زامير: إسرائيل تعزز قوتها البحرية وتستحدث ذراع للمسيّرات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، مساء الثلاثاء، أن إسرائيل ستوسّع خلال السنوات المقبلة قدراتها العسكرية البحرية ضمن الخطة متعددة السنوات ("حوشن")، بالتوازي مع استحداث ذراع جديدة في الجيش للمسيّرات والوسائط غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، على أن يبدأ تشغيلها قبل نهاية العام الجاري.

وجاءت تصريحات زامير خلال مراسم تخريج الدورة الـ153 لضباط البحرية الإسرائيلية، حيث قال إن الغواصة الإسرائيلية العسكرية السادسة تشق في هذه الأثناء طريقها من ألمانيا إلى إسرائيل عبر البحر المتوسط، ومن المقرر أن تصل خلال أيام إلى أحد الموانئ الإسرائيلية.

وقال زامير إن ضباطًا وعناصر من سلاح البحرية يقودون الغواصة من المصنع في ألمانيا إلى إسرائيل، واصفًا إياها بأنها "آلة حرب فريدة"، واعتبر أن وصولها سيعكس التحول الذي شهدته البحرية الإسرائيلية خلال العام الأخير إلى ما وصفه بـ"ذراع إستراتيجية قوية تعرف كيف تصل إلى كل هدف في الشرق الأوسط وما بعده".

وأضاف أن الخطة "حوشن" المعدة للأعوام 2026–2030، تضع تركيزًا خاصًا على الجبهة البحرية، بهدف ضمان ما وصفه بـ"التفوق العسكري الإسرائيلي في البحر لسنوات مقبلة".

وقال إن الغواصة الجديدة (أحي دركون) "هي الغواصة الأولى، وستتبعها قدرات بحرية متقدمة إضافية"، مشيرًا إلى سفن الصواريخ من طراز "ريشف"، التي قال إنها ستتيح للجيش الإسرائيلي العمل في نطاقات أبعد ولمدد أطول وبقدرات نارية أكبر.

ووفق زامير، فإن الجيش الإسرائيلي ينظر إلى المجال البحري باعتباره جزءًا مركزيًا من قدراته الإستراتيجية، نظرًا إلى اعتماد إسرائيل بصورة واسعة على خطوط الملاحة البحرية في تجارتها واتصالها بالعالم.

وقال إن إسرائيل "تشبه دولة جزيرة"، وإن الجزء الأكبر من صلتها بالعالم يمر عبر البحر، معتبرًا أن البحرية مطالبة بالعمل في أعماق البحار بصورة علنية وسرية، فوق سطح المياه وتحته، و فتح طرق بحرية ومواجهة ما تعتبره إسرائيل تهديدات لها.

وفي استعراضه لدور البحرية خلال الحرب، قال زامير إن سلاح البحرية شارك في العمليات العسكرية في ساحات قريبة وبعيدة، وذكر باب المندب وبيروت وموانئ لبنان وسواحل قطاع غزة . وزعم أن إسرائيل أثبتت خلال هذه العمليات أن "الذراع الطويلة للجيش قوية وحازمة وتصل إلى كل مكان".

وفي جانب آخر من خطابه، أعلن زامير أنه صادق خلال الأسبوع الماضي على إقامة ذراع جديدة في الجيش الإسرائيلي تختص بالوسائط غير المأهولة والذكاء الاصطناعي.

ووصف الخطوة بأنها "تنظيم تاريخي"، وقال إن الذراع الجديدة ستكون مسؤولة عن مجال يتطور بوتيرة متسارعة، وإن الجيش يعتزم افتتاحها رسميًا خلال عيد الأنوار اليهودي ("حانوكا") المقبل، في كانون الأول/ ديسمبر 2026.

وأضاف أن الجيش سيعمل على تطوير قدرات روبوتية بحرية وبرية وجوية، على أن تعمل المنظومات غير المأهولة إلى جانب الوحدات القتالية البشرية أو بصورة مستقلة. وقال زامير إن هذه القدرات ستزيد من وتيرة العمليات العسكرية، وستقلل، بحسب تقديره، من المخاطر على الجنود.

واعتبر أن الجيش الإسرائيلي يشهد تحولًا يحدث "مرة في كل جيل"، زاعمًا أنه يعتزم أن يكون في موقع متقدم عالميًا في مجال الأنظمة المسيرة عن بعد والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن البحرية الإسرائيلية ستستفيد بدورها من إدخال قدرات متقدمة ومستقلة للعمل فوق سطح البحر وتحته.

وفي ما يتعلق بالحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قال زامير إن إسرائيل موجودة منذ أكثر من ألف يوم في "حرب طويلة ومتعددة الجبهات"، وادعى أن الجيش انتقل "من الدفاع إلى الهجوم ومن الفشل إلى النصر".

وزعم أن الجيش الإسرائيلي "أزال وأبعد تهديدات وجودية بُنيت ضد إسرائيل على مدى سنوات"، وأنه ألحق أضرارًا كبيرة بقدرات خصوم إسرائيل. كما قال إن الجيش غيّر، وفق تعبيره، "مفهوم الأمن من أساسه"، مضيفًا: "لا احتواء بعد الآن، بل مبادرة لإزالة التهديدات مسبقًا".

وقال زامير إن إسرائيل لن تسمح، وفق السياسة التي عرضها، بتشكل ما وصفه بـ"تهديدات وجودية" أو بتمركز فصائل مسلحة على حدودها.

وفي حديثه عن إيران وحلفائها، ادعى زامير أن إيران و"المحور" أُضعفا لكنهما "لم يختفيا"، وأن خططهما وقدراتهما على تهديد إسرائيل تعرضت لضربات شديدة. كما زعم أن الجيش الإسرائيلي "أزال تهديدات اجتياح"، وألحق أضرارًا بقدرات إطلاق الصواريخ والقذائف، و"ضرب البرنامج النووي" الإيراني.

وأشار إلى أن خطوط الملاحة لا تزال، من وجهة النظر الإسرائيلية، ساحة تنافس وتهديد، وأن المعركة على "التفوق في البحر" مستمرة. وقال إن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب لأي تطورات محتملة في مختلف الساحات.

وتطرق زامير أيضًا إلى إخفاق 7 تشرين الأول/ أكتوبر، واصفًا ذلك اليوم بأنه "يوم الإخفاق الصعب"، وقال إن الإنجازات العسكرية التي يدعي الجيش تحقيقها خلال الحرب جاءت بثمن باهظ من القتلى والجرحى الإسرائيليين.

وفي ختام خطابه، شدد زامير على ضرورة إبقاء الخلافات السياسية خارج الجيش، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى موحدة، ودعا الضباط الجدد إلى قيادة وحداتهم بعيدًا عن الاستقطاب السياسي الداخلي.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد