خطبة عن العشر الأوائل من ذي الحجة مكتوبة ومؤثرة 1447
مع اقتراب أعظم أيام الدنيا، يبحث الكثير من الأئمة والخطباء، والراغبين في استغلال هذه النفحات الإيمانية، عن خطبة عن العشر الأوائل من ذي الحجة مكتوبة ومؤثرة، تلامس قلوب المصلين وتحثهم على العمل الصالح. إن هذه الأيام المباركة تمثل فرصة ذهبية للتجارة مع الله، حيث تجتمع فيها أمهات العبادات كما لم تجتمع في غيرها.
في هذا المقال، نقدم لكم نصاً كاملاً ومؤصلاً لخطبة جمعة جاهزة للطباعة والإلقاء، تسلط الضوء على فضائل هذه الأيام والأعمال المستحبة فيها.
خطبة عن العشر الأوائل من ذي الحجة مكتوبة
نص الخطبة الأولى: فضائل أيام العشر والفرص الضائعة
مقدمة الخطبة
الحمد لله الذي جعل في تعاقب الأيام والعصور عبرة للمعتبرين، ونفحات للمتقين. الحمد لله الذي شرف الأوقات بعبادته، وفضل بعض الأيام على بعض برحمته. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، النذير البشير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فيا عباد الله:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي النجاة في الدنيا والآخرة، وهي الزاد ليوم المعاد، حيث يقول الحق سبحانه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}.
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة
أيها المسلمون:
إنكم تستقبلون بعد أيام قلائل أياماً عظيمة الشأن، ج ليلة القدر ، أقسم الله عز وجل بها في كتابه الكريم، والإقسام بالشيء دليل على عظم مكانته. قال جل وعلا: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}. ونقل الحافظ ابن كثير وغيره من المفسرين أن هذه الليالي هي العشر الأوائل من ذي الحجة.
ولم تقف الفضائل عند هذا الحد، بل أخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن العمل الصالح فيها أحب إلى الله من أي وقت آخر. فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ" (يعني أيام العشر). قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". [رواه البخاري].
إخوة الإيمان:
تساءل العلماء: لماذا حظيت هذه الأيام بكل هذه المكانة؟ فأجاب الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه " فتح الباري" بكلام يكتب بماء الذهب، حيث قال: "والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره".
إنها الأيام التي تضم يوم التروية، ويوم عرفة المشهود الذي يباهي الله فيه بأهل الأرض ملائكة السماء، ويوم النحر الذي هو أعظم الأيام عند الله كما قال صلى الله عليه وسلم: "أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ".
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
نص الخطبة الثانية: برنامج عملي لاستغلال أيام العشر
الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، أيها المسلمون:
إذا عرفنا الفضل، فالواجب علينا العمل. لا ينبغي للمسلم الفطن أن تمر عليه هذه العشر كغيرها من الأيام، بل يجب أن يضع لنفسه برنامجاً إيمانياً مكثفاً. ومن أعظم الأعمال التي يستحب الحرص عليها في هذه الأيام:
التوبة النصوح: وهي البدء الصحيح لكل موسم طاعة، بالإقلاع عن الذنوب ورد المظالم إلى أهلها.
المحافظة على الفرائض والنوافل: بالإكثار من صلاة التطوع، فالقربات تضاعف في هذه الأيام.
كثرة الذكر والتكبير: فقد قال الله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}، والأيام المعلومات هي العشر. والسنة تشير إلى رفع الصوت بالتكبير والتحميد والتهليل في الأسواق والبيوت والطرقات (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).
الصيام: ويستحب صيام الأيام التسعة الأولى لمن استطاع، وبشكل خاص وآكد: صيام يوم عرفة لغير الحاج، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صومه فقال: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ".
الأضحية: لمن وجد سعة، فهي سنة أبينا إبراهيم ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام، وشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام.
عباد الله:
إن المغبون من أدرك هذه الأيام وخرج منها صفر اليدين. فجددوا نياتكم، وشمروا عن سواعدكم، وأروا الله من أنفسكم خيراً.
اللهم بلغنا عشر ذي الحجة وأعنا فيها على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان. اللهم وفقنا لصالح الأعمال، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واجعل بلادنا آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة.
