بحضور نتنياهو.. مندلبليت يشهد بشأن قانونية التحقيقات ضده
يمثل المستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، أمام المحكمة للإدلاء بشهادته كشاهد دفاع في محاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، في جلسة يُنتظر أن تتركز على واحدة من أبرز حجج الدفاع: ما إذا كانت الشرطة قد نفذت إجراءات تحقيق بحق نتنياهو من دون الحصول مسبقًا على موافقة مندلبليت المطلوبة قانونًا.
وتأتي شهادة مندلبليت بعد نحو سبع سنوات من إعلانه تقديم لوائح الاتهام ضد نتنياهو، وعشر سنوات من بدء فحص الشبهات المتعلقة به، وقبل نحو أسبوعين ونصف من الانتخابات الإسرائيلية. ومن المقرر أن يحضر نتنياهو الجلسة، كما فعل خلال شهادات مركزية سابقة لأشخاص كانوا من المقربين إليه، بينهم نير حيفتس وشلومو فيلبر.
واستدعى محاميا نتنياهو، عميت حداد ونوعا ميلشتاين، مندلبليت للإدلاء بشهادته على مدار سبعة أيام غير متتالية، إلا أنه ليس مؤكدًا أن تسمح المحكمة باستنفادها جميعًا، إذ يُتوقع أن يتركز القسم الأكبر من الاستجواب على الموافقات التي أصدرها بشأن التحقيقات.
وسبق للمحكمة أن رفضت طلبات عدة للدفاع لاستدعاء مسؤولين من النيابة، لكنها وافقت هذه المرة نظرًا لأهمية شهادة مندلبليت في حسم الخلاف حول صلاحية الإجراءات التي اتخذتها الشرطة.
ويقول دفاع نتنياهو إن الشرطة نفذت خطوات تحقيقية تتعلق برئيس الحكومة من دون موافقة المستشار القضائي، خلافًا لما يفرضه "قانون أساس: الحكومة"، فيما تؤكد النيابة أن إجراءات الفحص والتحقيق جرت بصورة قانونية ووفق الموافقات اللازمة.
ومن المتوقع كذلك أن يُسأل مندلبليت عن أساليب التحقيق التي استُخدمت مع شاهد الدولة نير حيفتس. وكان حيفتس قد تحدث خلال شهادته عن "ضغوط جسدية وأخرى" قال إنها بلغت "أبعادًا هائلة"، ووصف بعض أساليب التحقيق بأنها "وسائل قاسية"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أساليب التحقيق المثيرة للجدل لم تكن عاملًا في قراره التحول إلى "شاهد ملك".
وسيواجه مندلبليت أيضًا شهادات أدلى بها محققون استدعاهم الدفاع. فقد قال المسؤول السابق في وحدة التحقيقات عيران كامين إنه التقى الصحافي بن كسبيت عام 2015، قبل فتح تحقيق رسمي ضد نتنياهو، للتحقق من معلومات بشأن هدايا تلقاها نتنياهو وزوجته سارة، معتبرًا أن لقاء كهذا لم يكن يستوجب موافقة المستشار القضائي.
كما تناولت شهادات أخرى عملية تنصت على ناتان إيشل، المقرب من نتنياهو، نُفذت عام 2017 بأمر قضائي ضمن التحقيق في "الملف 2000"، قبل أن يأمر مسؤول في الشرطة بوقفها بعد أقل من شهر. وطرح الدفاع احتمال أن العملية لم تكن مشمولة بموافقة مندلبليت، بينما قال مسؤول قانوني سابق في وحدة التحقيق إن موافقته كانت مطلوبة لفتح التحقيق، وليس لكل خطوة داخله.
وفي المقابل، أكد أحد المدعين في الملفين 1000 و2000 أن مندلبليت وافق في حزيران/ يونيو 2016، بعد تراكم معلومات استخبارية، على فحص شبهات تتعلق بتلقي نتنياهو هدايا، وأن الموافقة شملت التحقيق والاستجواب في هذا الملف.
لكن محققًا سابقًا، تساحي حبكين، ادعى في شهادة أواخر العام الماضي أن المحققين وسّعوا نطاق التحقيق في "قضية الهدايا" إلى مسائل لم تشملها الموافقة الأصلية.
ويشكل بروتوكول سري لاجتماع عُقد في وزارة القضاء محورًا آخر للخلاف. فقد استند دفاع نتنياهو إلى أجزاء منه للقول إن الشرطة تجاوزت موافقات مندلبليت، لكن النيابة قدمت لاحقًا أجزاء إضافية قالت إنها تثبت أنه طالب باستكمال فحص قضية الهدايا بعمق.
وتبيّن خلال المحاكمة أن موافقات مندلبليت لم تصدر في قرارات خطية رسمية، وإنما أُعطيت شفهيًا خلال اجتماعات مع الشرطة ووُثقت في بروتوكولات وزارة القضاء، وهو إجراء سبق أن انتقده القضاة. ومن المنتظر أن يُطلب من مندلبليت تفسير ذلك، قبل أن تستجوبه النيابة في محاولة لدحض ادعاءات الدفاع بشأن عدم قانونية التحقيقات.
