دير البلح: صناديق الاقتراع تفتح أبوابها بعد صمت دام 20 عاما

الانتخابات المحلية في دير البلح

مع بزوغ فجر اليوم السبت 25 أبريل 2026، تستيقظ مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، "عروس النخيل" وسط قطاع غزة، على مشهد لم تألفه منذ يناير 2005.

في تمام الساعة السابعة صباحاً، فُتحت أبواب مراكز الاقتراع ليعلن الفلسطينيون هناك طي صفحة "التعيينات الإدارية" التي استمرت لأكثر من عقدين، والشروع في اختيار مجلسهم البلدي عبر صناديق الاقتراع.

المشهد اللوجستي: جاهزية تحت المجهر

حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس الجمعة، كانت طواقم لجنة الانتخابات المركزية تضع اللمسات الأخيرة. وبحسب التحديثات النهائية التي رصدناها، تم تجهيز 12 مركز اقتراع رئيسية تضم 100 محطة انتخابية، لاستقبال نحو 70,000 ناخب مدرجين في السجل النهائي.

العملية تجري وفق نظام "التمثيل النسبي الكامل"، حيث تتنافس 4 قوائم انتخابية (تتنوع بين كفاءات تكنوقراط، ومستقلين، وقوائم مدعومة سياسياً).

الملفت في هذه الدورة هو الحضور القوي للمرأة والشباب؛ حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من 40% من المرشحين هم من الفئة العمرية تحت سن الـ 40، ما يعكس رغبة الشارع في "تشبيب" المؤسسات الخدمية.

سردية الصمود والتحول

لا يمكن قراءة انتخابات دير البلح اليوم بمعزل عن سياقها التاريخي. فمنذ عام 2005، عانت المدينة – كغيرها من مدن القطاع – من تجمد المسار الديمقراطي المحلي نتيجة الانقسام والظروف السياسية المعقدة. اليوم، تكسر دير البلح هذا الجمود لتكون "النموذج الاختبار" لإمكانية تعميم هذه التجربة على باقي محافظات غزة.

في جولة ميدانية لمراسلنا بالأمس، بدت الشوارع خالية من مظاهر الدعاية الانتخابية التزاماً بـ "الصمت الانتخابي"، لكن المقاهي والدواوين كانت تضج بالنقاشات حول البرامج المطروحة. القضايا ليست سياسية بالمعنى التقليدي، بل هي "قضايا بقاء".

الرقابة والنزاهة

لضمان الشفافية، انتشر منذ ساعات الصباح الباكر مئات المراقبين المحليين التابعين لمؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى طواقم إعلامية مختلفة، ورغم التحديات، أكدت لجنة الانتخابات أن الربط الإلكتروني بين المراكز والمركز الرئيسي في رام الله يعمل بكفاءة عالية لضمان دقة النتائج وسرعة إعلانها.

ماذا بعد الصندوق؟

ينتظر المجلس البلدي القادم (المكون من 15 عضواً) إرثاً ثقيلاً، فالفوز في هذه الانتخابات ليس امتيازاً بقدر ما هو "مهمة انقاذ" لمدينة توسعت عمرانياً وازدادت كثافتها السكانية بشكل انفجاري خلال العشرين عاماً الماضية دون تحديث موازٍ في الخدمات العامة.

بينما يضع أول ناخب ورقته في الصندوق هذا الصباح، فإنه لا يختار مجرد أسماء، بل يختار "شرعية الخدمة" التي غابت طويلاً. دير البلح اليوم لا تصوت لنفسها فقط، بل ترسم خارطة طريق محتملة لمستقبل الديمقراطية المحلية في كامل قطاع غزة.

المصدر : وكالة سوا

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد