تتصاعد الحرب الإسرائيلية–الإيرانية على أكثر من جبهة، فيما يشهد الجنوب اللبناني نشاطاً عسكرياً متزايداً من حزب الله، وتصعيداً محدوداً في الصواريخ الإيرانية نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية. في الوقت نفسه، تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية مع ضغوط داخلية على الجيش والمؤسسة الأمنية، وسط اعتماد إسرائيل الكبير على مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يبدو أنه يحتفظ بخيارات التصعيد أو الحلول الدبلوماسية وفق تقديراته الشخصية. وفق المحللين في وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة، مثل هآرتس ومعاريف وكان 11، فإن المشهد الحالي يكشف عن نقاط ضعف مؤسسية واضحة داخل المؤسسة الأمنية، وتباينات في تقييم المخاطر، بالإضافة إلى خلافات جوهرية مع الإدارة الأميركية بشأن خطة وقف النار المحتملة مع إيران.
التقديرات حول موعد انتهاء الحرب لا تستند إلى معلومات دقيقة، إذ يقع القرار أساساً في يد ترامب. الحكومة الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات التابعة لها تعتمد على ما يُسمع من الإدارة الأميركية، مع وجود غموض واضح حتى داخل واشنطن. من جانب إيران، تُتخذ القرارات في دائرة ضيقة تضم المرشد الجديد مجتبى خامنئي ورئيس البرلمان المخضرم محمد باقر قاليباف، فيما يظل خامنئي في مكان مخفي ويقلل التواصل مع المسؤولين الآخرين بعد إصابته خلال محاولة اغتيال والده في بداية الحرب.
إيران نقلت رداً رسمياً على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، مطالبة بتعويضات والاعتراف بسيادتها في مضيق هرمز، بينما تظل مسألة البرنامج النووي محور خلاف كبير. ترامب يأمل في اختراق دبلوماسي، لكن في حال فشل المفاوضات قد يلجأ للتصعيد عبر ضرب البنية التحتية، اختراق مضيق هرمز، أو سيطرة قوة خاصة على جزيرة خارك، مع إعلام إسرائيل مسبقاً، رغم محدودية تأثيرها على القرار النهائي.
في الأيام الأخيرة، لوحظ ارتفاع إطلاق الصواريخ الإيرانية نحو الداخل الإسرائيلي، مع زيادة أكبر من لبنان، حيث يبدو أن حزب الله يستغل الوضع لتوسيع قدراته الهجومية. يتم إطلاق الصواريخ بشكل متسلسل لإطالة مدة البقاء في الملاجئ، مع توزيعها على مناطق متعددة، ما يعكس استراتيجية تستهدف إرهاق الاسرائيليين والجيش معاً. الاشتباكات في جنوب لبنان تتم ببطء وحذر، مع احتكاك محدود بخلايا حزب الله المتبقية جنوب نهر الليطاني، بينما قتل خمسة إسرائيليين في الشمال منذ بداية الحرب، وأصيب عدد من الجنود والضباط.
إيران تدير ما يسميه الإسرائيليون “اقتصاد تسليح”، إذ تستطيع الاستمرار في إطلاق 10–15 صاروخاً شهرياً، ولديها ما يكفي من منصات الإطلاق. إسرائيل تستهدف مواقع الإطلاق والمنشآت الدفاعية، بينما تدرس جميع الأطراف تصعيداً قبل أي إعلان وقف لإطلاق النار، خصوصاً إذا اقترب ترامب من إعلان نهاية الحرب.
عُقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر لبحث الوضع، حيث حذر رئيس الأركان إيال زمير من تصاعد ما وصفه بالإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، فيما تم نقل كتيبة إضافية للتعامل مع هذا الخطر، مع استمرار جهود لتوسيع شرعنة المستوطنات، مما يزيد من ضغط القوى البشرية على الجيش الذي يعمل على عدة جبهات: لبنان، غزة ، الحدود السورية، والضفة الغربية.
زمير حذر من أن الحكومة لا تتعامل مع حلول مطروحة لتجنيد أو تمديد الخدمة، مشيراً إلى أن “الجيش سينهار على نفسه بهذا المعدل”.
الجنود الذين شاركوا منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 ما زالوا يتحملون العبء الأكبر، وأحد الضباط الجرحى الذي عاد إلى الخدمة في غزة أصيب مجدداً في جنوب لبنان. المصادر الأمنية تؤكد أن هؤلاء الجنود هم العمود الفقري للعملية، والحكومة مطالبة بإيجاد حلول فورية للحفاظ على فعالية الجيش.
استقالة اللواء احتياط درور شالوم من منصبه رئيس القسم السياسي–الأمني في وزارة الدفاع وعدم تعيين بديل يعكس عمليات أوسع لإضعاف الأذرع الاستراتيجية للمؤسسة الأمنية. الوزير يسرائيل كاتس عين مؤقتاً نائب المدير العام، الذي يفتقر لخبرة في القسم السياسي–الأمني. كذلك، مكتب رئيس الوزراء شبه خالٍ من الخبراء، ولم يتم تعيين رئيس جديد للمجلس الأمن القومي، بينما تميل الأجهزة الأمنية إلى الابتعاد عن النقاش الاستراتيجي خوفاً من إغضاب نتنياهو.
وفق تقارير كان 11، هناك خلافات جوهرية بين إسرائيل والإدارة الأميركية حول مقترح وقف النار مع إيران، وتشمل: صياغة مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية، نقل اليورانيوم المخصب للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. إسرائيل تعتبر أن المحادثات مستمرة، لكنها قلقة من أن ترامب قد يوقف إطلاق النار مؤقتاً لإجراء مفاوضات مباشرة مع طهران.
وفق تقارير أكسيوس والقناة 12 الإسرائيلية، البنتاغون يعد عدة خيارات عسكرية محتملة ضد إيران تشمل: السيطرة على جزيرة خارك، استهداف جزر لارك وأبو موسى، اعتراض السفن المصدرة للنفط، وعمليات برية داخل العمق الإيراني لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب، بالإضافة إلى ضربات جوية واسعة. هذه الخطط تهدف لتأمين خيارات التصعيد إذا فشل المسار الدبلوماسي واستمر إغلاق مضيق هرمز.
وفق معاريف، حزب الله يمر بمرحلة حرجة، ما دفعه إلى تكثيف إطلاق الصواريخ المضادة للدروع باتجاه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. الضابط الكبير أشار إلى أن الحزب يخشى التقدم البري الإسرائيلي ويعمل بأساليب جديدة، تشمل استخدام الطائرات المسيرة، تنظيم تشكيلات هجومية ودفاعية، واستغلال التضاريس الذكية. هدف الجيش الإسرائيلي هو نزع سلاح حزب الله وعزل الجنوب اللبناني، مع ضربات مستمرة للضاحية الجنوبية، فيما تكبد الحزب أكثر من 750 قتيلاً منذ بداية الحرب.
الجيش الإسرائيلي يستعد لمرحلة جديدة من الحرب تهدف لإضعاف قدرات النظام الإيراني، مع استمرار الضربات على المنشآت الدفاعية والصناعية. رئيس الأركان يؤكد على النقص الحاد في القوى البشرية وضرورة تجنيد جميع الفئات، بينما تجري على المستوى السياسي مفاوضات سرية لتقليل التصعيد، مع إدراك أن استمرار الهجمات على الخليج أسهم في زيادة الضغط على واشنطن والتلاعب بأسعار النفط، ما يظهر حرباً نفسية متعمدة بين الطرفين. المشهد الحالي يعكس هشاشة الاستراتيجيات الإسرائيلية الداخلية واعتمادها الكبير على القرار الأميركي، مع استعدادات لإدارة حرب ممتدة ومعقدة على أكثر من جبهة.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية
