتائب، إلى جانب مسؤولين عن مراكز المعرفة والعمل الميداني على مستويات مختلفة.

وأضاف التقرير أن وتيرة الاغتيالات ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة إلى نحو أربع عمليات يوميًا، مشيرًا إلى أن حركة حماس لم ترد حتى الآن على هذا النشاط العسكري الإسرائيلي.

كما أشار إلى أن الحركة لم تتخذ، خلال الأسبوع الذي يتناوله التقرير، أي خطوات لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر أو ذكرى اتفاق وقف إطلاق النار.

وتطرح الصحيفة تساؤلًا بشأن احتمال إعداد حماس لهجوم واسع النطاق، مشيرة إلى أن هذا الاحتمال يمثل، بحسب التقرير، تقديرًا سائدًا داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية.

وفي ضوء ذلك، كثّف الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» عمليات الاغتيال واستهداف البنية التحتية العسكرية للحركة، بما في ذلك المباني التي حددتها الاستخبارات الإسرائيلية باعتبارها مستودعات للأسلحة أو غرفًا للقيادة والسيطرة.

لبنان: نفوذ حزب الله ومخاوف إسرائيلية من إعادة بناء قدراته

وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، تصف «معاريف» الوضع بأنه معقد، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية تتمركز على مسافة تتراوح بين عشرة واثني عشر كيلومترًا من الحدود، وتسيطر على سلسلة من التلال الممتدة من الساحل إلى المناطق الجبلية.

وبحسب التقرير، فقد حزب الله جزءًا كبيرًا من نفوذه العسكري والسياسي والشعبي داخل لبنان، كما خسر طريق التهريب الرئيسي، لكنه لا يزال يمثل قوة عسكرية مؤثرة في البلاد، ويتمتع بقدرات تجعله قادرًا على الصمود ومواصلة نشاطه.

وفي المقابل، تنتقد الصحيفة أداء الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، مستخدمة تعبيرًا ساخرًا بشأن حاجتهما العاجلة إلى شحنات من حفاضات الأطفال، ويفضل أن تكون عالية الامتصاص.

وتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يشعر بخيبة أمل إزاء ما يصفه بضعف أداء الجيش اللبناني في العملية التجريبية الجارية في ثلاث نقاط جنوب لبنان. وتضيف أن الجيش اللبناني، رغم المعلومات التي تنقلها إسرائيل والولايات المتحدة إليه، يتجنب المواجهة المباشرة مع حزب الله خشية اندلاع صدام داخلي.

ويتابع التقرير أن حزب الله يعمل على ترسيخ وجوده في عدد من النقاط على جانبي ما يُعرف بالخط الأصفر، شمالًا وجنوبًا. ففي الجانب الجنوبي، ينفذ أنشطته، بحسب الصحيفة، تحت غطاء مدني، بينما يعمل في الجانب الشمالي على تطوير قدراته بهدف تحدي الجيش الإسرائيلي.

ومن بين هذه الجهود، وفق التقرير، تطوير قدرات الطائرات المسيّرة القادرة على التحليق لمسافات طويلة، وهو ما يتطلب توفير مصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها وتمكينها من تنفيذ مهامها على مسافات بعيدة.

وتشير «معاريف» إلى أن إسرائيل تقر، وفق تقديراتها، بتساهل الحكومة اللبنانية، كما تتهم إيران بإدارة أنشطة رعاياها في بيروت بصورة علنية.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة اللبنانية لم تتمكن حتى من طرد السفير الإيراني، رغم إعلان اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه.

وبحسب التقرير، نشرت إسرائيل يوم الثلاثاء تحذيرًا موجّهًا إلى الحكومة اللبنانية، مفاده أن أي هجوم يستهدف الأراضي الإسرائيلية انطلاقًا من لبنان سيؤدي إلى انهيار اقتصاد البلاد، على غرار الحصار الأمريكي المفروض على إيران.

وأشار التقرير إلى أن البحرية الإسرائيلية تدربت على تنفيذ إجراءات مرتبطة بهذا السيناريو، وأنها مستعدة لتنفيذ الأوامر الصادرة إليها.

سوريا: رصد تحركات مرتبطة بالحرس الثوري

وفي سوريا، أفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي رصد خلال الأيام الأخيرة محاولات لعناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني لاختبار دفاعات القوات الإسرائيلية.

وأضافت أن عدة حوادث وقعت خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي لا يستهين بهذه التطورات، وأنه يواصل العمل في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي تصعيد محتمل.

الضفة الغربية: تصاعد التوتر خلال موسم قطف الزيتون

وفي الضفة الغربية، يتهم التقرير ناشطين من اليمين المتطرف بالسعي إلى زعزعة الاستقرار، مستغلين موسم قطف الزيتون، مشيرًا إلى وقوع سلسلة من الاشتباكات خلال الأيام الأخيرة، قال إن ناشطين من اليمين كانوا وراء إشعالها.

ووفق «معاريف»، نُفذت بعض هذه الحوادث تحت غطاء قوات الجيش الإسرائيلي، في ظل ما وصفته الصحيفة بضعف الانضباط لدى بعض الوحدات وعجز القيادة المركزية عن فرض السيطرة على جنود الاحتياط وقوات الدفاع الإقليمية.

وفي مثال على ذلك، أشار التقرير إلى حادثة قرب نابلس ، قال إن العميد يوئيل فيلدشو، أحد قادة القوات الجوية، اعتُقل خلالها بعد محاولته، برفقة مجموعة من الناشطين الإسرائيليين، منع ناشطين من اليمين المتطرف من الاعتداء على مزارعين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون.

وأضافت الصحيفة أن قوة من «جيش المسيح»، بالتعاون مع عناصر شرطة ملثمين من قضاء شعار، أقدمت على اختطاف فيلدشو أو اعتقاله، وفق الصياغة الواردة في التقرير، معتبرة أن مثل هذه الوقائع تتكرر يوميًا.

نتنياهو يحذر من اختبار إسرائيل قبل الانتخابات

وفي سياق متصل، تطرقت «معاريف» إلى تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، أمس، خلال جولة انتخابية وصفتها الصحيفة بأنها اتخذت طابعًا أمنيًا في منطقة الضفة الغربية.

وقال نتنياهو، وفق ما نقلته الصحيفة: «هذا ما أود إخباركم به، هناك تحذيرات هنا، وهذا صحيح. أعداؤنا يفكرون في اختبارنا هذه الأيام قبل الانتخابات. أحذرهم بأننا مستعدون لأي سيناريو، بما في ذلك ما يُسمى بانقلاب الموازين. قدم الجيش الإسرائيلي لي ولوزير الأمن خطة قوية وفعالة. في مثل هذه الحالة، لا أشجع أعداءنا على اختبارنا. ستواجهون هنا قوة لم تتخيلوها».

وتخلص الصحيفة إلى أن إسرائيل ستبقى في حالة تأهب حتى موعد الانتخابات، المقرر في السابع والعشرين من الشهر، مشيرة إلى أن الاستنفار لن يقتصر على الجانب السياسي، بل سيتركز، قبل كل شيء، على الاستعدادات الأمنية والعسكرية تحسبًا لأي تطورات على الجبهات المختلفة.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد