في زمنٍ تزدحم فيه أخبار الموت والدمار، جاءت فرحة تأهل المنتخب المصري إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026 لت فتح نافذة أمل في قلوبٍ أنهكتها الحرب في فلسطين.

لم يكن الفوز على أستراليا مجرد انتصار كروي، بل كان لحظةً إنسانية اكتملت عندما أهدى المدير الفني للمنتخب المصري، الكابتن حسام حسن، هذا الإنجاز إلى الشعب الفلسطيني، في رسالة صادقة أكدت أن ما يجمع الشعبين أكبر من حدود الجغرافيا، وعكست المكانة التي تحتلها مصر في وجدان الفلسطينيين. إنها رابطة التاريخ والدم والمصير المشترك.

وفي المقابل، لم تتأخر فلسطين في رد التحية بالتحية. ففي غزة الجريحة، التي ما زالت تواجه حرب الإبادة ومخططات التهجير، وفي الضفة الغربية التي تعاني يوميًا من الاستيطان والاقتحامات، تجمعت الجماهير في الساحات العامة لمتابعة المباراة. وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا تأهل مصر، حتى ارتفعت الهتافات وتعالت الزغاريد، احتفاءً بانتصار المنتخب المصري. لم تكن الجماهير تحتفل بفوز منتخبٍ شقيق فحسب، بل كانت ترى فيه فرحةً تخصها أيضًا، لأن الأفراح الصادقة لا تعرف الحدود.

كانت الهتافات بسيطة، لكنها عميقة الدلالة: “تحيا مصر”… خرجت من أفواه أناس أنهكتهم الحرب، لكنها لم تستطع أن تنتزع منهم الوفاء، ولا أن تطفئ فيهم الامتنان لكل من يقف إلى جانبهم في أوقات الشدة. ولطالما كانت مصر، شعبًا ودولة، حاضرةً في الوجدان الفلسطيني، وستبقى كذلك.

هكذا هي العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والمصري؛ لا تُقاس بالمواقف الرسمية وحدها، بل تُكتب أيضًا في وجدان الناس. ففي لحظات الفرح كما في ساعات الألم، يثبت الشعبان أن الأخوة ليست شعارًا يُرفع، بل علاقةٌ تتجدد مع كل موقف نبيل، وكل كلمة صادقة، وكل يد تمتد بالعون.

قد تبدو كرة القدم مجرد لعبة، لكنها أحيانًا تنجح فيما تعجز عنه السياسة؛ تفتح القلوب، وتذكرنا بأن بين القاهرة و القدس وغزة و رام الله خيطًا من المحبة لا ينقطع، وأن الشعوب تعرف دائمًا كيف تحفظ الجميل، وكيف ترد الوفاء بالوفاء.

زمنٍ تتكاثر فيه محاولات بث الفرقة واليأس، جاءت تلك الليلة لتؤكد حقيقةً لا تحتاج إلى برهان: عندما تفرح مصر… تبتسم فلسطين، وعندما تتألم فلسطين، يبقى في قلب مصر متسعٌ للأخوة والوفاء.

المصدر : وكالة سوا

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد