إسرائيل تمهل "مجلس السلام" 3 أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية من غزة
أمهلت إسرائيل "مجلس السلام" ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة ، مهددة بتوسيع عمليات الاغتيال وإخلاء مناطق سكنية إذا استمرت الظاهرة، في وقت واصل جيش الاحتلال هجماته على القطاع، ما أسفر عن شهيد وإصابات ومفقودين في مخيم البريج.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، الإثنين، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أبلغت الآلية المسؤولة عن متابعة الخروقات في "مجلس السلام" بمنحها ثلاثة أيام لتحقيق "وقف كامل" لما تقول إسرائيل إنه إطلاق للطائرات الورقية من غزة.
وأضافت القناة أن إسرائيل هددت بتنفيذ الإجراءات التي توعد بها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، إذا لم تتوقف الظاهرة خلال المهلة.
وكان نتنياهو وكاتس قد هددا، الأحد، بأنه "إذا لم تتوقف عمليات الإطلاق نحو إسرائيل، فإن الجيش سيعمل على زيادة عمليات الاغتيال ضد المسؤولين عنها، وسيُخلي السكان من المناطق التي تُطلق منها الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات".
وكان كاتس قد أعلن أنه نتنياهو أوعزا للجيش باتباع سياسة "عدم التسامح" تجاه الطائرات الورقية والبالونات من غزة، وقال إن "التعامل مع البالونات والطائرات الورقية يتم مثل التعامل مع الطائرات المسيّرة، سواء كانت تحمل مواد متفجرة أم لا"، مضيفًا: "لن أسمح بتكرار سياسة ما قبل السابع من أكتوبر، لا من الجو ولا من خلال الاقتراب من السياج".
وتأتي المهلة الإسرائيلية رغم إقرار الجيش الإسرائيلي نفسه بأن الطائرات الورقية التي عُثر عليها خلال الأيام الماضية في مستوطنات محاذية للقطاع لم تكن تحمل مواد متفجرة أو حارقة، ولم تشكل خطرًا على السكان.
وفي موازاة ذلك، شن جيش الاحتلال، مساء الإثنين، غارات جديدة على قطاع غزة. وأفادت مصادر فلسطينية باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف استهدف منزلًا لعائلة الور في "بلوك 7" بمخيم البريج وسط القطاع.
وقالت المصادر إن ثلاثة أشخاص لا يزالون مفقودين تحت الأنقاض جراء القصف على المنزل، فيما تواصلت أعمال البحث والإنقاذ.
وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الإسرائيلي هاجم كذلك مواقع في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، بعد توجيه اتصالات تطالب بإخلاء عدة مواقع تقع، بحسب التوصيف الإسرائيلي، "خلف الخط الأصفر".
وزعمت الصحيفة أن الأهداف عبارة عن "بنى تحتية ل حماس "، بينها مخازن أسلحة، فيما أفادت مصادر فلسطينية بأن القصف طاول مسجدًا ومنشأة لتحلية المياه.
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، شملت التحذيرات الهاتفية مواقع في محيط مدرسة ابتدائية تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ومركزًا طبيًا لمنظمة "أطباء بلا حدود"، ومجمعًا تابعًا للجنة الإنقاذ الدولية.
وتأتي الهجمات في ظل حملة إسرائيلية متصاعدة خلال الأيام الأخيرة حول الطائرات الورقية. وقالت "يديعوت أحرونوت" إن ما لا يقل عن خمس طائرات ورقية عُثر عليها في منطقتي "كفار عزة" و"ناحل عوز" خلال الساعات الأخيرة.
وأشارت إلى أن بعض الطائرات حملت كتابات باللغة العربية، فيما لم يقدم الجيش الإسرائيلي دليلًا على أنها أُرسلت عمدًا باتجاه المستوطنات أو أنها تندرج ضمن نشاط منظم لحركة حماس.
وزعمت تحقيقات إسرائيلية أولية أن أطفالًا وفتية يقفون خلف إطلاق الطائرات الورقية، وأنهم فعلوا ذلك بتوجيه من عناصر في حركة حماس، من دون تقديم دليل على ذلك.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، العثور على أربع طائرات ورقية في محيط مستوطنة ناحل عوز خلال نحو 24 ساعة، وأقر بأنه "لم يتم العثور على أي مواد مشبوهة" عليها، وأنها "لم تشكل في أي مرحلة خطرًا على الجمهور".
وفي المقابل، أفادت معلومات ميدانية فلسطينية بأن الحديث يدور عن طائرات ورقية ترفيهية يطلقها أطفال في غزة للهو، ويمكن للرياح أن تحملها إلى مناطق أخرى إذا انقطع خيط التحكم بها.
وحذرت حركة حماس، الأحد، من التهديدات الإسرائيلية، وقال المتحدث باسمها، حازم قاسم، إن ما تروج له إسرائيل بشأن الطائرات الورقية "مزاعم" تستهدف "اختلاق الذرائع لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات ضد شعبنا، وصولًا إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة".
ودعا قاسم الإدارة الأميركية والوسطاء والدول الضامنة و"مجلس السلام" إلى الضغط على إسرائيل لوقف الهجمات، مؤكدًا أن الجانب الفلسطيني ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار.
وترافق ذلك مع ضغوط وتحريض في وسائل إعلام إسرائيلية وأوساط رؤساء مجالس المستوطنات المحيطة بغزة، الذين طالبوا الجيش بالتعامل مع الطائرات الورقية باعتبارها تهديدًا أمنيًا.
كما انتقدت إذاعة الجيش الإسرائيلي سياسة الاكتفاء بالتهديدات، وقالت في تعليق لها إن إسرائيل "تعود إلى وضع تُطلق فيه طائرات ورقية نحو الغلاف، فيما تكتفي بإصدار التهديدات"، في تعبير عن الضغوط الداخلية الداعية إلى رد عسكري أشد.
وتصاعدت المخاوف الفلسطينية من استخدام قضية الطائرات الورقية ذريعة لتوسيع الهجمات، ولا سيما بعد ربط نتنياهو وكاتس الظاهرة صراحة بتهديدات تشمل الاغتيالات وإخلاء مناطق سكنية.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أسفرت الخروقات الإسرائيلية عن استشهاد نحو 1286 فلسطينيًا وإصابة 4257 آخرين حتى السبت، وفق بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.
