هآرتس: الحكومة الإسرائيلية شريكة نشطة في إرهاب المستوطنين بالضفة
كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن الحكومة الإسرائيلية تروّج لما وصفته بمحاولات لمواجهة إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، في أعقاب ضغوط وانتقادات من مسؤولين في الإدارة الأميركية، عبر إعلان نيتها إنشاء وحدة خاصة في وزارة الأمن بميزانية تصل إلى 130 مليون شيكل خلال ثلاث سنوات.
وبحسب الصحيفة، نقلًا عن ضابط إسرائيلي كبير في قوات الاحتياط عمل سابقًا في هذا الملف، فإن هذه الميزانية لن تُستخدم فعليًا لمواجهة عنف المستوطنين، بل ستُحوّل لصالح المجالس الإقليمية للمستوطنات، بما يخدم البؤر والمزارع الاستيطانية التي تُعد بؤرًا رئيسية لهذا العنف.
ووصف الضابط الخطة الحكومية بأنها "خدعة"، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في نقص التمويل، بل في غياب تطبيق القانون من قبل الجيش والشرطة وجهاز الشاباك، داعيًا إلى فتح تحقيقات جدية ومحاسبة الضباط المقصرين في التعامل مع اعتداءات المستوطنين.
في السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن ضباط وعناصر في جهاز "الشاباك" انتقادات حادة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، متهمين إياه بتقليل حجم الظاهرة عبر الادعاء أن منفذي الهجمات مجرد عشرات من الشبان "الغاضبين"، في حين يؤكدون أن مئات الأشخاص يشاركون في هذه الاعتداءات، بينهم بالغون، وغالبًا ما يستخدمون الأسلحة النارية ضمن منظومة أوسع داعمة.
وأشار هؤلاء إلى أن الإدانات الرسمية للاعتداءات تبقى شكلية، في ظل استمرار العنف المنهجي ضد القرى والتجمعات الفلسطينية والبدوية بهدف تهجير سكانها.
كما أفادت "هآرتس" بأن مستوطنين ينشرون بشكل دوري توثيقًا لاعتداءاتهم، حيث أظهر تقرير حديث مهاجمة نحو 20 قرية فلسطينية خلال شهر واحد، وإحراق عشرات المنازل والمركبات، إضافة إلى استهداف ممتلكات وأراضٍ زراعية وإصابة عشرات المواطنين.
وأضافت الصحيفة أن هناك بيئة داعمة لهذا العنف، تشمل جهات إعلامية تقلل من خطورته أو تبرره، فيما تتداخل مسؤوليات المستوى السياسي مع المستوطنين والأجهزة الأمنية، ما يعقّد التعامل مع الظاهرة.
وفي هذا الإطار، لفتت إلى قرارات سياسية وأمنية، من بينها إلغاء الاعتقالات الإدارية بحق مستوطنين، وسيطرة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على الشرطة في المناطق ذات الصلة، إضافة إلى مواقف داخل المؤسسة الأمنية تُظهر تباينًا في التعاطي مع هذه الاعتداءات، ما يزيد من تعقيد المشهد على الأرض.
