وزير المالية: لا نقاشات مع الحكومة الإسرائيلية ونجري معركة شهرية لتأمين الرواتب
أكد وزير المالية والتخطيط الفلسطيني، الدكتور اسطفان سلامة، صباح اليوم الاثنين، أن السلطة الوطنية الفلسطينية تمر بمرحلة استثنائية ومصيرية تفرض تهديداً وجودياً على مؤسساتها، مشدداً على أن الدعم الدولي والتقليدي لم يعد كافياً لمواجهة الأزمة المالية الخانقة التي تتفاقم مع استمرار احتجاز أموال المقاصة للشهر الـ 17 على التوالي.
وأوضح سلامة، في تصريحات إذاعية تابعتها "سوا"، أن الاجتماع الوزاري الدولي الذي عقد مؤخراً في مقر الأمم المتحدة وحظي بحضور وزاري لافت، حمل رسائل سياسية ومالية واضحة ومهمة، مشيراً إلى أن السلطة طالبت الأطراف الدولية بترجمة هذه المواقف والرسائل إلى أفعال ومواقف عملية ملموسة على الأرض.
وأشار الوزير إلى أن الوفود المشاركة عبرت عن مواقف حازمة بشأن رفض إرهاب المستوطنين وضرورة محاسبتهم، وأكدت على أهمية إعادة إعمار قطاع غزة ودعم السلطة مالياً، مستدركاً بالقول: "ما ننتظره هو خطوات عملية حقيقية لإنهاء معاناة المواطنين الجسيمة، سواء من الحواجز وإرهاب المستوطنين في الضفة أو تأخر الإعمار في غزة".
وشدد سلامة على رفض المبررات الصادرة عن المجتمع الدولي بشأن العجز عن الضغط للإفراج عن أموال المقاصة، قائلاً إن القوانين الدولية والدول العظمى الحاضرة في هذه الاجتماعات يجب أن تتحمل مسؤولياتها، أو أن تعمد فوراً إلى توفير "شبكة أمان مالية" تمكّن السلطة من الصمود والاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية للمواطنين.
وفي سياق التعهدات الدولية، كشف الوزير عن وجود تعهدات جديدة من بعض الدول تتعلق بالدعم الإنساني للنازحين في الضفة الغربية والمهجرين في غزة، إضافة لدعم المشاريع والموازنة، إلا أنه وصفها بـ "غير الكافية"، مجدداً المطالبة بدعم مالي حقيقي من الشركاء الدوليين وعدم التعويل أو انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، كون الانتهاكات صادرة عن دولة احتلال بغض النظر عن هوية حكومتها.
وحول ملف الرواتب والالتزامات المالية، وصف سلامة كل شهر يمر على الحكومة بأنه "معركة حقيقية من أجل تأمين جزء من الراتب"، موضحاً أن صرف 50% يمثل الحد الأدنى، بينما يتقاضى نحو 51% من الموظفين نسبة 80% فأكثر. ولفت إلى أن السلطة تعمل بنحو 10% فقط من إيراداتها خلال الـ 17 شهراً الماضية، وتدفع حالياً ما بين 800 إلى 850 مليون شيكل شهرياً، وهو ما يعادل نصف الاحتياجات الفعلية المقدرة بـ 1.5 مليار شيكل شهرياً لتغطية قطاعات الصحة، والأدوية، والتعليم، والأمن، والخدمات الاجتماعية.
ونفى وزير المالية والتخطيط وجود أي قنوات اتصال أو حديث مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشيراً إلى أنها "حكومة عنصرية وراديكالية بامتياز ولا توجد أي نقاط تجمعنا بها"، مؤكداً أن المطالبات تتركز على المجتمع الدولي للضغط عليها للوفاء بالتزاماتها والاتفاقيات الموقع عليها.
وفي ختام حديثه، نوّه سلامة إلى أهمية اجتماع وزراء المالية العرب لصندوق النقد العربي في أبوظبي بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسه، مشيداً بدور الصندوق التاريخي في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي في فلسطين وتمويل مشاريع حيوية في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والمياه.
